وكالة حرية | الثلاثاء 28 تشرين الاول 2025
في مشهد غير مألوف على الساحة السياسية العراقية، يستعد نحو 100 تاجر ورجل أعمال لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، موزعين على أغلب القوائم والتحالفات الرئيسة، في مشاركة توصف بأنها الأوسع من نوعها لأصحاب رؤوس الأموال منذ عام 2003.
وأثارت هذه الظاهرة تساؤلات عديدة حول تداخل المال والسياسة، وحدود تأثير المصالح الاقتصادية في رسم ملامح البرلمان المقبل، وسط مخاوف من أن يؤدي تدفق المال التجاري إلى تغيير طبيعة التوازن داخل المؤسسة التشريعية.
ووفقاً لبيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة المشاركة في التصويت، فيما سيُحرم نحو سبعة ملايين من الإدلاء بأصواتهم لعدم امتلاكهم بطاقات انتخابية نتيجة عدم تحديث بياناتهم.
تجار في مقدمة المرشحين
تشير مصادر انتخابية إلى أن عدداً كبيراً من رجال الأعمال البارزين وتجار الجملة التحقوا بقوائم انتخابية مختلفة، بعضهم بطلب من زعماء التحالفات، وآخرون بدافع الطموح السياسي.
وقالت المصادر,إن “قرابة 100 رجل أعمال توزعوا على أغلب القوائم الرئيسة، فيما شكل آخرون قوائم مستقلة تحمل شعارات مدنية أو إصلاحية، في ظاهرة تعد علامة فارقة في هذه الدورة الانتخابية”.
كتلة نيابية تجارية؟
من جانبه، قال عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل إن المفوضية “لا تمتلك إحصائية رسمية بعدد رجال الأعمال المرشحين، كونها معنية بتدقيق ضوابط الترشيح فقط، ولا علاقة لها بصفة المرشح أو مهنته”.
أما رجل الأعمال فراس مجيسر، المرشح ضمن قائمة الإعمار والتنمية، فأكد في حديثه له أن مشاركته “ليست بحثاً عن مكاسب مالية أو سياسية”، مضيفاً:
“رغبتي هي في تحقيق التغيير والمصلحة العامة، والمساهمة في تشريع قوانين تدعم الاقتصاد الوطني. رجل الأعمال يمكن أن يكون سياسياً فاعلاً إذا جمع بين الرؤية الاقتصادية والمصلحة الوطنية”.
تحذيرات من اختلال التوازن التشريعي
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماش أن هذه المشاركة الواسعة “حالة غير صحية”، مبيناً أن “بعض رجال الأعمال يسعون من خلالها للحصول على فرص استثمارية أو حماية مصالحهم عبر الحصانة النيابية”.
وقال الهماش إن “دخول أصحاب رؤوس الأموال إلى البرلمان قد يغيّر في التوازن التشريعي لصالح القوانين الاقتصادية التي تخدم مصالحهم الخاصة، على حساب قضايا الخدمات وحقوق العمال”، محذراً من “تحوّل العملية الانتخابية إلى عملية تجارية بحتة تعتمد على شراء الأصوات والمغريات المالية”.
وأضاف أن “بعض زعماء القوائم شجعوا رجال الأعمال على الترشح لتمويل حملاتهم الانتخابية، ما قد يؤدي إلى خلل اقتصادي ومجتمعي واسع في حال فوز عدد كبير منهم”.
تزايد مشاركة الشباب
وفي سياق متصل، كشف عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات حسن الزاير عن تسجيل نحو مليون ناخب جديد من الفئات العمرية الشابة، لافتاً إلى أن “الإقبال ازداد بعد الحملات التوعوية التي أطلقتها المفوضية في عموم المحافظات”.







