بغداد | وكالة حرية – 8 شباط 2026
واصل العراق تعزيز حضوره في السوق النفطية الأميركية، بعدما حلّ ثالث أكبر مصدّر للنفط الخام إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وأظهرت الإحصائية أن متوسط واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من تسع دول رئيسية بلغ نحو 5.643 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، بزيادة قدرها 735 ألف برميل يوميًا مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، والذي سجل 4.908 ملايين برميل يوميًا.
وبحسب البيانات، ارتفعت صادرات العراق النفطية إلى الولايات المتحدة لتبلغ معدل 325 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ 83 ألف برميل يوميًا في الأسبوع السابق، مسجلة زيادة قدرها 242 ألف برميل يوميًا، ليحتل العراق المرتبة الثالثة بين أكبر مورّدي النفط الخام إلى السوق الأميركية خلال تلك الفترة.
وتصدّرت كندا قائمة أكبر الدول المصدّرة للنفط إلى الولايات المتحدة بمعدل 3.731 ملايين برميل يوميًا، تلتها السعودية بمعدل 437 ألف برميل يوميًا، فيما جاءت المكسيك رابعًا بمعدل 311 ألف برميل يوميًا، تلتها البرازيل بمعدل 241 ألف برميل يوميًا.
كما استوردت الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي نحو 213 ألف برميل يوميًا من نيجيريا، و175 ألف برميل يوميًا من فنزويلا، و108 آلاف برميل يوميًا من ليبيا، و75 ألف برميل يوميًا من كولومبيا، في حين لم تُسجل أي واردات نفطية من الإكوادور.
ويُقدَّر متوسط الاستهلاك النفطي اليومي للولايات المتحدة بنحو 20 مليون برميل، ما يجعلها أكبر مستهلك للنفط في العالم.
لماذا تتقارب المصالح النفطية بين العراق وأميركا؟
يرى مختصون أن تصاعد الصادرات النفطية العراقية إلى الولايات المتحدة يعكس تحوّلًا تدريجيًا في خارطة المصالح الاقتصادية بين البلدين، حيث تمثّل السوق الأميركية منفذًا مهمًا ومستقرًا للنفط العراقي، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتزايد المنافسة بين الدول المصدّرة.
ويؤكد خبراء أن أهمية السوق الأميركية للعراق لا تكمن فقط في حجم الطلب، بل في طبيعة التعاقدات المنتظمة، والالتزام العالي بالمعايير التجارية، ما يعزّز موثوقية الخام العراقي، ويمنحه موقعًا أفضل داخل الأسواق العالمية.
كما يشير مراقبون إلى أن تنامي التعاون النفطي يفتح المجال أمام توسيع الشراكات الاقتصادية في قطاعات أخرى، لا سيما الاستثمار في الطاقة، ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنى التحتية، وهو ما يحتاجه العراق في ظل سعيه لتنويع مصادر الدعم الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي.
ويرى اقتصاديون أن التعامل المتوازن مع الولايات المتحدة يمنح العراق هامش حركة أوسع في إدارة ملفه النفطي، ويقلل من الارتهان لأسواق محددة، خصوصًا في ظل التحولات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على العائدات النفطية، فإن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع واشنطن يُعد خيارًا عمليًا، بشرط أن يُدار ضمن سياسة وطنية تحافظ على السيادة الاقتصادية، وتوظّف عائدات النفط في دعم التنمية والاستقرار على المدى الطويل.







