حرية ـ (4/6/2025)
تساءلت شبكة “سي إن إن” في تقرير لها عن طبيعة الرد الروسي المحتمل على الضربات الأوكرانية الأخيرة، فيما يلتزم الكرملين الصمت، مشيراً إلى أنه ينتظر نتائج التحقيقات الرسمية في الهجمات.
وأشارت الشبكة إلى أن الغضب بات يتفجر علنياً عبر وسائل الإعلام الروسية، حيث دعا الكثير من المعلقين والمدونين المؤيدين للكرملين إلى الانتقام، والرد باستخدام النووي.
بين مؤيد ومعترض
وفي هذا السياق، قال مدونو قناة “Two Majors” الشهيرة على تلغرام، والتي يتجاوز عدد متابعيها المليون: “هذه ليست ذريعة فحسب، بل سبب كافٍ لتوجيه ضربات نووية إلى أوكرانيا”.
في المقابل، دعا المحلل السياسي الروسي، سيرغي ماركوف، إلى توخي الحذر، منوهاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، من أن استخدام الأسلحة النووية “سيؤدي إلى عزلة سياسية حقيقية”.
ولكن المدون الشهير ألكسندر كوتس، بدوره طالب روسيا بأن “تضرب بكل قوتها، بغض النظر عن العواقب”.

تهديدات مبطنة
ووفق تقرير الشبكة، يُطالب المتشددون الروس باستمرار بضرب أوكرانيا نووياً، بينما يُطلقون تهديداتٍ مُبطّنة، وإن كانت فارغة في نهاية المطاف، بنهاية العالم، مُوجّهةً إلى حلفائهم الغربيين.
ويشير التقرير إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن كل التهديدات النووية الروسية مجرد دعاية، مضيفاً أن هناك أسباباً جوهرية تجعل من الضروري أخذ احتمال الرد النووي الروسي، على محمل الجد.

وذكر بأن العديد من الخبراء الروس، علقوا على أن تدمير أوكرانيا لعدد كبير من القاذفات النووية الاستراتيجية الروسية، قد يفسر على أنه خرق للعتبة النووية القانونية لموسكو.
وتنص العقيدة النووية التي تم تحديثها مؤخراً للكرملين، على أن أي هجوم على البنية التحتية العسكرية “ذات الأهمية الحاسمة”، والذي “يعطل إجراءات الاستجابة من قبل القوات النووية، يمكن أن يؤدي إلى رد نووي انتقامي”.

مطالب مبالغة
من جهته، أعلن فلاديمير سولوفيوف، المذيع على التلفزيون الروسي الرسمي، أن “العملية الأوكرانية كانت أرضية لهجوم نووي”، داعياً إلى توجيه ضربات إلى المكتب الرئاسي الأوكراني في كييف وخارجه.
وبغض النظر عن مدى قانونية هذا الأمر، فإن الحاجز أمام الرد النووي الروسي يظل مرتفعاً للغاية، ومن المرجح أن يتم رفض مثل هذه الضربة في دوائر الكرملين، باعتبارها مبالغة غير عملية.
ومن شأن هذا الأمر أن يؤدي إلى تسميم العلاقات، مع شركاء تجاريين رئيسيين لروسيا مثل الصين والهند، فضلاً عن إثارة عمل عسكري محتمل ضد القوات الروسية، كما أن الخسائر الجماعية الحتمية، ستثير استهجاناً عالمياً، وهو ما من شأنه أن يزيد من عزلة روسيا على الساحة الدولية.

كيف سيرد الكرملين؟
وقال وزير روسي سابق لشبكة (سي إن إن) إن “الرد الأكثر ترجيحاً من جانب موسكو سيكون بشن المزيد من الضربات التقليدية بالصواريخ، والطائرات بدون طيار على المدن الأوكرانية”.
وأضاف فلاديمير ميلوف، نائب وزير الطاقة السابق الذي يعيش الآن خارج روسيا “لا سبيل آخر، لأن روسيا لا تملك القدرة على شن هجوم عسكري واسع النطاق. ليس لديهم ما يكفي من الكوادر لذلك”.
وتابع “يتحدث الناس عن احتمال استخدام الأسلحة النووية وما إلى ذلك. لا أعتقد أن هذا مطروح. ولكن لا يمكن استبعاد الخيار النووي تماماً”.







