وكالة حرية | الاثنين 20 تشرين الاول 2025
في خطوة تعكس توجه الحكومة العراقية نحو ترسيخ بيئة أكثر انفتاحاً لحرية الرأي والتعبير، أعلن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الإثنين، استعداد حكومته لدعوة الناشطين والصحفيين الذين غادروا البلاد خلال السنوات الماضية إلى العودة، مؤكداً توفير الدعم والتسهيلات اللازمة لهم لممارسة عملهم بحرية ومسؤولية.
وجاء إعلان السوداني خلال استقباله رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، حيث بحث الجانبان واقع حقوق الإنسان في العراق، وجهود الحكومة في تعزيز البيئة الآمنة لعمل الصحفيين والناشطين والمدافعين عن الحقوق، بما يتماشى مع الدستور والالتزامات الدولية للعراق.
السوداني: ملف حقوق الإنسان أولوية حكومية
ووفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، شدد السوداني على أن الحكومة “تولي ملف حقوق الإنسان اهتماماً خاصاً ضمن برنامجها التنفيذي”، مشيراً إلى أنها تعمل على ضمان حرية التعبير وتوفير المناخ الملائم لعمل منظمات المجتمع المدني.
وأكد رئيس الوزراء أن حكومته منفتحة على التعاون مع المؤسسات الوطنية الفاعلة، وفي مقدمتها “المرصد العراقي لحقوق الإنسان”، الذي يُعد من أبرز الجهات المدنية المتابعة لقضايا الانتهاكات والحرّيات العامة في العراق.
وأضاف السوداني أن الحكومة “ماضية في تطبيق المعايير الدستورية والالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان”، مشدداً على أن الانتقاد البناء حق مكفول، وأن الدولة مسؤولة عن حماية من يمارس هذا الحق بمهنية.
مبادرة لعودة الكفاءات والناشطين
وأبرز ما ورد في حديث السوداني هو إعلانه استعداد الحكومة لدعوة الناشطين والصحفيين المقيمين في الخارج إلى العودة إلى العراق، مؤكداً أن “الدولة ستعمل على تأمين عودتهم وتسهيل مهامهم ومشاريعهم الصحفية والمدنية”.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية لمرحلة جديدة من الثقة بين الدولة والمجتمع المدني، بعد سنوات من التوتر والخوف الذي دفع العديد من النشطاء إلى مغادرة البلاد إثر تهديدات أو مضايقات.
مصادر مطلعة أكدت لوكالة حرية نيوز أن رئاسة الوزراء تعمل على إعداد آلية تنسيق مشتركة مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنظمات مدنية، لضمان عودة آمنة للناشطين وتسهيل اندماجهم مجدداً في النشاط العام.
ردود فعل أولية
ورحب عدد من الصحفيين والناشطين بالخطوة، معتبرين أنها إشارة إيجابية من الحكومة نحو دعم حرية التعبير.
وقال الصحفي (س. ف.) المقيم في أربيل: “نأمل أن تكون الدعوة حقيقية وتترجم إلى ضمانات عملية، فالمناخ الديمقراطي لا يكتمل دون صحافة حرة وناشطين مستقلين”.
في المقابل، دعا ناشطون آخرون إلى إشراك المنظمات الدولية في متابعة تنفيذ الوعود الحكومية لضمان مصداقية المبادرة واستدامتها، خصوصاً في ظل استمرار تسجيل حالات ترهيب أو تضييق على بعض الأصوات المستقلة في الداخل.
سياق سياسي واجتماعي
تأتي هذه المبادرة في وقت تستعد فيه البلاد لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث تسعى الحكومة إلى تحسين صورتها داخلياً وخارجياً عبر تبني خطاب أكثر تصالحاً مع المجتمع المدني والإعلام، بعد سنوات من الاضطرابات والاحتجاجات التي شهدت انتهاكات لحقوق المتظاهرين.
كما تتزامن مع تزايد الاهتمام الدولي بملف الحريات في العراق، لاسيما من قبل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين طالبا مراراً بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحفي.







