حرية | 20 آذار 2026 – إعداد: قسم الاخبار
في تصعيد لافت في نبرة الخطاب الأمني، وجّه مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، تحذيراً شديد اللهجة إلى الجهات المتورطة في تمويل وإثارة الفتنة داخل العراق، داعياً إلى التوقف الفوري عن جميع أشكال التحريض التي تستهدف وحدة البلاد واستقرارها.
وأكد الأعرجي في تدوينة اطلعت عليها وكالة حرية، أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صريحاً للوحدة الوطنية وتهديداً مباشراً للأمن القومي، مشدداً على أن الجهات المختصة ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في تمويل أو الترويج للفتن، وفقاً للقانون العراقي.
وفي لهجة حازمة وغير معتادة، قال:
“أدّبوا صبيانكم، فالعراق ليس ساحة لعبثكم الخسيس”
في رسالة مباشرة تعكس رفض الدولة لأي محاولة لجر البلاد إلى الفوضى أو الصراع الداخلي.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية ماضية في متابعة هذه الملفات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار.
التحليل الاستراتيجي: ماذا وراء هذه اللغة الحادة؟
تحول في قواعد الاشتباك الداخلي
هذه التصريحات تمثل انتقالاً واضحاً من خطاب التحذير السياسي إلى خطاب أمني ردعي مباشر، ما يعني أن الدولة باتت ترى التهديد الداخلي بمستوى لا يقل خطورة عن التهديدات الخارجية.
شبكات منظمة لا أفراد
الإشارة إلى “تمويل الفتنة” تكشف أن الحديث يدور عن جهات منظمة وممولة، وليس مجرد نشاطات فردية عشوائية، وهو ما يرفع مستوى الاستجابة إلى طابع استخباري–قضائي.
رسالة سيادية مزدوجة
التغريدة تحمل بعدين:
داخلي: ضبط الفواعل السياسية والإعلامية الخارجة عن إطار الدولة
خارجي: تحذير أي أطراف إقليمية من استخدام العراق كساحة تصفية حسابات
تمهيد لإجراءات قريبة
لغة بهذا المستوى غالباً ما تسبق: ملاحقات قانونية – تفكيك شبكات تمويل – إجراءات أمنية استباقية – حماية الجبهة الداخلية
في ظل التصعيد الإقليمي واستهداف منشآت الطاقة، ترى الدولة أن الاستقرار الداخلي هو خط الدفاع الأول، وأن أي فتنة داخلية قد تكون أخطر من أي تهديد خارجي.
من هو قاسم الأعرجي؟
يُعد قاسم الأعرجي من الشخصيات الأمنية والسياسية البارزة في العراق، وتمنح سيرته المهنية وزناً خاصاً لطبيعة هذا التصريح:
شغل منصب وزير الداخلية العراقي (2017–2018)، في واحدة من أكثر المراحل حساسية خلال الحرب على الإرهاب
لعب دوراً محورياً في تنسيق الجهد الأمني والاستخباري خلال مرحلة ما بعد تنظيم داعش
تولى لاحقاً منصب مستشار الأمن القومي، حيث أشرف على ملفات الأمن الوطني والتنسيق بين الأجهزة الأمنية
يُعرف بعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف السياسية، وقدرته على إدارة ملفات معقدة بهدوء وبراغماتية
ساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وإعادة تنظيم العلاقات الأمنية مع دول الجوار
هذه الخلفية تجعل من تصريحاته ليست مجرد موقف إعلامي، بل مؤشراً عملياً على توجهات الدولة الأمنية القادمة.
دلالات المرحلة
العراق يتجه نحو تشديد القبضة على أي نشاط يهدد السلم الداخلي
لم يعد هناك هامش للتصعيد الإعلامي أو السياسي غير المنضبط
الدولة تتحرك لإعادة فرض احتكار القرار الأمني بالكامل
الخلاصة
تصريحات الأعرجي تمثل نقطة تحول في الخطاب الأمني العراقي، وتكشف أن الدولة انتقلت إلى مرحلة الحسم في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار.
إنها رسالة واضحة:
العراق لم يعد ساحة مفتوحة… بل دولة تستعد لفرض معادلة الأمن بالقانون والقوة.








