حرية | الجمعة 20 شباط 2026
كشفت وسائل إعلام دولية، الجمعة، عن مواجهة جوية قصيرة ومثيرة للقلق بين مقاتلات تابعة للقوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية وأخرى تابعة للجيش الصيني فوق البحر الأصفر، في حادث يعكس تزايد التوترات العسكرية بين واشنطن وبكين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ووفقاً لوكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية، انطلقت عدة طائرات من طراز F-16 الأميركية من قاعدة أوسان الجوية في بيونغتيك، جنوب سيئول، في طلعة جوية فوق المياه الدولية للبحر الأصفر في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، في منطقة تقع بين منطقتي تحديد الهوية الجوية للصين وكوريا الجنوبية، ما دفع بكين إلى استنفار مقاتلاتها واعتراض المسار. ولم تسجل أي ضربات أو تبادل نيران بين الطرفين، إذ عادت جميع الطائرات إلى قواعدها بعد المواجهة.
ردود رسمية… واشنطن وبكين
حتى الآن لم يصدر بيان رسمي مباشر من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أو من هيئة أركان جيش التحرير الشعبي الصيني يعلق على الواقعة بشكل مفصل، لكن المصادر العسكرية نقلت أن القوات الأميركية أبلغت الجيش الكوري الجنوبي مسبقاً بخطط الطلعات الجوية، دون الكشف عن أهدافها أو نطاقها. وأكد مسؤول من وزارة الدفاع في سيئول أن الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي “يحافظان على وضع دفاعي مشترك قوي”، دون تأكيد تفاصيل ما حدث.
من جانب آخر، لا توجد حتى اللحظة تصريحات صينية رسمية منشورة تشير إلى موقف بكين من الحادث، لكن خبراء في الشأن العسكري يشيرون إلى أن الجيش الصيني عادة ما يصف مثل هذه التحركات الأميركية بأنها «استفزازات» تتطلب رد فعل مباشر لحماية المجال الجوي وحدوده الاستراتيجية.
سياق التوترات المتصاعدة
تأتي هذه المواجهة في سياق تكهنات دولية بأن الولايات المتحدة تسعى لإعادة تعريف دور قواتها المتمركزة في كوريا الجنوبية لمواجهة تحديات صينية متنامية في المنطقة، بعيداً عن التركيز التقليدي على تهديدات كوريا الشمالية وحدها وتشير تحليلات إلى أن واشنطن تدفع حلفاءها في شرق آسيا لتحمل مسؤوليات أمنية أكبر بينما تواصل مواجهة النفوذ الصيني المتوسع، ما يؤدي أحياناً إلى مثل هذه الاحتكاكات الجوية في مناطق حساسة مثل البحر الأصفر.
لماذا يهم العالم؟
المنطقة الملاحَظة في البحر الأصفر تُعدّ قريبة من خطوط النفوذ الاستراتيجية للصين وكوريا، فضلاً عن كونها مسرحاً رئيسياً للنفوذ الأميركي في آسيا. وتُظهر الواقعة أن المجال الجوي فوق المناطق الدولية يمكن أن يصبح ساحة احتكاك بين القوى العسكرية الكبرى، حتى من دون تبادل نيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن أي سوء فهم أو خطأ تقدير قد يُحوّل مواجهة صغيرة إلى أزمة أوسع بين قوتين نوويتين.
الواقعة، وإن لم تُفضِ إلى صدام، تضع بصمة جديدة في سجل التوترات الأميركية – الصينية المتصاعدة في أجواء آسيا والمحيط الهادئ، ويبدو أن الأيام المقبلة قد تشهد بيانات وتحليلات إضافية من الجانبين الرسميين يحددان من خلالها تفسير كل طرف لما جرى.







