وكالة حرية | الخميس 16 تشرين الاول 2025
ألقى رئيس الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع خطاباً حذّر فيه من بوادر تشدد في السيولة داخل أسواق المال الأميركية، مشيراً إلى أن عملية التشديد الكمي التي بدأها البنك منذ عام 2022 قد تقترب من نهايتها خلال الأشهر المقبلة.
فقد فسّرها المستثمرون على أنها تمهيد لسياسة نقدية أكثر مرونة قد تتضمن خفضين إضافيين للفائدة قبل نهاية العام.
الأسواق المالية تزدهر رغم التحذيرات
لكن المفارقة، بحسب تحليل مايك دولان في «رويترز»، تكمن في أن الأسواق المالية لا تبدو بحاجة إلى السيولة على الإطلاق.
بل تعيش واحدة من أكثر فتراتها نشاطاً منذ أربع سنوات، مع ارتفاعات قياسية في الأسهم الأميركية وانتعاش في عمليات الدمج والاستحواذ، ما يُثير شكوكاً حول احتمالية نشوء فقاعات مالية جديدة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تظهر نتائج المصارف الأميركية الكبرى صورة مختلفة تماماً؛ فقد أعلن جيه بي مورغان وبنك أوف أميركا وغولدمان ساكس نتائج فصلية قوية مدفوعة بنمو الإقراض وزيادة رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية.
فيما وصف الرئيس التنفيذي لجيه بي مورغان جيمي ديمون الائتمان الأميركي بأنه يعيش «سوقاً صاعدة ممتدة منذ 2010»، محذّراً من «بوادر مبكرة لفرط في التساهل الائتماني».
سيولة وفيرة ومخاطر خفية
ويشير تقرير بنك أوف أميركا الأخير إلى أن مديري الصناديق العالميين يرون السيولة حالياً عند أفضل مستوياتها منذ عام 2021، مع ارتفاع حيازاتهم من الأسهم لأعلى مستوى في ثمانية أشهر، وانخفاض حيازاتهم النقدية لأدنى مستوى منذ أكثر من عقد.
أما المخاطر الأكبر في نظرهم فهي فقاعة الذكاء الاصطناعي أو أزمة ائتمان في قطاع الملكية الخاصة.
ورغم هذه المؤشرات التي توحي بازدهار مالي واسع، يواصل باول التأكيد على ضعف سوق العمل الأميركي وتباطؤ التوظيف بسبب تراجع الهجرة ومشاركة القوى العاملة، إلى جانب استمرار التضخم عند مستويات بين 2.5% و3%.
يروّج عضو مجلس الاحتياطي الجديد ستيفن ميران، القادم من البيت الأبيض، لرؤية أكثر ميلاً للتيسير، إذ يرى أن معدلات الفائدة «الحيادية» أقل مما يقدّره زملاؤه، ما يعني أن الفيدرالي يجب أن يخفّض الفائدة بسرعة أكبر لتجنّب كبح النمو.
أما الذهب، كالعادة في فترات الغموض النقدي، فما زال «يحلق عالياً» مستفيداً من مخاوف المستثمرين من تضارب إشارات السياسة النقدية بين الحذر والمرونة.







