بغداد | وكالة حرية – 8 شباط 2026 – خاص
ينعقد مساء اليوم الأحد اجتماع ائتلاف إدارة الدولة في بغداد في توقيت بالغ الحساسية، ليس فقط على صعيد استكمال مسار تشكيل الحكومة، بل أيضاً في ظل ضغوط مالية وسياسية متراكمة تهدد بإطالة أمد الانسداد السياسي وتعميق أزمات الدولة.
الائتلاف، الذي يضم الإطار التنسيقي والقوى الكردية والسنية والمكونات الأخرى، يجد نفسه أمام معادلة معقدة: ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة لمعالجة الوضع المالي من جهة، والحفاظ على التوازنات السياسية الهشة بين أطرافه من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أكد عضو قيادة تحالف حسم الوطني قتيبة الجبوري أن الاجتماع سيُعقد كما هو مخطط له، مشيراً إلى أن أحد أبرز أهدافه يتمثل في بحث آليات قانونية تخوّل رئيس الوزراء أو حكومة تصريف الأعمال اتخاذ إجراءات استثنائية لمعالجة الأزمة المالية، أو الاتجاه نحو تشريع قانون خاص، شبيه بقانون الأمن الغذائي، كحل مؤقت يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة ويجنب البلاد شللاً اقتصادياً أوسع.
ويرى مراقبون أن طرح هذا الخيار يعكس إدراكاً سياسياً متزايداً بأن الخلافات حول الرئاسات لا يمكن أن تبقى عائقاً أمام إدارة الملفات الحيوية، خصوصاً في ظل التحديات المالية المتصاعدة وتأثيراتها المباشرة على الشارع العراقي.
وعلى الصعيد السياسي، من المتوقع أن يخصص الاجتماع حيزاً مهماً لمناقشة الملف الكردي، الذي لا يزال يشكل إحدى العقد الأساسية في طريق استكمال الاستحقاقات الدستورية. فحتى الآن، لم ينجح الحزبان الكرديان الرئيسيان، الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، في التوصل إلى اتفاق حول منصب رئيس الجمهورية، في ظل تمسك كل طرف بمرشحه، ما يعكس عمق الخلافات السياسية داخل البيت الكردي.
وتكتسب مشاركة رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، بافل طالباني، في اجتماع اليوم أهمية خاصة، كونها تأتي قبيل اللقاء المرتقب بينه وبين رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مسعود بارزاني، والمقرر عقده يوم الأربعاء المقبل، والذي يُنظر إليه بوصفه محطة حاسمة قد تحدد اتجاهات التسوية النهائية لهذا الملف، سواء بالتوافق أو بإعادة رسم موازين التفاوض.
أما ملف رئاسة الوزراء، فيبقى الأكثر حساسية وتعقيداً، إذ يُعد استحقاقاً داخلياً خاصاً بالإطار التنسيقي، لكنه في الوقت ذاته يتأثر بعوامل داخلية وخارجية. فالنقاشات داخل الإطار لم تُحسم بعد بشأن الشخصية التي ستقود المرحلة المقبلة، وسط تباين في الرؤى حول طبيعة الحكومة المطلوبة وحدود التوافق الإقليمي والدولي حولها.
وفي هذا الإطار، جاءت تصريحات رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، التي أكد فيها استعداده للقبول بأي قرار تتخذه أغلبية الإطار بشأن استبداله، كمحاولة لامتصاص حدة الانقسام الداخلي وإظهار مرونة سياسية في لحظة مفصلية. غير أن هذا الموقف تزامن مع تحذيرات أميركية واضحة، عبّر عنها الرئيس دونالد ترمب في رسالة شديدة اللهجة، ربط فيها بين عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء واحتمال توقف الدعم الأميركي للعراق.
ورغم رد المالكي على تلك التحذيرات واعتباره أنها تستند إلى معلومات مضللة، فإنها تسلط الضوء على حجم التداخل بين القرار السياسي العراقي وحسابات الخارج، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة الإطار التنسيقي على المضي بمرشح مثير للجدل في ظل واقع اقتصادي هش وحاجة ملحة إلى علاقات دولية متوازنة.
في المحصلة، لا يُنتظر من اجتماع اليوم أن يحسم جميع الملفات العالقة، لكنه يمثل مؤشراً مهماً على اتجاهات القوى السياسية: هل ستنجح في الفصل بين إدارة الأزمات الآنية وحسم الاستحقاقات الكبرى، أم أن استمرار ربط الملفات ببعضها سيبقي البلاد في دائرة الانتظار؟ الإجابة ستتضح تباعاً، مع اقتراب مواعيد الاجتماعات الحاسمة وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على حد سواء.








