وكالة حرية | الخميس 14 آب 2025
تبرز عجائب الدنيا السبع قدرة العقل البشري على الإبداع، فهي هياكل معمارية خالدة خلّدت أسماء بانيها في سجلات التاريخ.
تقع هذه العجائب في مناطق مختلفة من العالم القديم، وتتخطى أهميتها ضخامة البناء، لأنها رموز لحضارات ازدهرت واندثرت، تاركة وراءها إرثًا يُلهم الأجيال.
تشمل هذه القائمة الخالدة: الهرم الأكبر في الجيزة بمصر، وحدائق بابل المعلقة، وتمثال زيوس في أولمبيا، ومعبد أرتميس في أفسس، وضريح موسولوس في هاليكارناسوس، وتمثال رودس العملاق، ومنارة الإسكندرية.
وبحسب موقع “هستوري”، فإن القائمة الأصلية – التي تُسمى أحيانًا “عجائب الدنيا السبع القديمة” – مستمدة من عمل لفيلو البيزنطي بعنوان “حول عجائب الدنيا السبع” يعود تاريخه إلى عام 225 قبل الميلاد.
وضمن هذه القائمة، فإن الهرم الأكبر في الجيزة هو الموقع الوحيد الذي لا يزال قائمًا حتى يومنا هذا. أما بقية العجائب فقد فُقدت أو دُمرت.
ومنذ القرن التاسع عشر على الأقل، اقترح البعض عجائب جديدة، أو لفتوا الانتباه إلى موقع ما بتسميته “العجيبة الثامنة في الدنيا”، وفي ما يلي قائمة بأبرز المواقع التي لُقبت بالعجيبة الثامنة:
المدرجات الوردية والبيضاء- نيوزيلندا
مثّلت المدرجات التاريخية الواقعة على جانبَي بحيرة روتوماهانا في الجزيرة الشمالية بنيوزيلندا في الماضي أكبر تكوينات من صخور سينتر السيليكا في العالم.
كانت المدرجات وردية اللون من جهة، وبيضاء اللون من جهة أخرى. وكانت هذه المدرجات الطبيعية وجهة سياحية شهيرة في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، ويُقال إنها تُعرف بأعجوبة الدنيا الثامنة.
فُقدت هذه المدرجات عام 1886 عندما غطاها ثوران بركان تاراويره. وعام 2017، ادّعى باحثون في مجلة الجمعية الملكية النيوزيلندية أن المدرجات نجت، ودُفنت ببساطة بفعل الانفجار.
لكن في العام التالي، جادل باحثون آخرون في المجلة نفسها بأن المدرجات البيضاء قد دُمرت، وأنه على الرغم من أن المدرجات الوردية كانت سليمة جزئيًا، إلا أنها كانت تقبع في قاع بحيرة روتوماهانا حيث لا يمكن لأحد رؤيتها.

تعود تماثيل الجنود في الصين إلى القرن الثالث قبل الميلاد
ومع ذلك، لا تزال هناك عجائب ثامنة في نيوزيلندا يمكنك رؤيتها اليوم، وهي مضيق ميلفورد في الجزيرة الجنوبية، والذي أطلق عليه الكاتب البريطاني روديارد كيبلينغ لقب العجيبة الثامنة في العالم في تسعينيات القرن التاسع عشر.
جيش التيراكوتا- الصين
صمم الفنانون آلافًا من تماثيل التيراكوتا بالحجم الطبيعي لجنود وخيول وعربات لمقبرة أول إمبراطور للصين، ويدعى تشين شي هوانغ، لمرافقته في الحياة الآخرة.
عام 1974، اكتشف عمال خارج مدينة شيآن بمقاطعة شنشي بعضًا من هذه التماثيل التي تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد أثناء محاولتهم حفر بئر. ومنذ ذلك الحين، ظهرت مجموعة مختارة من هذه التماثيل في متاحف حول العالم.
واعتبرت هذه التماثيل تحفًا فنية، فهي مصنوعة من التيراكوتا، أو الطين المحروق، وكان الحرفيون القدماء يُضفون عليهم ملامح وجه مميزة (وأنواعًا مختلفة من اللحى والشوارب). وقد دفع هذا المستوى العالي من الحرفية على نطاق واسع العديد من مواقع الأخبار والسفر إلى وصفه بالعجيبة الثامنة في العالم.
وعام 1987، أدرجت “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ضريح الإمبراطور تشين كموقع للتراث العالمي.
مدرجات أرز باناوي- الفلبين
وقبل أكثر من ألفَي عام، نحَتَ شعب إيفوجاو سلسلة من مدرجات الأرز على جبال باناوي، وهي منطقة تقع في جزيرة لوزون بالفلبين. تشبه تلك المدرجات درجات تمتد على مساحة 4000 ميل مربع على سفح جبل، وكانت جزءًا من نظام ري استخدمه شعب إيفوجاو لزراعة الأرز.
دأب مروّجو السياحة على وصف مدرجات الأرز بأنها ثامن عجائب الدنيا منذ عام 1979 على الأقل، عندما كررت صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الوصف في مقال عن السفر. وقد استخدمت مواقع حكومية فلبينية قديمة هذا المصطلح أيضًا.

