حرية | الاثنين 2 آذار 2026
أسعار النفط والطاقة والمعادن العالمية ترتفع مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرات واضحة على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي
شهدت الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين 2 مارس 2026، ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط والذهب والفضة وسط تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
هذه الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية والملاذات الآمنة جاءت متزامنة مع تراجع الأسواق المالية العالمية وتزايد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية للطاقة، وتوفير الحماية لرأس المال في ظل حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة والعالم.
نقلت وكالات أنباء عالمية أن أسعار النفط ارتفعت بشكل قوي اليوم في أعقاب الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران وردود الفعل الإيرانية، مما أدى إلى خطر تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره حوالي 20 % من النفط العالمي، وهو ما دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة في الأشهر الأخيرة مع مخاوف من استمرار التصعيد العسكري وعدم استقرار الإمداد العالمي للطاقة.
في الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينتش اليوم، أظهرت المؤشرات السعرية أن النفط الخام وصل إلى مستويات تتراوح في نطاق 78 – 82 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعات تجاوزت 8 % في تداولات صباح اليوم، ومن قبله تجاوزت القفزات 13 % في موجة صعود سريعة عند بداية الجلسة بعد التصعيد العسكري. وقد أشارت تقارير دولية إلى أن الارتفاعات في الأسعار جاءت مدفوعة بأسعار العقود الآجلة التي عكست المخاوف من تعطيل إمدادات النفط، بينما أبدت بعض البيانات أن زيادة إنتاج بعض أعضاء “أوبك+” لم تفلح في تهدئة السوق بسبب توقعات استمرار التوتر.
على صعيد المعادن النفيسة، أظهرت بيانات التداولات أن أسعار الذهب ارتفعت بشكل قوي إلى مستوى يقارب 5 400 دولار للأونصة خلال الجلسات اليوم، مع موجة طلب من المستثمرين على المعدن الذي يُنظر إليه كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. وقد أشارت البيانات إلى أن الذهب سجل مكاسب تتجاوز 2 % في سوق السلع، بينما ارتفعت الفضة إلى ما بين 94 و96 دولاراً للأونصة في تداولات اليوم متأثرة بالطلب على المعادن الآمنة والمخاوف من اضطرابات سوق المعادن والسلع.
تعكس هذه التحركات السعرية في النفط والذهب والفضة تغيرات في سلوك المستثمرين العالميين الذين لجأوا إلى الأصول الأكثر استقراراً وسط حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الحرب في الشرق الأوسط، في حين عكست الأسهم والمؤشرات المالية تراجعاً ملحوظاً في العديد من الأسواق العالمية كنتيجة مباشرة لمخاوف التوسع المحتمل للنزاع وتأثيراته على النمو الاقتصادي العالمي.
تُعد الزيادة الحادة في أسعار النفط والذهب والفضة اليوم مؤشرًا واضحاً على مخاطر السوق المتزايدة، حيث يتوقع المحللون الماليون أن تظل الأسعار في مستويات مرتفعة خلال الأيام المقبلة ما لم تحدث تهدئة في التوترات العسكرية، مع احتمال أن تتجاوز أسعار النفط 90 – 100 دولار للبرميل في حالة استمرار اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز أو توسع النزاع إلى دول أخرى في المنطقة.
المتابعون أيضاً يشيرون إلى أن ارتفاع أسعار الذهب والفضة اليوم يعكس تموجات الطلب على الأصول الآمنة وتقليل المخاطر من قبل صناديق الاستثمار الكبرى والبنوك المركزية نظراً لأن تلك المعادن تُستخدم كأدوات تحوط في مواجهة اضطرابات أسواق الطاقة والأسواق المالية.
بينما يستمر الاقتصاد العالمي في مواجهة هذه الاضطرابات، يبقى تأثير الحرب على أسعار السلع الأساسية محور تركيز المستثمرين وصناديق التحوط والبنوك المركزية، مع توقعات بتزايد تقلبات الأسعار في الأيام المقبلة إذا استمرت حالة عدم اليقين على حالها.







