حرية | اللثلاثاء 17 آذار 2026
أثار إعلان استهداف شخصية إيرانية بارزة خلال التصعيد بين إيران وإسرائيل تساؤلات واسعة حول هوية الرجل وأهميته داخل النظام الإيراني. ويتعلق الأمر بالسياسي البارز علي لاريجاني، أحد أبرز الشخصيات المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي وأحد الوجوه المؤثرة في صناعة القرار داخل الجمهورية الإسلامية.
حتى الآن لم تؤكد طهران رسمياً أنباء اغتياله، لكن وسائل إعلام إيرانية ذكرت أنه سيصدر كلمة، قبل أن يُنشر نص مكتوب بخط اليد منسوب إليه عبر حسابه على منصة “إكس”.
موقعه داخل النظام الإيراني
وُلد لاريجاني عام 1958، ويشغل حالياً منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو موقع يضعه في قلب عملية صنع القرار الأمني والاستراتيجي في البلاد.
ولا تنبع أهميته من منصبه الحالي فقط، بل من مسار طويل داخل مؤسسات الدولة، شمل مواقع سياسية وأمنية مؤثرة.
ومن أبرز المناصب التي شغلها:
رئيس البرلمان الإيراني بين عامي 2008 و2020
مسؤول سابق في الحرس الثوري الإيراني
كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني في فترات حساسة
هذا المسار جعله أحد الشخصيات التي تجمع بين الأمن والسياسة والدبلوماسية داخل النظام.
دور بارز في الملفات الحساسة
يُنظر إلى لاريجاني على أنه حلقة وصل بين عدة دوائر في السلطة، فهو يتحرك في ملفات الأمن القومي، والملف النووي، والعلاقات الدولية.
وخلال الأشهر الأخيرة، شارك في تحركات دبلوماسية غير معلنة بين طهران وعدد من العواصم، بينها مسقط وموسكو، في إطار قنوات تفاوض غير مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب متابعة تعزيز علاقات إيران مع شركائها مثل روسيا والصين.
موقفه من الاحتجاجات والملف النووي
وُضع اسم لاريجاني على قائمة العقوبات الأميركية في كانون الثاني الماضي، بسبب اتهامات بدوره في التعامل مع الاحتجاجات التي شهدتها إيران.
وفي مواقفه العلنية، أبدى تفهماً للمطالب الاقتصادية، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الاحتجاجات وما وصفه بـ”أعمال الشغب”.
أما في الملف النووي، فيتبنى مقاربة توصف بالبراغماتية؛ إذ لا يستبعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه حق إيران في تخصيب اليورانيوم.
وقد لخّص موقفه بقوله إن البرنامج النووي الإيراني “لا يمكن تدميره”، في إشارة إلى أن المعرفة التقنية لا يمكن القضاء عليها حتى لو تعرضت المنشآت لهجمات.
لماذا يثير استهدافه هذا الاهتمام؟
استهداف شخصية مثل لاريجاني لا يُنظر إليه كحدث عسكري عابر، بل كإشارة إلى مستوى أعلى من التصعيد. فالرجل يمثل جزءاً من العقل السياسي والأمني الذي يدير القرار داخل إيران، وليس مجرد مسؤول تنفيذي.
ولهذا يرى مراقبون أن أي استهداف له قد يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية داخل بنية السلطة الإيرانية.
وفي ظل هذا السياق، يطرح السؤال نفسه:
هل ما يجري هو ضرب لأطراف النفوذ داخل إيران… أم اقتراب متزايد من قلب منظومة القرار؟







