وكالة حرية | الاربعاء 5 تشرين الثاني 2025
كشف تقرير بريطاني أن إيران بدأت بإعادة صياغة قواعد نفوذها السياسي والأمني في العراق، عبر تبني نهج مزدوج يهدف إلى دمج حلفائها في العملية السياسية من جهة، وتعزيز نفوذ فصائل أخرى مسلحة من جهة ثانية، في ظل ما تواجهه من ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال تقرير نشره موقع “أمواج” البريطاني، إن طهران تعيد تقييم سياستها الإقليمية وتسعى إلى “التحوّط في رهاناتها” للحفاظ على موقعها في العراق مع تقليل الكلفة السياسية والعسكرية.
وأشار إلى أن مراقبين تفاجأوا من نأي الفصائل العراقية عن الحرب الإيرانية – الإسرائيلية في حزيران الماضي، مرجحاً أن الموقف جاء بتوجيه من طهران وضغوط من حكومة محمد شياع السوداني والإطار التنسيقي لتجنب زعزعة الاستقرار الداخلي.
وأوضح التقرير أن الانقسامات داخل البيت الشيعي تفاقمت نتيجة سعي السوداني إلى تعزيز استقلاله السياسي والحصول على ولاية ثانية من دون الاعتماد الكامل على حلفاء إيران، وهو ما دفع طهران إلى فتح قنوات اتصال جديدة مع فصائل مختارة لاستكشاف إمكانية دمجها سياسياً بقيادة “وجوه جديدة” مقبولة شعبياً.
ووصف التقرير هذا النهج بأنه “تحوّط استراتيجي مزدوج” يهدف إلى توسيع خيارات إيران في العراق، بحيث تدفع بعض الفصائل نحو المشاركة السياسية، وتُبقي أخرى في وضعها المسلح تحسباً لتصعيد إقليمي محتمل.
ونقل التقرير عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء أن بغداد تضغط على الفصائل الشيعية لتقليص أنشطتها العسكرية مقابل توسيع حضورها السياسي، في وقت تحاول الحكومة تعزيز مؤسسات الدولة، لكن تأثير طهران والمنافسة الداخلية يعرقلان ذلك.
وأشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني يشجع تشكيل جماعات شيعية جديدة صغيرة خارج الحشد الشعبي، ويدعمها مالياً وسياسياً إذا أثبتت ولاءها، في محاولة لتوزيع النفوذ بدلاً من تركيزه بيد جهة واحدة.
ووفقاً للتقرير، تهدف هذه الإستراتيجية إلى خلق جيل جديد من النخب السياسية المرتبطة بإيران، يضم شخصيات عشائرية وأكاديمية ومدنية، استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة، فيما يلعب رجال أعمال مقربون من طهران دوراً محورياً في تمويل الحملات الانتخابية.
ونقل التقرير عن مصادر داخل الإطار التنسيقي أن هناك مخاوف متزايدة بين حلفاء إيران التقليديين من احتمال تراجع الدعم الإيراني لهم، لصالح قوى جديدة “أكثر تسويقاً سياسياً ودولياً”.
ومع ذلك، استبعد التقرير أن تتخلى طهران كلياً عن حلفائها القدامى، مرجحاً أن يشهد النفوذ الإيراني في العراق تحولاً تدريجياً نحو نموذج أكثر مرونة وأقل إثارة للانتقادات الداخلية والدولية.
وختم التقرير بالقول إن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً عملياً لمدى نجاح الإستراتيجية الإيرانية الجديدة في الحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة العراقية.







