وكالة حرية | الاحد 24 آب 2025
لم يعد برغر صغير أو أصابع الدجاج حكراً على الأطفال.. اليوم، نحو نصف البالغين في الولايات المتحدة باتوا يطلبون وجبات الأطفال لأنفسهم، ويعتبر ذلك تحولاً لافتاً في عادات الأكل، نقلاً عن ماركت ووتش.
بحسب استطلاع أجرته شركة لايت سبيد كوميرس Lightspeed Commerce، فإن 44% من الأميركيين اعترفوا بأنهم طلبوا وجبات أطفال في مطاعم، مدفوعين بعدة أسباب أبرزها الأسعار الأرخص والحصص الأصغر والبساطة في الاختيار.
أكدت شركة الأبحاث سيركانا Circana هذا التوجه، مشيرة إلى أن طلبات الكبار وجبات الأطفال ارتفعت بنسبة 30% بين 2019 و2025، رغم تراجع الحركة في المطاعم بشكل عام خلال الفترة نفسها.
التحول لا يرتبط فقط بالعامل الاقتصادي، وإن كان التضخم يلعب دوراً أساسياً؛ وفقاً لبيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة ارتفعت تكلفة «الطعام خارج المنزل» بنسبة 3.8% خلال 12 شهراً، متجاوزة معدل التضخم العام البالغ 2.7%.
ومع متوسط أسعار يتراوح بين 4 و6 دولارات في مطاعم الوجبات السريعة، و6 إلى 9 دولارات في المطاعم التقليدية، تبدو وجبات الأطفال خياراً عملياً في زمن الضغوط المعيشية.
لكن الدوافع الصحية والنفسية حاضرة أيضاً، مع انتشار أدوية كبح الشهية وتقليل الوزن مثل جي إل بي-1 «GLP-1»، يفضل كثير من الأميركيين حصصاً أصغر.
بينما يجد آخرون في وجبات الأطفال خفةً وراحة، بعيداً عن وجبات ضخمة. وهناك أيضاً جانب «النوستالجيا»، إذ يرى خبراء أن البالغين يلجؤون إلى خيارات تعيد إليهم مشاعر الطفولة كوسيلة لتخفيف ضغوط الحياة اليومية في ظل التوترات الاقتصادية والرسوم الجمركية.
تلتقط شركات المطاعم الكبرى الإشارات بسرعة، فقد أطلق ماكدونالدز، الذي يبيع يومياً نحو 3.2 مليون «هابي ميل»، مؤخراً نسخة مخصصة للكبار تحت اسم ماكدونالد لاند McDonaldland Meal.
وتشمل هذه الوجبة الجديدة برغر أو «ماك ناجتس» مع بطاطس ومشروب جديد وهدايا تذكارية مستوحاة من شخصيات الشركة الشهيرة.. ويعكس ذلك وعياً بأن الكبار لا يبحثون فقط عن السعر، بل أيضاً عن تجربة تستحضر ذكريات الماضي.
ورغم المخاوف من خسارة بعض الإيرادات حين يختار البالغون وجبات الأطفال الأرخص، يؤكد خبراء القطاع أن التنوع في الطلبات داخل المجموعات العائلية أو بين الأصدقاء يعوض ذلك.
والأهم هو أن المطاعم تحقق هدفها الأساسي، وهو الحفاظ على تدفق الزبائن وضمان استمرار الإنفاق الكلي.
في النهاية، يبدو أن وجبات الأطفال تحولت من مجرد خيار موجّه للصغار إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية تعكس تفاعل المستهلك الأميركي مع معادلة معقدة من الأسعار، والعادات الغذائية، والحنين إلى الماضي.







