حرية ـ (26/3/2025)
بإعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإثنين، أن طهران مستعدة لمفاوضات نووية غير مباشرة مع واشنطن وأن الحوار المباشر لن يجري قبل أن يتغير “موقف الطرف الآخر”، تكون هناك نصف إجابة عن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي منح إيران مهلة شهرين لتحديد موقف في شأن الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو الذهاب في خيارات أخرى من بينها اللجوء إلى القوة.
من المؤكد أن إيران التي ترى أن نافذة الديبلوماسية لا تزال مفتوحة أمامها، يهمها الحصول على “الفرص” التي تحدث عنها ترامب في رسالته. والرسالة الجوابية الإيرانية التي لا تزال قيد الإعداد، بعضها يقال علناً، على غرار تأكيد عراقجي أن طهران لا تريد الحرب، وبأن “المراسلات” الجارية حالياً هي جزء من الديبلوماسية، وأن الخطوة الأولى تبدأ بمفاوضات غير مباشرة.
ولا يخلو الخطاب الأميركي من ابراز تفضيل واشنطن الحل الديبلوماسي على الحل العسكري. وفي هذا السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لشبكة “فوكس نيوز” الأميركية، الأحد، إن الرسالة التي بعثها ترامب لمرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، هي محاولة لتجنب العمل العسكري.
ونموذج المفاوضات المباشرة، هو ذاك الذي جربته طهران مع واشنطن إبان ولاية الرئيس السابق جو بايدن، عبر “الترويكا” الأوروبية-فرنسا وبريطانيا وألمانيا- من دون التوصل إلى نتائج ملموسة. وهذه المرة، قد تطرح إيران أن تتولى حليفتها روسيا، مهمة الوساطة في ضوء التحسن المطرد في العلاقات الأميركية-الروسية، على خلفية الجهود المبذولة للعثور على تسوية سلمية تنهي الحرب الروسية-الأوكرانية.
هل يقبل ترامب بدور روسي في المفاوضات النووية الإيرانية؟ في البيان الذي صدر عن الكرملين عقب آخر مكالمة هاتفية بين الرئيس الأميركي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، جاء أن الرئيسين تطرقا إلى الملف النووي الإيراني. وهذه إشارة إلى أن موسكو تسعى إلى إدراج إيران ضمن سياسة وفاق أميركي-روسي بشأن القضايا الدولية الساخنة.
وفي النسخة الأميركية عن المحادثة الهاتفية، جاء أن ترامب وبوتين “اتفقا على أن إيران يجب ألا تكون في وضع يسمح لها بتدمير إسرائيل”.
وبينما يبعث ترامب برسائل نارية غير مباشرة إلى إيران، عن طريق تكثيف القصف الجوي الأميركي على الحوثيين في اليمن، وبتعزيز الانتشار العسكري في الشرق الأوسط، وبإطلاق التهديدات باللجوء إلى القوة إذا لم تقبل طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، فإن الديبلوماسية لم تخفق بالكامل، ويمكن أن ينعكس أي تقدم إيجابي في المفاوضات غير المباشرة التي تتولاها واشنطن بين روسيا وأوكرانيا في الرياض، على فرصة جدية لاضطلاع موسكو بدور الوساطة الذي تطمح إليه في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
لا يعني هذا أن ترامب سيتراجع في الوقت الحاضر عن عرض القوة في المنطقة، وعن تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران بدفعات جديدة من العقوبات. وفي مؤشر على نتائج سلبية لهذا الضغط، أورد موقع “بونباست” لتتبع العملة الإيرانية أن العملة هبطت إلى مستوى منخفض قياسي بلغ 1039000 ريال مقابل الدولار الأميركي. وبذلك يكون الريال الإيراني قد خسر نصف قيمته منذ تولى الرئيس مسعود بزشكيان منصبه العام الماضي.
وفي المقابل، لا تلقي إيران أسلحتها بالكامل، ولا تزال تؤكد حقها في التخصيب السلمي لليورانيوم، وعن تحقيق مزيد من التقدم في نشر أجهزة الطرد المركزي الحديثة. والتقارير الغربية تتحدث عن أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، يسمح لإيران بصنع رأس نووي في غضون أسبوع.
على رغم كل ذلك، لا تزال ثمة شعرة من التواصل قائمة بين أميركا وإيران، في وقت يبدي الجانبان حرصاً على عدم قطعها.
العلامات الدالة