حرية | تقرير خاص | 6 آذار 2026 – إعداد: قسم التحليل الأمني والسياسي
في تطور سياسي يعكس الانقسام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية بشأن الحرب الدائرة مع إيران، فشل مجلس النواب الأمريكي في تمرير مشروع قرار يقيّد سلطة الرئيس في تنفيذ ضربات عسكرية إضافية ضد طهران دون موافقة الكونغرس، في تصويت اعتبره مراقبون مؤشراً على استمرار الدعم السياسي النسبي للحملة العسكرية الجارية.
وجاءت نتيجة التصويت داخل مجلس النواب 219 صوتاً ضد القرار مقابل 212 صوتاً لصالحه، ما أدى إلى إسقاط مشروع القرار الذي كان يهدف إلى فرض قيود قانونية على قدرة الرئيس الأمريكي على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.
أولاً: من هم أعضاء الكونغرس الذين قدموا مشروع القرار؟
مشروع القرار قُدّم كمبادرة ثنائية الحزب داخل مجلس النواب، ووقف وراءه عضوان بارزان في الكونغرس:
رو خانا (Ro Khanna)
عضو ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا.
توماس ماسي (Thomas Massie)
عضو جمهوري عن ولاية كنتاكي.
وقد صاغ النائبان مشروع القرار ضمن ما يعرف بـ قرار صلاحيات الحرب (War Powers Resolution) بهدف منع الإدارة الأمريكية من توسيع العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض صريح من الكونغرس.
وكان المقترح ينص على:
وقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران
منع توسيع الحرب
إلزام الرئيس بالحصول على تفويض تشريعي قبل أي تصعيد جديد.
لكن المشروع واجه معارضة قوية من غالبية الجمهوريين، إضافة إلى عدد محدود من الديمقراطيين الذين انضموا إلى المعسكر الرافض.
ومن بين الديمقراطيين الذين صوتوا ضد القرار:
جاريد غولدن (Jared Golden)
هنري كويلار (Henry Cuellar)
غريغ لاندسمان (Greg Landsman)
ثانياً: تصويت مشابه في مجلس الشيوخ
قبل تصويت مجلس النواب بيوم واحد فقط، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي تصويتاً مماثلاً على مشروع قرار يهدف إلى تقييد العمليات العسكرية ضد إيران.
وقد فشل القرار أيضاً بعد تصويت:
53 عضواً ضد القرار
47 عضواً مع القرار
وكان مقدم القرار في مجلس الشيوخ هو السيناتور الديمقراطي تيم كين (Tim Kaine)، بدعم من عدد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، أبرزهم راند بول (Rand Paul).
ثالثاً: ماذا يعني فشل القرار سياسياً؟
يرى محللون في واشنطن أن إسقاط القرار يحمل عدة دلالات سياسية:
استمرار الدعم البرلماني النسبي للحملة العسكرية ضد إيران.
رغبة الأغلبية في الكونغرس في عدم تقييد الرئيس أثناء العمليات العسكرية الجارية.
وجود انقسام حزبي واضح بين الديمقراطيين والجمهوريين حول صلاحيات الحرب.
بداية جدل دستوري متصاعد حول حدود سلطة الرئيس في استخدام القوة العسكرية.
رابعاً: ما هي الصلاحيات التي يمنحها القانون للرئيس الأمريكي لشن ضربات عسكرية؟
لفهم الإطار القانوني لهذه القضية، يجب التمييز بين الدستور الأمريكي وقانون صلاحيات الحرب لعام 1973.
1. السلطة الدستورية للرئيس
الدستور الأمريكي يمنح الرئيس صفة:
القائد الأعلى للقوات المسلحة (Commander in Chief)
وهذا يسمح له باستخدام القوة العسكرية في حالات:
الدفاع عن الولايات المتحدة
حماية القوات الأمريكية في الخارج
الرد على هجمات أو تهديدات عاجلة.
كما ترى الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن للرئيس سلطة تنفيذ عمليات عسكرية محدودة دون موافقة مسبقة من الكونغرس إذا اعتُبرت ضرورية للأمن القومي.
2. قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution)
صدر هذا القانون عام 1973 بعد حرب فيتنام بهدف الحد من السلطة المطلقة للرئيس في شن الحروب.
وينص القانون على عدة قواعد أساسية:
إخطار الكونغرس
يجب على الرئيس إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء أي عملية عسكرية خارجية.
مدة العمليات دون موافقة الكونغرس
يمكن للرئيس الاستمرار في العمليات العسكرية لمدة:
60 يوماً
مع 30 يوماً إضافية لسحب القوات
إذا لم يمنح الكونغرس تفويضاً رسمياً للحرب.
سلطة الكونغرس
يحتفظ الكونغرس بالحق في:
إعلان الحرب رسمياً
إصدار تفويض باستخدام القوة العسكرية (AUMF)
أو إصدار قرار يلزم الرئيس بوقف العمليات العسكرية.
خامساً: لماذا يثير هذا القانون جدلاً دائماً في الولايات المتحدة؟
رغم وجود قانون صلاحيات الحرب، فإن العلاقة بين الرئيس والكونغرس حول الحرب ظلت موضع نزاع مستمر.
السبب يعود إلى أن:
الدستور يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب
بينما يمنح الرئيس قيادة الجيش وإدارة العمليات العسكرية.
وهذا أدى عبر التاريخ إلى استخدام الرؤساء الأمريكيين القوة العسكرية دون إعلان حرب رسمي من الكونغرس في عدة نزاعات.
سادساً: ماذا يعني هذا القرار للحرب الحالية مع إيران؟
من الناحية العملية، فإن فشل القرار يعني أن:
الرئيس الأمريكي ما زال يملك الحرية القانونية لمواصلة الضربات العسكرية ضد إيران.
الإدارة الأمريكية ليست ملزمة بالحصول على تفويض جديد من الكونغرس حالياً.
أي قيود مستقبلية ستعتمد على قرارات تشريعية جديدة أو ضغط سياسي داخل الكونغرس.
ويرى “المركزالاستشاري الاعلامي لوكالة حرية” أن هذه النتيجة تمنح البيت الأبيض مساحة أوسع لمواصلة العمليات العسكرية في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
إسقاط مشروع القرار داخل مجلس النواب يمثل انتصاراً سياسياً للإدارة الأمريكية في هذه المرحلة من الحرب، ويؤكد أن السلطة التنفيذية ما زالت تمتلك هامشاً واسعاً في استخدام القوة العسكرية دون موافقة مباشرة من الكونغرس، رغم استمرار الجدل الدستوري حول حدود هذه الصلاحيات.








