حرية | الخميس 19 شباط 2026
قراءة في هيكل اللجان داخل مجلس النواب ومقترحات لإعادة البناء المؤسسي
يمتلك مجلس النواب العراقي منظومة من (22) لجنة نيابية دائمة تمثل الإطار الرسمي للعمل التشريعي والرقابي. هذه اللجان تغطي الطيف التقليدي لعمل الدولة، لكنها وُضعت في سياق سياسي مختلف عن تحديات العراق اليوم.
اللجان الدائمة الحالية:
1. اللجنة القانونية
2. اللجنة المالية
3. لجنة الأمن والدفاع
4. لجنة النزاهة
5. لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية
6. لجنة العلاقات الخارجية
7. لجنة الخدمات والإعمار
8. لجنة الكهرباء والطاقة
9. لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة
10. لجنة الاستثمار والتنمية
11. لجنة الصحة ومكافحة المؤثرات العقلية
12. لجنة الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم والتخطيط والبرنامج الحكومي والأوقاف
13. لجنة النقل والاتصالات والحوكمة
14. لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار
15. لجنة التربية
16. لجنة التعليم العالي
17. لجنة الزراعة والموارد المائية والبيئة
18. لجنة العمل ومؤسسات المجتمع المدني والخدمة العامة الاتحادية والشباب والرياضة
19. لجنة الهجرة والمهجرين والمصالحة المجتمعية والعشائر
20. لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين
21. لجنة حقوق الإنسان والمرأة والأسرة والطفولة
22. لجنة المنافذ الحدودية وحماية المنتج الوطني
على الورق، تبدو الصورة مكتملة لكن عند الفحص الوظيفي، تظهر ثلاثة أنماط من الخلل.
تضخم العناوين وتشتت الاختصاص
بعض اللجان تجمع بين أربعة أو خمسة ملفات متباينة، ما يضعف التركيز التخصصي ويجعل العمل أقرب إلى “إدارة ملفات” لا “إنتاج تشريع نوعي”.
فعلى سبيل المثال، جمع الشباب والرياضة مع العمل والخدمة الاتحادية ضمن لجنة واحدة يقلل من قدرة البرلمان على معالجة كل ملف بعمق.
فجوة بين التحديات الجديدة والبنية القديمة
العراق اليوم يواجه تحديات لم تكن مطروحة عند تصميم أغلب هذه اللجان:
تهديدات سيبرانية عابرة للحدود
تحولات رقمية سريعة
أزمات مناخية
أمن غذائي عالمي مضطرب
صراعات معلوماتية وإعلام رقمي
اقتصاد رقمي ناشئ بلا تنظيم واضح
ومع ذلك، لا توجد لجان متخصصة مستقلة تعكس هذه التحولات.
ضعف آليات التقييم
لا تُنشر تقارير أداء سنوية واضحة لكل لجنة، ولا توجد معايير قياس إنتاجية تشريعية، ما يجعل التقييم خاضعاً للاجتهاد السياسي لا للمعيار المؤسسي.
مقترحات استحداث لجان جديدة
إذا كان البرلمان يريد الانتقال من إدارة اللحظة السياسية إلى بناء الدولة، فإن إعادة هيكلة اللجان ضرورة وليست ترفاً.
لجنة الأمن السيبراني والسيادة الرقمية
تختص بـ:
حماية البنية التحتية الرقمية
جرائم الابتزاز الإلكتروني
حماية البيانات
التشريعات الخاصة بالذكاء الاصطناعي
لجنة التخطيط الاستراتيجي ورؤية العراق 2040
تضع إطاراً بعيد المدى للتنمية، وتنسق مع الحكومة بشأن الخطط الخمسية والرؤى الاقتصادية.
لجنة الطاقة المتجددة والتحول الأخضر
الطاقة الشمسية
كفاءة الطاقة
سياسات تقليل الانبعاثات
الاستثمار الأخضر
لجنة إدارة الأزمات والكوارث الوطنية
ملف دائم يشمل:
الأوبئة
الكوارث الطبيعية
الطوارئ الأمنية
التنسيق بين الوزارات
5) لجنة الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال
تعنى بـ:
تنظيم التجارة الإلكترونية
دعم الشركات الناشئة
تشريعات الدفع الإلكتروني
حماية المستثمر الرقمي
لجنة إصلاح القطاع العام والحوكمة المؤسسية
الترهل الوظيفي
هيكلة الوزارات
إصلاح الخدمة المدنية
معايير النزاهة الإدارية
لجنة الأمن الغذائي والمائي المستدام ملف استراتيجي في ظل التغير المناخي وشح المياه.
لجنة الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي
تعمل على:
تعزيز الوحدة الوطنية
معالجة خطاب الكراهية
دعم البرامج الثقافية الجامعة
مقترحات تطوير داخلية دون استحداث
تقسيم لجنة العمل والشباب إلى لجنتين مستقلتين.
فصل لجنة حقوق الإنسان عن ملفات المرأة والأسرة لزيادة التخصص.
إنشاء وحدات استشارية فنية داخل كل لجنة تضم خبراء غير برلمانيين.
إلزام كل لجنة بنشر تقرير نصف سنوي عن أدائها.
القراءة السياسية
إعادة هيكلة اللجان ليست مسألة تنظيمية فحسب، بل قرار سياسي يعكس مدى جدية البرلمان في التحول من منطق “تقاسم العناوين” إلى منطق “إنتاج الدولة”.
فالدول التي تخطط لمستقبلها تُعيد تصميم مؤسساتها بما يتلاءم مع المخاطر الجديدة، لا تبقى أسيرة هياكل وضعت لمرحلة سابقة.
يمتلك مجلس النواب العراقي عدداً كبيراً من اللجان، لكنه بحاجة إلى تحديث فلسفة عملها.
المشكلة ليست في قلة اللجان، بل في عدم مواكبتها لتحولات العصر.
إذا أراد البرلمان أن يكون شريكاً حقيقياً في بناء دولة حديثة، فعليه أن يبدأ من الداخل من هيكل لجانه، ومن معايير عملها، ومن قدرتها على إنتاج تشريع يواكب العراق القادم.







