بغداد – تقرير – رغد زيد – وكالة حرية | 7 شباط 2026
تداولت أوساط تجارية خلال الساعات الماضية أنباء عن دعوات لإغلاق عدد من الأسواق في محافظات عراقية، على خلفية قرارات اقتصادية وجمركية أخيرة، وسط مخاوف من انعكاساتها المحتملة على حركة السوق والأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
وقال عضو في تجمع تجار العراق، في تصريح تابعته وكالة حرية، إن “الحديث عن الإغلاق جاء بعد محاولات متكررة للتواصل مع الجهات المعنية، في ظل ما يصفه التجار بعدم مراعاة واقع السوق عند تطبيق الإجراءات الجمركية الأخيرة”، مبينًا أن “القطاع التجاري يواجه أعباء تشغيلية إضافية قد تهدد استمرارية النشاط”.
وأضاف أن “أي خطوة احتجاجية محتملة لا تستهدف الإضرار بالمواطن، بل تهدف إلى لفت الانتباه إلى تأثير السياسات الحالية على السوق المحلية”، مؤكدًا أن التجمع “منفتح على الحوار في حال وجود استجابة رسمية جادة”.
اضطراب محتمل في حركة السوق
ويرى مختصون أن أي توقف جزئي أو كلي في النشاط التجاري، حتى وإن كان محدود المدة، قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد والتوزيع، لا سيما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأوضح خبير اقتصادي أن “استمرار الإغلاق، في حال حدوثه، قد يخلق فجوة مؤقتة بين العرض والطلب، تنعكس بارتفاع تدريجي في الأسعار، خصوصًا المواد الغذائية والسلع الأساسية”.
المواطن الحلقة الأضعف
وفي هذا السياق، اعتبر باحث في الشأن الاقتصادي أن المواطن سيكون المتضرر الأول من أي اضطراب في السوق، مشيرًا إلى أن “الأسر العراقية تعاني أصلًا من ضغوط معيشية متراكمة، وأي زيادة في الأسعار أو نقص في المعروض سيضاعف الأعباء، خاصة على ذوي الدخل المحدود”.
خسائر مباشرة للتجار
من جهته، قال تاجر في سوق الشورجة إن “الإغلاق يعني خسائر يومية للتجار، إلى جانب التزامات تشغيلية ثابتة لا يمكن إيقافها”، لافتًا إلى أن “البضائع سريعة التلف قد تتعرض لخسائر مباشرة إذا طال أمد التوقف”.
ردود رسمية على أنباء متداولة
وفي رد على ما يتم تداوله بشأن تأثير القرارات الأخيرة على الأسواق، قال مصدر رسمي لـوكالة حرية إن “الإجراءات الجمركية تأتي ضمن إطار إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تنظيم الاستيراد وتعزيز الإيرادات غير النفطية وحماية المنتج المحلي”، مؤكدًا أن “الحكومة حريصة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح واستقرار السوق”.
وأضاف أن “الجهات المعنية تتابع انعكاسات القرار بشكل مستمر”، مشيرًا إلى “الاستعداد لفتح قنوات حوار مع ممثلي القطاع التجاري لمعالجة الملاحظات المطروحة”.
من جهته، أوضح رئيس مجلس الوزراء، خلال اتصال هاتفي مع قناة العراقية، ردًا على مخاوف متداولة بشأن نقص المواد الغذائية، أن “الأسواق المحلية لا تعاني من شح في المواد الأساسية”.
بدورها، أكدت هيئة الجمارك العامة — تعليقًا على أنباء بشأن تشديد الإجراءات في المنافذ — أن “تطبيق التعرفة الجمركية يتم وفق القوانين النافذة”، مشددة على أن “الهيئة لا تستهدف إعاقة حركة التجارة، بل تنظيمها ومنع الإغراق وحماية الاقتصاد الوطني”.
وأضاف مصدر مسؤول في الهيئة أن “العمل في المنافذ الحدودية مستمر بصورة طبيعية، مع اتخاذ إجراءات لتسهيل إنجاز المعاملات وتقليل حالات التأخير”، مشيرًا إلى “الاستعداد لمراجعة أي معوقات تُطرح عبر القنوات الرسمية”.
آراء اقتصادية
من جهتها، وصفت المستشارة الاقتصادية مهى العبيدي، في تصريح لوكالة حرية، الأزمة الضريبية والجمركية الحالية بأنها “ضغط سياسي مفتعل يضر بالقطاع الخاص”، معتبرة أن “السياسات المتبعة لا تنسجم مع المعالجات الاقتصادية المعتمدة عالميًا في أوقات الأزمات”.
فيما أوضح المستشار وهبي الخفاف أن “لا توجد حتى الآن قرارات رسمية تفرض ضرائب مباشرة على السلع الغذائية الأساسية”، مبينًا أن “الزيادات السعرية الحالية تعود إلى ارتفاع تكاليف التخليص والنقل والتأخير في المنافذ”.
وأشار إلى أن “نسب الزيادة تتراوح غالبًا بين 10 و30 بالمئة، وقد تتجاوز ذلك في بعض القطاعات”، محذرًا من أن “الخطر الحقيقي يكمن في آلية التطبيق والارتباك الإداري، لا في القرار بحد ذاته”.
خاتمة
ويعكس الجدل الدائر حول إغلاق الأسواق تحديات أعمق تواجه الاقتصاد العراقي، ما يضع الجهات المعنية أمام اختبار إدارة الأزمة عبر الحوار والشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن استقرار الأسواق ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.







