وكالة حرية | الاربعاء 11 شباط 2026
الدكتور صفاء الوائلي
تُعدّ أزمة المناصب في العراق انعكاسًا مباشرًا لتعقيدات المشهد السياسي القائم على تداخل المحاصصة مع ما يُسمّى بـالاستحقاق السياسي. فمنذ عام 2003، تحوّلت المناصب العليا إلى أدوات تفاوض بين القوى السياسية أكثر من كونها مواقع لخدمة الدولة، ما جعل تشكيل الحكومات واستكمال الاستحقاقات الدستورية عملية شاقة ومطوّلة داخل مجلس النواب العراقي.
تكمن عقدة الاستحقاق السياسي في تفسيره كحق حصري للقوى الفائزة أو المهيمنة، بغضّ النظر عن الكفاءة أو الانسجام المؤسسي، وهو ما أفرغ المفهوم من مضمونه الديمقراطي. وبدل أن يكون الاستحقاق انعكاسًا للإرادة الانتخابية ضمن إطار الدستور، بات غطاءً لإعادة إنتاج المحاصصة وتقاسم النفوذ داخل العراق.
هذا الواقع أفرز أزمات متكررة: تعطيل انتخاب الرئاسات، تأخير تشكيل الحكومات، شلل تشريعي، وتآكل ثقة الشارع بالنخب السياسية. كما ساهم في إضعاف الدولة ومؤسساتها، وفتح الباب أمام التدخلات والضغوط الخارجية.
إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة تعريف الاستحقاق السياسي بوصفه التزامًا دستوريًا مشروطًا بالكفاءة والبرنامج، لا مجرد توازنات عددية، والانتقال التدريجي من منطق تقاسم المناصب إلى منطق بناء الدولة، وهو التحدي الأكبر أمام الساحة السياسية العراقية اليوم.







