حرية
في ظل التصعيد الإقليمي وتعقّد المشهد السياسي، تتصاعد في العراق دعوات لإعادة صياغة السياسة الخارجية، مع تزايد الانتقادات لأداء البعثات الدبلوماسية في الخارج، واتهامات بضعف التمثيل وعدم مواكبة التحولات الدولية المتسارعة.
فقد دعا عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، مختار الموسوي، إلى إجراء مراجعة جذرية لأداء الدبلوماسية العراقية، معتبراً أن موقف بغداد لا يزال “ضبابياً” إزاء الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما يضعف قدرة العراق على التحرك بفاعلية في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
وأشار الموسوي إلى أن عدداً من السفراء لا يؤدون دورهم بالمستوى المطلوب، رغم كونهم يمثلون “واجهة الدولة” في الخارج، مؤكداً أن اللجنة البرلمانية تتجه لتقديم مقترح رسمي إلى الحكومة ووزارة الخارجية لإجراء تغييرات واسعة تشمل استبدال عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية، على أساس الكفاءة والأداء.
ويأتي هذا التحرك في سياق انتقادات أوسع لآلية تعيين السفراء، حيث تواجه الحكومة اتهامات متكررة بإخضاع هذه المناصب لمبدأ المحاصصة السياسية، بدلاً من اعتماد معايير مهنية واضحة، وهو ما انعكس – بحسب مراقبين – في أزمات دبلوماسية متكررة أضعفت حضور العراق على الساحة الدولية.
وكان مجلس النواب قد صادق في أغسطس 2025 على قائمة سفراء أثارت جدلاً واسعاً، بعدما تبيّن أن عدداً من الأسماء ينتمي إلى عائلات سياسية نافذة، دون امتلاك خبرة دبلوماسية كافية، ما عزّز الشكوك بشأن غياب الإصلاح الحقيقي في هذا الملف.
ويرى متابعون أن هذه الدعوات قد تمثل بداية لإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية العراقية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، والحاجة إلى خطاب دبلوماسي أكثر توازناً وقدرة على حماية المصالح الوطنية في بيئة دولية متقلبة.







