حرية
واصلت أسعار النفط العالمية صعودها الحاد، مدفوعة بتعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الاضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وسجلت العقود الآجلة لخام خام برنت ارتفاعاً بنحو 2% لتصل إلى 107.49 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مطلع أبريل، فيما صعد خام خام غرب تكساس الوسيط إلى 96.17 دولاراً، مواصلاً مكاسبه القوية بعد قفزات الأسبوع الماضي.
تعثر المفاوضات يضغط على السوق
يأتي هذا الارتفاع في ظل تراجع فرص استئناف المحادثات، بعد قرار دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة إلى إسلام آباد لمبعوثيه، ما عزز حالة الغموض بشأن مستقبل التهدئة مع طهران.
في المقابل، تواصل إيران التشدد في مواقفها، خصوصاً مع استمرار إغلاق المضيق بشكل شبه كامل، وهو ما أدى إلى تقييد تدفق النفط العالمي بشكل غير مسبوق.
مضيق هرمز: عنق الزجاجة العالمي
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية في الظروف الطبيعية، لكن البيانات الأخيرة تشير إلى تراجع حاد في حركة الناقلات، حيث لم تدخل سوى سفينة واحدة إلى الخليج خلال يوم كامل، في مؤشر على شلل شبه كامل في الإمدادات.
هذا التراجع الحاد خلق حالة “شح فعلي” في السوق، انعكست مباشرة على الأسعار، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة إذا طال أمد الإغلاق.
توقعات حذرة رغم الارتفاع
ورغم القفزات الحالية، حاولت Goldman Sachs تهدئة التوقعات برفع تقديراتها لأسعار الربع الرابع إلى 90 دولاراً لبرنت و83 دولاراً لخام غرب تكساس، ما يشير إلى أن السوق قد تشهد توازناً لاحقاً—لكن بشروط.
إلا أن محللي البنك حذروا من أن المخاطر الحقيقية تتجاوز أسعار النفط الخام، لتشمل:
- ارتفاع أسعار المشتقات النفطية
- احتمالات نقص في الإمدادات
- صدمة اقتصادية أوسع نتيجة اضطراب الطاقة
صورة أوسع: أزمة تتجاوز النفط
اللافت أن أزمة النفط الحالية ليست مجرد تفاعل سوقي، بل تعكس تحولاً استراتيجياً في توازنات الطاقة العالمية، حيث:
- تداخلت السياسة مع الإمدادات بشكل مباشر
- أصبح الأمن البحري عاملاً حاسماً في التسعير
- عادت “الجغرافيا” لتفرض نفسها على الأسواق بقوة
الأسواق اليوم لا تسعّر النفط فقط، بل تسعّر احتمال التصعيد.
وما دام مضيق هرمز خارج الخدمة الكاملة، والمفاوضات متعثرة، فإن الأسعار مرشحة لمزيد من التقلب—وربما الارتفاع—في المدى القريب.







