حرية – (16/6/2025)
في الوثائقي المنتظر بشغف الذي تعرضه شبكة “نتفليكس” عن انفجار غواصة “أوشن غيت” Ocean Gate عام 2023، تُعرض اللحظة الحاسمة التي أقدم فيها الرئيس التنفيذي للشركة، ستوكستون راش، على فصل الملاح الأول والمبلّغ عن المخالفات، ديفيد لوكريدج.
يحمل العمل عنوان “تيتان: كارثة الغواصة أوشن غيت” (Titan: The OceanGate Submersible Disaster)، ويغوص في شهادات أعضاء الفريق والأحداث التي سبقت انهيار الغواصة “تيتان” في الـ18 من يونيو (حزيران) 2023، الذي أودى بحياة خمسة أشخاص كانوا على متنها.
لوكريدج، الذي شغل منصب مدير العمليات البحرية في الشركة، عبّر عن شكوكه حيال الهيكل المصنوع من ألياف الكربون، موضحاً أنه انضم للمشروع على أساس أن الغواصة “تيتان” ستحصل على “تصنيف رسمي” – أي إنها ستحصل على شهادة سلامة من جهة مستقلة.
أما متخصص الغواصات روب ماكالوم، فقد صرّح بأنه انسحب من المشروع في اليوم نفسه الذي قرر فيه راش المضي قدماً من دون الحصول على شهادة اعتماد من طرف ثالث.
وقد بلغت العلاقة المتوترة بين لوكريدج وراش ذروتها عندما قاد الأخير الغواصة إلى موقع خطر قرب حطام السفينة “أس أس أندريا دوريا” (SS Andrea Doria) خلال رحلة استكشافية سبقت جولات “تيتان” السياحية، في حادثة وصفها لوكريدج بأنها “منعطف جذري” أدت إلى نهاية العلاقة بين الطرفين.

مدير العمليات البحرية السابق في شركة “أوشن غيت”، ديفيد لوكريدج (في الوسط)، يدلي بشهادته يوم الثلاثاء، 17 سبتمبر (أيلول) 2024، أمام جلسة الاستماع الرسمية لهيئة “تيتان مارين” في ولاية كارولاينا الجنوبية (أ ب)
في أحد المقاطع المصورة من داخل الغواصة، يظهر راش وهو يقود المركبة تحت الماء باتجاه حقل من الحطام، في مشهد كاد ينتهي بكارثة، مما اضطر لوكريدج إلى التدخل الفوري لتفادي الاصطدام.
وبعد تلك الرحلة، يقول لوكريدج إنه أصبح منبوذاً من مشروع “تيتان”، مشيراً إلى أنه أُبعد تماماً عن مجريات الأمور وأصبح “خارج الدائرة كلياً”.
وفي الـ18 من يناير (كانون الثاني) 2018، قدم لوكريدج تقريراً لاذعاً إلى راش وكبار موظفي الشركة، استعرض فيه الأخطار الكبيرة الناتجة من تصميم هيكل الغواصة غير الفعال، إضافة إلى أساليب الاختبار المتبعة في الشركة. وفي اليوم التالي، استُدعي لحضور اجتماع ضم راش، ومديرة الموارد البشرية بوني كارل، ومدير ضمان الجودة سكوت غريفيث، ومدير الهندسة توني نيسن.
خلال الاجتماع، سأل راش: “ما الذي دفعك إلى هذا؟ منذ متى وأنت تحمل هذه المخاوف؟ ما الذي أوصلك إلى هذه النقطة، وما الهدف من هذا التقرير”؟
فيرد لوكريدج، مرتبكاً: “أ، أنا… لا. الهدف من هذا التقرير بالنسبة إليَّ هو سلامة أي شخص يدخل إلى الغواصة، بما في ذلك أنت”.

الرئيس التنفيذي لشركة “أوشن غيت”، ستوكستون راش، كما ظهر في وثائقي “تيتان: كارثة الغواصة أوشن غيت”
لكن راش، وقد بدأ الغضب يتسلل إلى نبرته، قال :”هذا يناقض تماماً ما يقوله الآخرون. الجميع يزعم أن ألياف الكربون لا تتحمل الضغط، لكن ذلك محض هراء، وقد أثبتُّ أنهم لا يعرفون ما يتحدثون عنه”.
وتابع قائلاً: “أنت تعلم أن هذا مشروع عملت عليه طوال ثمانية أعوام… أنا أعرف تماماً ما الذي أتحدث عنه”، قبل أن يطلب من لوكريدج أن يواصل شرح وجهة نظره.
فيقول لوكريدج: “في ما يخص دخولك إلى الغواصة، فأنا ضد ذلك تماماً. بما أنك تقوم بتجارب على أنظمة غير مجرّبة، فيجب أن تُعلق الغواصة بسلك”.
فقاطعه راش بحدة: “أعلم أن هذه هي مشكلتك. لكن استخدام السلك لا يخلو من مشكلات تتعلق بالسلامة أيضاً، وثانياً، هذه هي الطريقة التي نعتمدها، وانتهى الأمر”.
يقول راش، في مقطع مؤثر ومشحون بالتحدي: “لقد درست الأمر. ما يجب القيام به هو تنفيذ برنامج اختبار تدرجي، نختبر فيه الغواصة خطوة بخطوة. لن يحدث أن تنزل الغواصة إلى عمق 3100 متر وتكون مثالية، ثم تنهار فجأة عند 3200 متر. هذا لا يمكن أن يحدث، وأنا أراهن بحياتي على ذلك”. ويضيف: “لا أريد في هذه الشركة أي شخص لا يشعر بالراحة تجاه ما نقوم به. نحن نفعل أموراً خارجة عن المألوف، وأنا بالتأكيد أعمل خارج القالب التقليدي… أنا أقوم بأشياء غير نمطية تماماً، ومتأكد أن هذه الصناعة تعتقد أنني أحمق تماماً”.
وأكد راش عزمه على المضي قدماً في سعيه إلى النجاح مهما كانت نظرة الآخرين، ومهما كلفه الأمر.
لوكريدج، الذي خرج من ذلك اللقاء مصدوماً، قال إنه تفهم قرار راش، لكنه شعر وكأن شيئاً قد انكسر داخله، واصفاً ما حدث بأنه مؤلم للغاية.
رحيل لوكريدج، بحسب ما ورد في الوثائقي، تطلّب إعادة تقييم إجراءات السلامة في “أوشن غيت”، حيث استمرت الحياة داخل الشركة تحت قيادة من وصفه مدير الهندسة السابق، توني نيسن، بأنه “نرجسي ومضطرب نفسياً”.
كذلك غادرت مديرة الموارد البشرية، بوني كارل، الشركة بعد الاجتماع نفسه.
وثائقي “تيتان: كارثة الغواصة أوشن غيت” متوفر للمشاهدة الآن عبر منصة “نتفليكس”.