دأب مروّجو السياحة على وصف مدرجات الأرز في الفلبين بأنها ثامن عجائب الدنيا
وعام 1995، اختارت “اليونسكو” بعض مدرجات أرز جبال كورديليرا الفلبينية لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي. وقد ساهمت جهود الترميم والحفظ الكبيرة التي بُذلت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في الحفاظ على هذا الموقع وتعزيز السياحة المستدامة.
بوروبودور- إندونيسيا
وتضم القائمة بوروبودور وهو معبد بوذي ضخم في وسط جاوة بإندونيسيا. بُني ذلك المعبد على يد سلالة شايلندرا في القرنين الثامن والتاسع. وقد أدى انفجار بركاني عند قرابة العام 1000 إلى دفن النصب التذكاري تحت الرماد البركاني. وظل مدفونًا حتى بدأ العمال في ترميمه في القرن العشرين.
بُني النصب التذكاري على شكل هرم بثلاث طبقات منفصلة، إذ تُمثل الكرات الثلاث في علم الكونيات البوذي.

بُني معبد بوروبودور في القرنين الثامن والتاسع
أجُرِيَت أول عملية ترميم للموقع بين عامَي 1907 و1911. وفي سبعينيات القرن الماضي، ساعدت “اليونسكو” في ترميمه مرة أخرى، واكتمل هذا الترميم الثاني بحلول عام 1983. ومنذ ترميمه، وصفت العديد من وسائل الإعلام الإخبارية والسياحية بوروبودور بأنه ثامن عجائب الدنيا، أو زعمت أن الإندونيسيين يعتبرونه ثامن عجائب الدنيا.
وعام 1991، أدرجت اليونسكو مجمعات معابد بوروبودور ضمن قائمة التراث العالمي.
أنغكور وات- كمبوديا
وفي أوائل القرن الثاني عشر، شيّدت إمبراطورية الخمير نصبًا تذكاريًا ضخمًا في عاصمتها أنغكور. كان هذا النصب، المسمى “أنغكور وات”، في الأصل معبدًا هندوسيًا. وبحلول نهاية القرن، تحوّل إلى معبد بوذي، وظل كذلك لعدة قرون.
وفي يومنا هذا، يُعد هذا النصب التذكاري الواقع في مقاطعة سيم ريب أحد أهم المعالم الأثرية في كمبوديا. وقد أُدرجت منطقة أنغكور الكبرى، التي تضم المعبد، في قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1992.
وقد أطلقت بعض مواقع السفر على “أنغكور وات” لقب العجيبة الثامنة. وعام 2007، كان واحدًا من 21 موقعًا مرشحًا نهائيًا لقائمة عجائب الدنيا السبع الجديدة.

تعد قلعة لافيريير وجهة سياحية في هايتي منذ أوائل القرن العشرين
وقد أعدت مؤسسة عجائب الدنيا السبع الجديدة في سويسرا هذه القائمة بعد جمع أكثر من 100 مليون صوت من جميع أنحاء العالم. وكانت المواقع السبعة المختارة هي ماتشو بيتشو في بيرو، وتاج محل في الهند، وكولوسيوم في روما، وسور الصين العظيم، والبتراء في الأردن، وتمثال المسيح الفادي في البرازيل، ومدينة تشيتشن إيتزا في المكسيك.
قلعة لافيريير- هايتي
كذلك تعد قلعة لافيريير من العجائب الحديثة، وهي حصن شُيّد على قمة جبل “بونيه أ ليفيك” في هايتي عام 1820. بدأ بناء القلعة بعد الثورة الهايتية ضد المستعمرين الأوروبيين.
وبعد الثورة، شيّدت هايتي القلعة لتكون حصنًا عسكريًا في حال عاد الفرنسيون لاستعمار هايتي.
وتُعدّ هذه القلعة وجهة سياحية منذ أوائل القرن العشرين على الأقل. وعام 1937، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، على نحوٍ مُربك، أنها “تُصنّف أحيانًا ضمن عجائب الدنيا العشر”.

اكتمل بناء السد العالي في أسوان في عام 1970
ولطالما زعمت وسائل الإعلام المتخصصة في السفر والسياحة أن الهايتيين يُطلقون على قلعة لافيريير لقب العجيبة الثامنة في العالم. وهو جزء من منتزه التاريخ الوطني، الذي أصبح موقعًا للتراث العالمي لليونسكو عام 1982.
السد العالي في أسوان- مصر
في ستينيات القرن الماضي، تعاون الاتحاد السوفيتي مع مصر لبناء السد العالي في أسوان على نهر النيل. وفي حفلٍ أُقيم بمناسبة اكتمال المرحلة الأولى من بناء السد عام 1964، تفاخر رئيس الوزراء السوفيتي نيكيتا خروتشوف بأنه سيكون “العجيبة الثامنة” في الدنيا.
شهد اكتمال بناء السد عام 1970 أول مرة في التاريخ يتمكن فيها البشر من التحكم في فيضانات النيل السنوية، رغم أن دعاة حماية البيئة يحذرون من آثاره البيئية، إذ كانت هذه الفيضانات قد ساهمت في خلق تربة خصبة في دلتا النيل تاريخيًا، ومنذ اكتمال بناء السد انخفضت خصوبة التربة في هذه المنطقة.








