وكالة حرية | الجمعة 4 تموز 2025
تُعد “شعيرة المشاعل” من أقدم وأبرز الطقوس العاشورائية التي تشهدها مدينة النجف الأشرف مع اقتراب ليالي الحزن الحسيني، وهي ممارسة تراثية دينية تجسد الحداد الشعبي العميق على الإمام الحسين (ع) وأهل بيته، وتُؤدى سنوياً في الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام.
جذور تاريخية
تعود جذور هذه الشعيرة إلى أكثر من مئة عام، بحسب مؤرخين محليين، وتوارثتها أجيال من النجفيين من مختلف الطبقات والمناطق. وهي عبارة عن موكب رمزي يضم المئات من الرجال والشباب يحملون المشاعل النارية (وهي مشاعل طويلة مصنوعة من سعف النخيل أو مواد قابلة للاشتعال)، يسيرون بها في أزقة المدينة القديمة باتجاه العتبة العلوية المقدسة.
رمزية المشاعل
تمثل المشاعل الملتهبة النور الذي واجه ظلام الظلم الأموي، كما تعكس رمزية الحزن والنار في قلب كل من استشعر مصاب الطف. وترافق المسيرة لطميات حزينة وهتافات مفعمة بالأسى تردد ذكرى الواقعة الأليمة.
تنظيم واستعداد
عادة ما تُنظَّم هذه الشعيرة من قبل الهيئات والمواكب الحسينية في النجف، بالتنسيق مع العتبة العلوية والجهات الأمنية والخدمية. ويبدأ الاستعداد لها قبل أيام، حيث تُجهّز المشاعل وتُحدد مسارات السير، كما تُتخذ إجراءات لضمان السلامة العامة نظرًا لاستخدام النيران.
حضور جماهيري واسع
تستقطب شعيرة المشاعل آلاف الزائرين من داخل العراق وخارجه، لما تحمله من قيمة روحية وشعبية فريدة، وغالبًا ما تتحول إلى مشهد بصري مؤثر مع توهج النيران في الليل وترديد الشعارات الحسينية في أجواء تفيض بالخشوع والولاء.
تبقى شعيرة المشاعل في النجف علامة من علامات الهوية العاشورائية للعراق، وشاهدة على تمسك المجتمع النجفي بتقاليد الحزن الحسيني التي تجمع بين الرمزية والموقف، لتجسد رفض الظلم ونصرة الحق في أبهى صورها.







