حرية | الاثنين 16 آذار 2026
يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد في الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية تحركاتها العسكرية في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ووفقاً لمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، فإن الوحدة التي سيتم نشرها هي الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون لمشاة البحرية، والتي ستعمل في ظروف عملياتية غير اعتيادية بسبب التهديد المتزايد للألغام البحرية التي يمكن أن تزرعها إيران في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.
تكتيكات إيرانية جديدة في المضيق
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الضربات الجوية الأميركية دفعت إيران إلى تقليص استخدام سفنها الحربية الكبيرة، والاعتماد بدلاً من ذلك على زوارق سريعة قادرة على زرع ألغام بحرية يصعب رصدها جواً، ومن المتوقع أن تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق.
وقال مسؤول دفاعي أميركي متقاعد إن وصول الوحدة الاستكشافية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة سيمكن البنتاغون من تنفيذ عمليات إنزال سريعة على تلك الجزر، بدعم جوي ولوجستي واسع.
خطر التصعيد العسكري
لكن هذا الانتشار العسكري يثير مخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة، خاصة في ظل موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنفيذ عمليات عسكرية محدودة النطاق قد تحقق مكاسب تكتيكية سريعة لكنها تحمل مخاطر استراتيجية كبيرة إذا خرجت عن السيطرة.
وكان ترامب قد أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش الأميركي نفذ غارة جوية واسعة على جزيرة خرج، وهي ميناء رئيسي ومركز لتصدير النفط الإيراني، مؤكداً أن الضربة استهدفت مواقع عسكرية دون إلحاق أضرار بالبنية التحتية النفطية.
النفط يتأثر بالحرب
وأدت التطورات العسكرية إلى اضطرابات واضحة في أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 40% منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران في أواخر الشهر الماضي.
قدرات تدخل سريع
وعلى الرغم من أن عدد القوات الجديدة يعد محدوداً مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي ينتشرون بالفعل في الشرق الأوسط، فإن الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية تحظى بأهمية كبيرة لدى القادة العسكريين بسبب قدرتها على الانتشار السريع وتنفيذ عمليات هجومية أو دفاعية في وقت قصير.
وفي مضيق هرمز، يمكن لهذه القوات تنفيذ عمليات متعددة، منها مواجهة الطائرات المسيّرة عبر أنظمة تشويش إلكترونية، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعبر الممر البحري الحيوي.
فجوة في الجبهة الآسيوية
غير أن إعادة نشر هذه القوات من منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد يخلق فجوة في القدرات العسكرية الأميركية في تلك المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات المتعلقة بأمن تايوان ووجود القوات الأميركية في كوريا الجنوبية.
وكانت الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، المعروفة لدى العسكريين باسم “قوة الطوارئ 911 الأميركية”، قد استخدمت في العديد من العمليات السابقة، بما في ذلك إجلاء السفارات ومكافحة القرصنة، كما كانت من أوائل القوات التي شاركت في الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.
وفي ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، يبدو أن هذه القوات ستلعب دوراً محورياً في أي مواجهة محتملة قد تحدد مستقبل أمن الطاقة العالمي.







