حرية | الاثنين 16 آذار 2026
تجتمع كبرى البنوك المركزية في العالم هذا الأسبوع وسط مخاوف متزايدة من عودة موجة تضخم جديدة نتيجة الحرب في إيران، الأمر الذي قد يجبر صناع القرار النقدي على تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، وربما التفكير في رفعها مجدداً.
وبحسب تقرير نشرته بلومبرغ، فإن تغييرات فورية في السياسة النقدية ليست وشيكة، لكن من المتوقع أن يحافظ كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على استقرار تكاليف الاقتراض مؤقتاً، بينما يقيّمون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو الاقتصادي.
تحذيرات من صدمة تضخمية جديدة
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية الثلاثة، إلى جانب 18 بنكاً مركزياً آخر، تشرف مجتمعة على نحو ثلثي الاقتصاد العالمي، وقد تتجه إلى تبني خطاب أكثر حذراً في المرحلة المقبلة، مع الاعتراف بخطر حدوث صدمة تضخمية جديدة نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة.
ويعتمد الكثير من القرارات المقبلة على مدة استمرار الصراع، وهو عامل لا تزال الأسواق عاجزة عن تقديره بدقة. وقد انعكست هذه الضبابية في تقلبات أسعار النفط وازدياد مخاوف المستثمرين من سيناريو “الركود التضخمي”.
وقال توم أورليك، كبير الاقتصاديين في بلومبرغ إيكونوميكس: “يمكن للبنوك المركزية تحديد أسعار الفائدة، لكنها لا تستطيع إعادة فتح مضيق هرمز”، في إشارة إلى تأثير العوامل الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.
تأثير المواقف الأمريكية
وتزداد حالة عدم اليقين في الأسواق مع تضارب التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد قال في وقت سابق إن الحرب قد تنتهي “قريباً جداً”، قبل أن يصرح لاحقاً بأن الولايات المتحدة “لديها متسع من الوقت” بينما تواصل ضرباتها الجوية.
مسارات مختلفة لأسعار الفائدة
وتتباين التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى، إذ يراهن المتداولون على احتمال رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، في حين قد يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفضها لدعم الاقتصاد.
وفي أوروبا، ورغم المخاطر التي تهدد النمو، يتركز الاهتمام بشكل أكبر على كبح التضخم، ما أدى إلى تراجع التوقعات بشأن اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير النقدي في الوقت الحالي.
دعوات إلى المرونة الاقتصادية
وتشير التقديرات إلى أن اقتصاد منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، يظهر درجة أكبر من الاستقرار مقارنة بالفترة السابقة، ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أوسع للتعامل مع الضغوط التضخمية المحتملة.
وفي هذا السياق، شددت المديرة العامة لـصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، على ضرورة التحلي بالمرونة في مواجهة التحديات الجديدة.
وقالت جورجيفا: “إذا استمر الصراع الجديد لفترة طويلة، فإنه سيؤثر بوضوح على معنويات الأسواق والنمو والتضخم، مما يفرض متطلبات جديدة على صانعي السياسات. في هذا المناخ العالمي الجديد، يجب التفكير في ما لا يمكن تصوره والاستعداد له”.







