حرية | الاحد 22 شباط 2026
كشف تعميم صادر عن البنك المركزي العراقي عن وجود فجوة تقنية وتنظيمية كبيرة في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وسط تحذيرات من مخاطر متزايدة تتعلق باستخدام التقنيات الحديثة في الاحتيال المالي.
اعتراف رقابي بوجود خلل
وقال الخبير القانوني صفاء الشمري إن التعميم المرقم (4/9/47) الصادر في 22 شباط 2026 يمثل “وثيقة اعتراف رقابية” بوجود خلل حقيقي في النظام المصرفي، مشيراً إلى أن العراق متأخر ما بين 6 إلى 8 سنوات عن المعايير الدولية في هذا المجال.
مخاطر الذكاء الاصطناعي والاحتيال الرقمي
وحذّرت دائرة الرقابة على المصارف من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزوير الوثائق وانتحال الهوية المصرفية، ملزمة المصارف والمؤسسات المالية باتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة لتعزيز أنظمة التحقق.
9 مؤشرات ضعف في النظام المصرفي
وبيّن الشمري أن التعميم كشف عن 9 نقاط ضعف رئيسية، أبرزها:
- الاعتماد شبه الكامل على التحقق اليدوي عند فتح الحسابات، ما يزيد مخاطر الاحتيال بنسبة تصل إلى 300% مقارنة بالتحقق الآلي
- غياب آلية سحب البيانات المباشرة من المصادر الرسمية، والاعتماد على مستندات يقدمها العميل (Data Upload)
- ضعف أنظمة التحقق البيومتري، وعدم قدرتها على مواجهة تقنيات التزييف العميق
تهديدات “التزييف العميق” والشركات الوهمية
وألزم التعميم المصارف باستخدام تقنيات كشف التزييف العميق، في ظل إمكانية اختراق الأنظمة غير المتطورة بنسبة تصل إلى 60%. كما حذّر من مخاطر الشركات الوهمية التي تُستخدم كواجهة لغسل الأموال، والتي تمثل نحو 70% من العمليات عالمياً.
أرقام تعكس حجم المخاطر
وأشار الشمري إلى أن:
- عدد المصارف في العراق يتجاوز 77 مصرفاً
- الكتلة النقدية تفوق 100 تريليون دينار
- نحو 75% من الأموال خارج النظام المصرفي
- التحويلات الخارجية تتجاوز 50 مليار دولار سنوياً
وأوضح أن أي خلل بنسبة 1% فقط قد يعرّض نحو 500 مليون دولار سنوياً لمخاطر غسل الأموال، وقد تصل إلى مليار دولار إذا ارتفعت نسبة الاختراق.
تداعيات دولية محتملة
وأكد الشمري أن عدم اعتماد أنظمة التحقق الحديثة يضع العراق ضمن تصنيف الأنظمة عالية المخاطر وفق معايير مجموعة العمل المالي، ما قد يؤدي إلى تشديد القيود الدولية ورفع كلفة التحويلات المالية.
تأخر عن المعايير العالمية
ولفت إلى أن تقنيات التحقق الآلي وكشف التزييف أصبحت معايير دولية منذ عامي 2018 – 2020، ما يعني أن النظام المصرفي العراقي تأخر لسنوات عن مواكبة التطورات.
إصلاح متأخر
واختتم الشمري بأن التعميم لا يمثل مجرد توجيه إداري، بل دليل رقابي على وجود ثغرات جوهرية تم اكتشافها متأخراً، مؤكداً أن كل إجراء تصحيحي ورد فيه يعكس خللاً قائماً في منظومة مكافحة غسل الأموال في العراق.










