وكالة حرية | السبت 14 شباط 2026
في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، حملت لقاءات مؤتمر ميونيخ للأمن رسائل متبادلة بين وانج يي ونظرائه الأوروبيين، عكست محاولة لإعادة ضبط إيقاع العلاقة بين بكين وبروكسل وسط بيئة دولية مضطربة.
وخلال اجتماع جمعه بوزيري خارجية ألمانيا يوهان فاديفول وفرنسا جان نويل بارو، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، شدد وانج يي على أن بلاده والاتحاد الأوروبي “ليسا خصمين”، داعياً إلى إدارة الخلافات بشكل مناسب وتعميق التعاون العملي لمواجهة التحديات العالمية.
شراكة تحت الاختبار
الرسالة الصينية بدت واضحة: تنمية الصين “فرصة لأوروبا”، والاعتماد المتبادل ليس تهديداً أمنياً. وهي محاولة لطمأنة العواصم الأوروبية التي تعيد تقييم علاقاتها مع بكين في ضوء المنافسة التكنولوجية، واختلالات الميزان التجاري، والدعم الصيني غير المباشر لروسيا في حربها على أوكرانيا.
في المقابل، أكد الوزير الألماني أن الحوار المباشر مع الصين “أمر حيوي”، مشدداً على أهمية الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة القائمة على قواعد عادلة، في إشارة إلى القلق الأوروبي من تشوهات السوق وقيود التصدير الصينية.
أوكرانيا نقطة التماس
الملف الأوكراني شكّل محوراً مركزياً في المواقف الأوروبية، إذ شدد فاديفول على أن الدعم الذي تتلقاه موسكو من أطراف ثالثة يقوض الأمن الأوروبي، داعياً بكين إلى استخدام نفوذها لضمان تحقيق سلام دائم.
هنا يتجلى التباين الأساسي: أوروبا تنظر إلى الصين كشريك اقتصادي لا غنى عنه، لكنها في الوقت ذاته تعتبر موقفها من الحرب الروسية عاملاً حاسماً في تقييم مستوى الثقة السياسية معها.
نهاية نظام وبداية آخر؟
وفي خطاب اتسم بنبرة تحذيرية، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن “النظام العالمي الذي كنا نعرفه لم يعد موجوداً”، معتبراً أن العالم يشهد عودة صراع القوى الكبرى وصعود نزعات تعديل النظام الدولي.
تصريحات ميرتس تعكس قلقاً أوروبياً أوسع من تآكل مظلة الاستقرار التي وفرتها الشراكة عبر الأطلسي، خاصة في ظل الشكوك بشأن التزام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأمن القارة، ما يدفع أوروبا إلى تنويع خياراتها الاستراتيجية دون الارتماء الكامل في أحضان بكين.
بين البراغماتية والحذر
المشهد الراهن يشير إلى علاقة أوروبية–صينية محكومة بمعادلة دقيقة: تعاون اقتصادي واسع، وحذر استراتيجي متزايد. فبينما تحتاج أوروبا إلى السوق الصينية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، تدرك في الوقت نفسه أن صعود الصين كقوة نظامية بديلة يفرض عليها إعادة تعريف أولوياتها الأمنية.
وعليه، تبدو لقاءات ميونيخ أقرب إلى محاولة لإدارة التباينات لا حلّها، في عالم يتجه نحو تعددية قطبية أكثر تنافسية، حيث لم يعد الاصطفاف خياراً سهلاً، ولا الحياد مضمون الكلفة.







