احمد الحمداني
وكالة حرية | الاثنين 11 آب 2025
من واشنطن إلى طهران مروراً بلندن وباريس… بغداد تتحرك بسياسة التوازن لا بسياسة الإملاءات.
في ظل الجدل السياسي الدائر حول تعديل قانون الحشد الشعبي، يبرز الملف ليس فقط كقضية داخلية، بل كموضوع يحظى باهتمام إقليمي ودولي حيث ان الولايات المتحدة تنظر بحساسية إلى أي خطوة يمكن أن تغيّر موازين القوة في العراق، فيما تتابع طهران المشهد من زاوية مصالحها.
العراق، في هذه المرحلة، بحاجة إلى إدارة هذا الملف بحكمة سياسية ودبلوماسية عالية، بعيداً عن الانفعال أو الخطابات الحادة التعديل المقترح على القانون هو شأن سيادي داخلي يهدف إلى تنظيم الإطار القانوني للحشد وضمان عمله تحت مظلة الدولة، لكن عرضه وإدارته أمام المجتمع الدولي يجب أن يتم بلغة طمأنة وشراكة، لا بلغة الصدام أو التحدي.
العلاقة مع الولايات المتحدة يجب أن تُبنى على أساس المصالح المشتركة، والاقتصاد يمكن أن يكون جسر التفاهم الأهم فكرة استثمار عراقي بمليار دولار في الاقتصاد الأمريكي ضمن مشاريع استراتيجية، مثلاً، قد يفتح باباً للتعاون أوسع، ويحوّل الحوار من التركيز على الملفات الخلافية إلى البحث عن مجالات شراكة جديدة.
وبالمقابل، العلاقة مع إيران يجب أن تبقى على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الذي يخدم مصالح البلدين دون أن يفرض أحدهما وصايته على الآخر.
الدور البريطاني والفرنسي يمكن أن يكون داعماً لمسار العراق إذا جرى توظيفه بطريقة ذكية، من خلال فتح قنوات استثمارية وتطوير مشاريع تنموية، وتحويل بغداد إلى نقطة ارتكاز للاستقرار الإقليمي، دولة لا تنخرط في صراعات المحاور ولا في الحروب بالوكالة، بل تركز على بناء قوتها الداخلية لخدمة شعبها.
ورغم أن العراق يمتلك المؤهلات التي تجعله قادراً على اتخاذ قرارات مستقلة، إلا أن السياسة الواقعية تفرض أن يتحرك ضمن شبكة تحالفات وشراكات دولية، لأن اللعبة الدولية أكبر من أن يخوضها أي طرف بمفرده. الهدف ليس الانحياز إلى محور ضد آخر، بل ضمان أن يبقى العراق نقطة توازن تحافظ على سيادتها وتحقق مصالحها في الوقت نفسه.
رسائل هادئة للشركاء الدوليين…
•إلى الولايات المتحدة: العراق شريك ذو وزن، وأبواب التعاون الاقتصادي والسياسي مفتوحة، لكن ضمن احترام قراراته السيادية.
•إلى إيران: الجوار والروابط التاريخية مهمة، لكن الشراكة الحقيقية تقوم على المصالح المتبادلة لا على فرض الإملاءات(میخواهم تو هم نزدیک باشی و هم دور).
•إلى بريطانيا: يمكن أن تكونوا طرفاً فاعلاً في بناء عراق مستقر عبر الاستثمار والتنمية، بعيداً عن التجاذبات السياسية (تحدث مع امريكا انت ابو ناجي).
•إلى فرنسا: العراق يرى فيكم شريكاً ثقافياً واقتصادياً قادراً على دعم مشروعه في أن يكون مركز استقرار إقليمي (تحدثو مع امريكا واجعلو العراق لؤلؤة المنطقة).







