حرية – (8/10/2023)
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحليلًا شاملًا للأسباب الأساسية التي أدت إلى تصاعد العنف الحالي بين إسرائيل وغزة، مؤكدة أن هذا الصراع قد أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح وتفاقم الأزمة على كلا الجانبين، لذا فإن فهم الأسباب أمر بالغ الأهمية.
بدأت الأزمة، وفقًا للصحيفة، عندما تسلل مسلحون فلسطينيون إلى إسرائيل من غزة، وشنّوا هجمات على القوات الإسرائيلية والمدنيين. ردًّا على ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده “في حالة حرب”؛ ما تسبب في سلسلة من الأحداث التي من شأنها تصعيد الصراع.
وقد كان الرد الإسرائيلي سريعًا وقويًّا، مشتملًا على ضربات جوية ومدفعية في غزة.
ومع حلول الليل، استمر عدد الضحايا في الارتفاع في كلا الجانبين، حيث قُتل ما لا يقل عن 100 شخص في إسرائيل، بحسب زكي هيلر، المتحدث باسم خدمة مسعفي نجمة داوود الحمراء، أما في غزة، فقد أفاد مسؤولو الصحة عن مقتل أكثر من 230 شخصًا بسبب الغارات الإسرائيلية.
وكان اندلاع أعمال العنف صباح السبت مفاجِئًا، لكنه جاء في أعقاب عام اتسم بتصاعد التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما شهد هذا العام سلسلة من الهجمات القاتلة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وتصاعدت بشكل أكبر بعد جهود نتنياهو لتشكيل أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل.
وأعلنت حركة حماس، السلطة الحاكمة في غزة، مسؤوليتها عن الهجمات، مستشهدة بأسباب منها الحصار، والغارات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، والعنف في المسجد الأقصى بالقدس.
وفي رسالة مسجلة، أعلن محمد ضيف، زعيم الجناح العسكري لحركة حماس، أن “هذا يكفي”، في إشارة إلى عودة المقاومة الشعبية.
وقد تميزت الفترة التي سبقت الصراع الحالي بالعديد من الأحداث الكبرى، منها تزايد المخاوف من صراع شامل في شهر، حين اكتشفت إسرائيل مواد متفجرة مخبأة في شحنة من الملابس قادمة من غزة؛ ما أدى إلى وقف جميع الصادرات من القطاع.
في تلك الفترة، وضعت حماس قواتها في حالة تأهب قصوى، وأجرت تدريبات ميدانية مع جماعات مسلحة أخرى.
كما شهدت الضفة الغربية صيفًا عنيفًا من الهجمات الانتقامية بين المسلحين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية والمستوطنين، حيث شنَّت إسرائيل غارات عسكرية متعددة في جنين، بما في ذلك عملية كبيرة تم فيها نشر مروحيات أباتشي للمرة الأولى منذ أوائل القرن الحادي والعشرين.
وفي هذه الفترة أيضًا، قام مسلحون من حماس بمهاجمة مستوطنة إسرائيلية، متبوعة باجتياح المستوطنين الإسرائيليين القرى الفلسطينية؛ ما أدى إلى أعمال عنف ووفيات.
أما العنف الربيعي في غزة والضفة الغربية، فقد بدأ حين قتلت قوات الأمن الإسرائيلية فتًى فلسطينيًّا خلال مطاردة في شهر مارس. وفي أبريل، خلال شهر رمضان، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى.
وفي شهر مايو، شنت إسرائيل غارات جوية في غزة استهدفت قادة حركة الجهاد، متسببة في نوبة من العنف استمرت خمسة أيام وأودت بحياة اشخاص من كلا الجانبين.
وأشارت الصحيفة إلى أن العام الحالي قد بدأ بأعمال عنف، بما في ذلك عملية عسكرية إسرائيلية في جنين أسفرت عن مقتل فلسطينيين، تلاها هجوم مسلح فلسطيني على معبد يهودي في القدس الشرقية؛ ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.
واختتمت الصحيفة التحليل بالتأكيد أن أعمال العنف الأخيرة في إسرائيل وغزة ما هي إلا ذروة عام اتسم بتصاعد التوترات، والحوادث المميتة، والشعور المتزايد بالإحباط على الجانبين، مؤكدة أن الوضع لا يزال متقلبًا إلى حد كبير، مع ما يترتب على ذلك من آثار عميقة على استقرار المنطقة وآفاق السلام.







