وكالة حرية | الجمعة 11 تموز 2025
لم يتوقع أحد أنه بعد أشهر قليلة فقط من توليه منصبه، أن يقنع رئيس الأركان الإسرائيلي آيال زامير الإدارة السياسية، بما فيها رئيس الوزراء، بالهجوم على إيران، بأفضل طريقة ممكنة.
كيف أدار زمير سياسة إسرائيل تجاه إيران؟
قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” إن أسلافه على مدار العقود الماضية كانوا يتحدثون عن التهديد الإيراني باستمرار دون التفكير في الهجوم الفعلي على إيران، ولكن زامير استطاع أن يقنع الإدارة السياسية بهذه الخطوة المهمة، واستهدف مواقع عسكرية إيرانية وشخصيات بارزة بأقل خسائر.
وأشارت الصحيفة إلى أن الغطرسة العسكرية التي ميّزت المؤسسات السياسية والدفاعية الإسرائيلية، لم تكن من سمات زامير.
وما يتمتع به زامير من خبرة ميدانية وذكاء استراتيجي، دفعه لتولى منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عام 2012، وعلى مدار 3 سنوات، كان يطلع رئيس الوزراء يومياً على المستجدات العسكرية باستمرار.
وقالت الصحيفة إن نتانياهو لا يثق بمعظم المسؤولين، ونادراً ما تربطه علاقات طويلة الأمد بمسؤولي الدفاع. أما زامير، فقد أصبح الآن يتمتع بثقة رئيس الوزراء.
لغة ترامب ونتانياهو
وقالت الصحيفة إن زامير يجيد التحدث بلغة نتانياهو، تماماً كما يحتاج من يعملون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى معرفة لغته أيضاً، وهو ما نجح فيه زامير.
وفي عام 2022، عندما كان زامير زميلاً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، كتب كتيباً شاملاً يتناول مختلف التهديدات للأمن الإسرائيلي والأمريكي، وفي فصله عن الحوثيين، توقع أنه على الرغم من بُعدهم عن إسرائيل الذي يقارب 2000 كيلومتر، يمكن لإيران استغلالهم كوكيل إضافي لمهاجمة إسرائيل، وكذلك للتدخل في الملاحة الدولية.
وقدّم زامير عدة توصيات لتحييد أو الحد من تهديد الحوثيين، مثل تعطيل إعادة إمداد الأسلحة الإيرانية للحوثيين جواً وبحراً، وكتب أن تأثير هذه الحملة المستمرة سيستغرق وقتاً، ولكنها ستؤثر في النهاية على قدرة الحوثيين على إبراز قوتهم وتهديد الأطراف خارج حدودهم، نظراً لعدم وجود حدود برية لهم مع إيران.
ومن خلال هذه الخطوات، أشار زامير إلى إمكانية إزالة الحوثيين في نهاية المطاف من قائمة إيران النشطة للوكلاء المزعزعين للاستقرار.
وعلى الرغم من الحرب الإسرائيلية التي غيّرت قواعد اللعبة ضد إيران، لا تزال هناك العديد من التساؤلات المهمة حول كيفية تعامل زامير مع المخاوف الأمنية الإسرائيلية المستقبل.
وقالت مصادر مقربة منه إنه يأمل أن ينجح ترامب في إقناع طهران بالتوقيع على اتفاق نووي جديد، يحدّ من برنامجها النووي بشكل أقوى وأطول بكثير من اتفاق عام 2015، وكذلك يقلّص ترسانتها من الصواريخ الباليستية.
وفي غضون ذلك، لا تزال إسرائيل تراقب التطورات النووية الإيرانية الجديدة عن كثب؛ ولكن باستثناء زيارة نتنياهو إلى واشنطن هذا الأسبوع، من غير الواضح ما إذا كانت لدى إسرائيل سياسة محددة بشأن توقيت استخدام القوة مجدداً، إذا بدأت إيران في إعادة بناء برنامجها النووي.
وأشارت مصادر مقربة من زامير إلى أنه لا يوجد حتى الآن عدد محدد من الصواريخ الباليستية الجديدة، والتي إذا أنتجتها إيران في المستقبل، ستدفع إسرائيل حتماً إلى التحرك مجدداً ضد هذا التهديد المنفصل.







