حرية – (23/8/2023)
تكتسي زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العراق ما بين 22 و24 أغسطس/ آب أهمية خاصة نظراً للقضايا العالقة بين الجارَين، اللذين تجمعهما مصالح ومخاطر مشتركة على رأسها قضية تقاسم مياه نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا ويصبّان في العراق. والمسألة الأخرى تتعلّق بقضية حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا عدواً لها، وتدعو الحكومة العراقية إلى تصنيفه كمنظمة إرهابية. والموضوع الحيوي الثالث الذي نشب خلاف حوله هو اتفاقية إيصال موارد الطاقة العراقية وعلى رأسها النفط إلى الأسواق العالمية عبر تركيا.
تأتي زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العراق، بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني، كخطوة تمهيدية لزيارة لاحقة يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق. ولا شك أن سياسة الحكومة العراقية الخارجية برئاسة السوداني، التي أبدت انفتاحاً على المستوى الإقليمي والعالمي، مهّدت الطريق لإعادة إحياء العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا.
وتباحث هاكان مع نظيره العراقي فؤاد حسين بقضية المياه والسدود على نهري دجلة والفرات، اللذان ينبعان من تركيا قبل أن يمرّا في العراق، وقال الوزير التركي في مؤتمر صحافي مشترك إنه تناول مشكلة الجفاف الذي يضرب العراق “من منظور إنساني بحت”. ومن دون الإشارة صراحة إلى السدود، قال فيدان إنه يراهن على “آلية حوار مستدامة” مع بغداد.
وشكر وزير الخارجية العراقي لنظيره التركي “طرح فكرة تشكيل لجنة دائمة للنقاش في المياه”، وقال “التغيرات المناخية وحالة الجفاف تهددان المجتمع العراقي والزراعة، لهذا نحتاج الى عمل مشترك من خلال اللجنة الدائمة المقترحة من قبل معالي الوزير لإدارة هذه المسألة”.
وتعتبر مسألة المياه حساسة بشكل خاص بين البلدين الجارين، خاصة أن العراق يعاني من الجفاف، فضلا عن انخفاض كبير في منسوب النهرَين. ويتّهم العراق الجارة تركيا بخفض تدفق المياه بشكل كبير بسبب السدود المبنية عند المنبع.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وعد في آذار/مارس الماضي بإطلاق مزيد من المياه في نهر دجلة، لكن هذا الصيف وصل النهر إلى مستويات منخفضة بشكل كبير.
الجفاف يقضي على ما تبقى من أهوار العراق وحضارتها الألفية
وناقش الوزيران أيضا الاستئناف المرتقب لصادرات النفط من كردستان العراق إلى تركيا، التي جمّدتها أنقرة في آذار/مارس الماضي بسبب نشوب خلاف مع بغداد بعدما أبرمت تركيا اتفاقاً مباشراً لبيع النفط مع حكومة إقليم كردستان العراق دون التشاور مع الحكومة العراقية.
وتطرق الوزير التركي فيدان الى ملف ساخن آخر يتعلق بالمقاتلين الأكراد المنتمين الى حزب العمال الكردستاني، الذين لديهم قواعد خلفية في شمال العراق، حيث تقوم تركيا بانتظام بعمليات عسكرية برّية وجوية ضدهم.
وحذّر هاكان فيدان من حزب العمّال الكردستاني قائلاً “عدونا المشترك الذي يجب ألا يسمّم علاقاتنا الثنائية”، داعيا بغداد إلى “الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية”.