وكالة حرية | الاحد 14 ايلول 2025
تتحرك بغداد والرياض بخطوات متسارعة لتعزيز التنسيق الأمني في مواجهة آفة المخدرات، بعدما أعلنت السلطات السعودية ضبط مواد مخدرة بحوزة عراقيين اثنين في معبر عرعر الحدودي، وهو ما أعقبه صدور تعليمات مشددة من الحكومة العراقية بتكثيف عمليات التفتيش على الحافلات والمسافرين، لاسيما القادمين لأداء العمرة عبر الطريق البري.
مصدر حكومي رفيع أكد لـبغداد اليوم أن “الأجهزة الأمنية العراقية تلقت أوامر مباشرة بزيادة التدقيق الأمني ومنع أي محاولات تهريب مهما كان حجمها، مع متابعة دقيقة لحركة الحافلات التي تقل المعتمرين”، مشيراً إلى أن “العراق يضع مكافحة المخدرات في مقدمة أولوياته، وقد نفّذ خلال الأشهر الماضية سلسلة عمليات نوعية أطاحت بعصابات تهريب داخلية وإقليمية”.
ويأتي هذا التحرك في وقت يرى فيه مراقبون أن العراق تحوّل إلى “ممر إجباري” لشبكات المخدرات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من طبيعة حدوده الطويلة وتشابك مسارات التهريب. وقد دفع ذلك الحكومة إلى إعلان “حرب مفتوحة” على المروجين والمهربين، وإعادة صياغة سياساتها الأمنية بالتعاون مع دول الجوار.
في المقابل، تبدي الرياض اهتماماً بالغاً بتعزيز التعاون مع بغداد في هذا الملف، خصوصاً مع ازدياد محاولات إدخال المخدرات إلى أراضيها عبر الحدود المشتركة. ويؤكد خبراء أن التنسيق الثنائي بين البلدين لم يعد مقتصراً على تبادل المعلومات، بل يمتد إلى خطط ميدانية مشتركة تشمل مراقبة الحدود، وتبادل الخبرات في التحقيقات، والتنسيق القضائي لملاحقة الشبكات العابرة للحدود.
وبحسب مراقبين، فإن الرسالة الواضحة من هذا التحرك هي أن العراق والسعودية يقفان اليوم في جبهة واحدة لقطع شريان التهريب، وإحكام السيطرة على الحدود، بما يضمن حماية الأمن الداخلي، ويعزز الاستقرار الإقليمي في مواجهة واحدة من أخطر التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.







