حرية | الاثنين 16 آذار 2026
في ظل الحرب الدائرة على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، عاد اسما قوتين عسكريتين إيرانيتين إلى الواجهة بوصفهما الركيزة الأساسية لحماية النظام السياسي والعسكري في البلاد، وهما الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج.
ورغم ارتباط القوتين ببعضهما تنظيمياً، فإن لكل منهما دوراً مختلفاً في إدارة الحرب وحماية النظام، بين مواجهة عسكرية خارجية يقودها الحرس الثوري، وجبهة داخلية تتولاها قوات الباسيج.
النشأة والهوية
تأسس الحرس الثوري الإيراني عام 1979 بأمر مباشر من مرشد الثورة روح الله الخميني بعد سقوط نظام الشاه، بهدف حماية الثورة الإسلامية من التهديدات الداخلية والخارجية، ولضمان عدم عودة الجيش الموالي للنظام السابق للسيطرة على الحكم.
وينص الدستور الإيراني، في مادته 150، على أن الحرس الثوري يبقى قوة دائمة لحراسة الثورة ومكتسباتها. ويُنظر إليه داخل إيران باعتباره “الجيش العقائدي” الذي يقوم على الولاء الأيديولوجي للنظام.
في المقابل، تأسست قوات الباسيج في العام نفسه كقوة تعبئة شعبية شبه عسكرية، دعا إليها الخميني تحت شعار تشكيل “جيش من عشرين مليون رجل” للدفاع عن الثورة والنظام السياسي الجديد. وتعتمد هذه القوات على المتطوعين المدنيين الذين ينضمون بدافع الولاء أو للحصول على امتيازات تعليمية واقتصادية.
القدرات العسكرية
يُقدّر عدد عناصر الحرس الثوري بنحو 125 ألف مقاتل، موزعين بين قوات برية وبحرية وجوية، إضافة إلى امتلاكهم قدرات متطورة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
كما يتولى الحرس الثوري إدارة البرنامج الصاروخي الإيراني وتأمين المنشآت النووية، إضافة إلى تنسيق العمليات مع حلفاء إيران الإقليميين ضمن ما يُعرف بـ”محور المقاومة”.
أما قوات الباسيج فتعتمد على الكثافة البشرية أكثر من القدرات التكنولوجية. وتشير تقديرات إلى أن عدد أعضائها بالملايين، بينما يبلغ عدد الأعضاء النشطين نحو 450 ألف عنصر، يعمل بعضهم في النشاطات الأمنية والاجتماعية والثقافية.
وقد اشتهرت هذه القوات خلال الحرب الإيرانية العراقية بتنفيذ هجمات الموجات البشرية ضد قوات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
أدوار مختلفة في الحرب الحالية
في الحرب الجارية حالياً، يتولى الحرس الثوري قيادة العمليات العسكرية الخارجية، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف عسكرية، إضافة إلى إدارة العمليات في الممرات الإستراتيجية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
أما قوات الباسيج فتؤدي دوراً مختلفاً يتمثل في حماية الجبهة الداخلية داخل إيران، حيث تتولى مراقبة الشارع والتصدي للاحتجاجات، إضافة إلى مراقبة النشاط الإلكتروني والقبض على من تصفهم السلطات بالمتعاونين مع “الأعداء”.
نفوذ سياسي واقتصادي
يمتلك الحرس الثوري نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، حيث يسيطر على نفوذ كبير داخل البرلمان ويدير مشاريع اقتصادية ضخمة في قطاعات النفط والغاز والبناء والاتصالات.
في المقابل، تنتشر الباسيج في مفاصل المجتمع الإيراني، إذ تشير تقديرات بحثية إلى أن نسبة كبيرة من موظفي الدولة وطلاب الجامعات أعضاء فيها، مستفيدين من امتيازات تعليمية ومالية تمنحها الدولة لأفراد هذه القوة.
علاقة تبعية تنظيمية
ترتبط الباسيج بالحرس الثوري بعلاقة تنظيمية مباشرة، إذ جرى دمجها رسمياً في هيكل الحرس الثوري عام 1981، وأصبحت لاحقاً جزءاً من قواته البرية.
ويتكوّن الحرس الثوري حالياً من خمس قوى رئيسية: القوات البرية والجوية والبحرية، وقوات الباسيج، إضافة إلى فيلق القدس الذي يتولى العمليات خارج الحدود.
وفي النهاية، يشكّل الحرس الثوري الذراع العسكرية الإستراتيجية التي تقود المواجهات الخارجية، بينما تمثل الباسيج القوة الشعبية التي تحمي النظام من الداخل، في منظومة أمنية وعسكرية تخضع مباشرة لسلطة المرشد الأعلى الإيراني.







