حرية
في ظل التحديات المزمنة التي تواجه قطاع الكهرباء، تتجه الحكومة العراقية إلى تبني خيارات غير تقليدية، أبرزها إدخال الهيدروجين الأخضر ضمن مزيج الطاقة الوطني، في خطوة تعكس تحولًا تدريجيًا نحو مصادر أكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
أعلنت وزارة الكهرباء، اليوم الاثنين، أنها تدرس عروضًا لاعتماد الهيدروجين الأخضر كأحد مصادر إنتاج الطاقة، ضمن توجه حكومي لتنويع مصادر الكهرباء وتحسين استقرار المنظومة الوطنية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح للوكالة الرسمية، إن الوزارة أدرجت ضمن خططها لعامي 2025 و2026 مشروع تحويل الشبكات الهوائية إلى شبكات أرضية، بهدف تقليل الضياعات الفنية والتجارية، والحد من التجاوزات، وتعزيز السيطرة على الاستهلاك.
وأوضح أن تنفيذ هذه المشاريع لم يتحقق حتى الآن، بسبب عدم إقرار الموازنة العامة وقلة التخصيصات المالية، مشيرًا إلى أن تطوير الشبكة الكهربائية والانتقال إلى أنظمة أكثر تقدمًا يتطلب سيولة مالية كبيرة لضمان إنجازها وفق التوقيتات المحددة.
وأضاف موسى أن تأخر إقرار الموازنة، إلى جانب التحديات الإقليمية ونقص إمدادات الغاز الوطني والمستورد، انعكس بشكل مباشر على قطاع الكهرباء، وأسهم في إبطاء تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.
وفي سياق متصل، أكد أن الهيدروجين الأخضر يُعد من أبرز محاور “المبادرة الوطنية العليا لدعم الطاقة”، والتي تتقاطع أهدافها مع خطط وزارة الكهرباء، لافتًا إلى وجود توجيهات حكومية بالعمل على تطوير هذا الملف ضمن رؤية طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الوزارة قطعت مراحل متقدمة في دراسة العروض المقدمة لاعتماد الهيدروجين الأخضر، ضمن إطار أوسع لتنويع مصادر الطاقة، يشمل أيضًا التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير محطات الدورات المركبة لرفع كفاءة الإنتاج.
يعاني قطاع الكهرباء في العراق من اختلالات هيكلية ممتدة منذ سنوات، أبرزها الاعتماد الكبير على الغاز لتشغيل المحطات، وضعف البنية التحتية للشبكات، وارتفاع نسب الضياعات الفنية والتجاوزات، ما يؤدي إلى فجوة مستمرة بين الإنتاج والطلب.
ويأتي التوجه نحو الهيدروجين الأخضر كجزء من استراتيجية أوسع للتحول الطاقي، حيث يُنتج هذا النوع من الهيدروجين عبر استخدام الطاقة المتجددة، ما يجعله مصدرًا نظيفًا ومستدامًا يمكن أن يساهم في تقليل الانبعاثات وتحقيق أمن الطاقة على المدى البعيد.
غير أن إدخال الهيدروجين الأخضر في منظومة الطاقة العراقية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الكلفة العالية للبنية التحتية، والحاجة إلى استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة، فضلاً عن ضرورة وجود بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة.
في المقابل، يرى مختصون أن العراق يمتلك مقومات مهمة للدخول في هذا المجال، من بينها توفر مساحات واسعة لإنشاء مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، إضافة إلى موقعه الجغرافي الذي قد يؤهله مستقبلاً ليكون منتجًا ومصدرًا للهيدروجين.
يمثل توجه العراق نحو الهيدروجين الأخضر خطوة استراتيجية نحو إعادة تشكيل قطاع الطاقة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونًا بتوفير التمويل، واستقرار السياسات، وتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية، بالتوازي مع إصلاحات عميقة في إدارة القطاع الكهربائي.







