بغداد | وكالة حرية – 9 شباط 2026 – قراءة خاصة – أحمد الحمداني
تشير التطورات السياسية في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة إلى تصاعد التوجه نحو خيار الضربة العسكرية ضد إيران، على حساب استكمال مسار المفاوضات الدبلوماسية وحسب تقارير القناة 15 الإسرائيلية، فقد شهد مكتب رئيس الوزراء خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي توزيع رسائل على الوزراء تؤكد على ضرورة أن تشمل أي مفاوضات الملف الصاروخي، خاصة الصواريخ الباليستية، مع التشديد على عدم الثقة بالنظام الإيراني واعتبار أي مسار تفاوضي أو عسكري موجهًا لإضعافه.
وأكدت الرسائل على جاهزية إسرائيل لشن هجمات هجومية، وهو ما يعكس مسارًا متسقًا مع تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي الداعية لتوسيع نطاق المفاوضات، مع وجود اتهامات داخل الحكومة بوجود تضليل للإدارة الأمريكية، خاصة قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي المرتقبة إلى واشنطن لتأكيد إدراج الملف الصاروخي ضمن أي مفاوضات محتملة.
لماذا تصر إسرائيل على ضرب إيران؟
التهديد الاستراتيجي والصاروخي:
إسرائيل تعتبر البرنامج الصاروخي الإيراني تهديدًا وجوديًا مباشرًا، خصوصًا صواريخ إيران الباليستية طويلة المدى التي قد تصل الأراضي الإسرائيلية. الضغط العسكري يهدف لإيقاف أي تقدم إيراني محتمل قبل أن يتحول إلى تهديد ملموس.
السياسة الداخلية الإسرائيلية:
الضغوط السياسية الداخلية، خصوصًا من الجيش والمخابرات، تصب في اتجاه إبراز قوة إسرائيل وقدرتها على العمل العسكري دون انتظار نتائج المفاوضات، لتعزيز صورة الحكومة أمام الرأي العام.
استراتيجية المنطقة:
إسرائيل تسعى لمنع أي نفوذ إيراني متزايد في العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث تشكل ميليشيات مدعومة من إيران تهديدًا مباشرًا لمصالحها.
لماذا غالبًا توافق الولايات المتحدة على ما تطلبه إسرائيل؟
العلاقات الاستراتيجية التقليدية:
الولايات المتحدة تعتبر إسرائيل حليفًا رئيسيًا في الشرق الأوسط، مع شبكة استخباراتية ومعلوماتية واسعة وخبرة في العمليات العسكرية، ما يجعل التنسيق معها ذا أولوية استراتيجية.
اللوبي اليهودي-الإسرائيلي في واشنطن:
وجود لوبيات ضغط مؤثرة على صناع القرار الأمريكي (مثل AIPAC) يساهم في تعزيز الأولوية التي تمنحها واشنطن لمطالب إسرائيل، خاصة في القضايا الأمنية.
تطبيق اتفاقيات وإعادة رسم الخرائط:
بعض التحليلات ترى أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في ملفات إيران والعراق وسوريا جزء من خطط استراتيجية أوسع لإعادة رسم الخارطة الإقليمية بما يحافظ على مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ويحد من نفوذ إيران.
وضع العراق في هذه المعادلة
العراق يبقى ميدانًا حيويًا في هذه الاستراتيجية، فهو يمثل خط اتصال بين إيران وسائر مناطق نفوذها، خصوصًا في سوريا ولبنان. أي ضربة أو تحرك عسكري ضد إيران سيؤثر على العراق مباشرة، سواء عبر زيادة النشاطات العسكرية للميليشيات المدعومة من إيران أو من خلال الضغط الأمريكي-الإسرائيلي على بغداد لتقييد النفوذ الإيراني على أراضيه.
إصرار إسرائيل على الضربة العسكرية ضد إيران ينبع من مزيج بين التهديدات الأمنية المباشرة، الضغوط الداخلية، والحسابات الاستراتيجية الإقليمية، في حين توافق الولايات المتحدة غالبًا نتيجة التحالف الاستراتيجي، النفوذ السياسي للّوبي الإسرائيلي، وربما تطبيقًا لخطة أوسع لإعادة ترتيب النفوذ في الشرق الأوسط ، العراق يبقى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، معرضًا لتداعيات أي تحرك عسكري ضد إيران، سواء على صعيد الأمن الداخلي أو التوازن الإقليمي.








