وكالة حرية | الثلاثاء 21 تشرين الاول 2025
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، يعود إلى الواجهة ملف الكوتا النسائية كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي العراقي، وسط تساؤلات متجددة:
هل ما زالت الكوتا وسيلة لتمكين المرأة… أم تحوّلت إلى أداة شكلية لضمان الحضور العددي داخل البرلمان؟
2248 مرشحة… ولكن هل الاستقلال النسوي ممكن؟
وفقًا لبيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بلغ عدد المرشحات لهذه الدورة 2248 مرشحة يتنافسن على 83 مقعدًا مخصصًا للنساء وفق نظام الكوتا المعتمد، الذي يضمن نسبة لا تقل عن 25% من مقاعد البرلمان للنساء.
لكن وراء هذا الرقم الكبير، تبرز أسئلة حول طبيعة المشاركة النسوية ومدى استقلاليتها عن الهيمنة الحزبية التي ما زالت تتحكم في مفاصل القرار السياسي داخل البرلمان.
أنوار الخفاجي: النساء يخضن الانتخابات من خارج عباءة الأحزاب التقليدية
تقول المرشحة عن أحد الأحزاب الجديدة أنوار الخفاجي في حديث لـها:
“دخول المرشحات الجديدات يمثل تحولًا مهمًا في المشهد السياسي العراقي، وكثير من النساء اخترن الترشح ضمن قوائم جديدة بعيدة عن الأحزاب التقليدية التي فشلت في تلبية طموحات المرأة والناخبين”.
وتضيف الخفاجي أن هذه الخطوة تهدف إلى تقديم نموذج يعتمد على الكفاءة والنزاهة والاقتراب من الناس، مع التركيز على قضايا الخدمات والعدالة الاجتماعية وتمكين المرأة فعليًا لا شكليًا، بما يعيد ثقة الناخب بالمرأة النائبة.
نوال الموسوي: الكوتا النسائية أُفرغت من مضمونها الحقيقي
على الجانب الآخر، ترى المحللة السياسية نوال الموسوي أن أغلب المرشحات ما زلن تابعات لتحالفات حزبية، مما يقيّد استقلال قرارهن.
وتقول:
“المرشحة، في حال فوزها، قد لا تعبر عن رؤيتها الخاصة لأنها ستكون ضمن كتلتها. الكوتا تضمن وجود المرأة في البرلمان، لكنها لا تضمن حرية القرار أو الاستقلال في الأداء”.
وتضيف الموسوي أن ثلاثة أرباع مقاعد الكوتا تذهب لصالح الأحزاب الإسلامية بسبب ثقلها التنظيمي والانتخابي، ما جعل الكوتا ـ بحسب تعبيرها ـ “مجرد رقم انتخابي لا وسيلة تمكين فعلي”.
مفوضية الانتخابات: وعي نسوي متنامٍ رغم غياب الأحزاب النسوية
من جانبها، أكدت نبراس أبو سودة، نائبة المتحدث باسم مفوضية الانتخابات، أن المشاركة النسائية الواسعة تعكس وعياً متنامياً لدى المرأة العراقية بأهمية العمل السياسي وصنع القرار.
وقالت للوكالة:
“وجود هذا العدد الكبير من المرشحات خطوة إيجابية، لكن تحقيق التمكين الحقيقي يتطلب بيئة سياسية داعمة تتيح للمرأة حرية الموقف والاستقلال داخل البرلمان المقبل”.
في المقابل، أوضح عضو الفريق الإعلامي في المفوضية حسن هادي زاير، أنه لا توجد أحزاب نسوية مسجلة رسمياً للمشاركة في الانتخابات المقبلة، ما يعكس محدودية التمثيل النسوي المستقل في الساحة السياسية الحالية.
كوتا لضمان الحضور أم بوابة للتغيير؟
منذ اعتماد نظام الكوتا في العراق بعد عام 2005، ظلت الآراء منقسمة بين من يراها آلية إنصاف ضرورية لتجاوز التمييز الاجتماعي والسياسي ضد النساء، ومن يعتبرها حاجزًا يمنع التطور الطبيعي للمشاركة النسوية عبر الاعتماد على الكفاءة لا على الحصة القانونية.
ويرى باحثون أن المشكلة لا تكمن في القانون بل في البيئة السياسية التي ما تزال تضع النساء ضمن الإطار الحزبي لا المستقل، ما يجعل الكوتا شكلًا من أشكال التمثيل الموجّه لا الحرّ.
المرأة العراقية أمام اختبار جديد
مع انطلاق الحملات الدعائية في 3 تشرين الأول/أكتوبر الجاري واستعداد نحو 30 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم الشهر المقبل، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا حقيقيًا للوعي المجتمعي والسياسي تجاه دور المرأة.
فهل ستكون الكوتا النسائية جسرًا نحو تمكينٍ فعلي يعيد صياغة حضور المرأة العراقية في الحياة العامة؟
أم ستظل مجرد آلية شكلية لضمان الحضور العددي دون التأثير الحقيقي؟
الإجابة ستتضح في برلمان 2025، حيث سيُختبر مدى قدرة المرأة على تحويل الكوتا من “نص قانوني” إلى “قوة تغيير سياسي واجتماعي حقيقي”.







