تقرير خاص– حرية | السبت 28 شباط 2026
تتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط والخليج بعد سلسلة هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. رصدت عدة دول الخليج انفجارات وصواريخ بالقرب من القواعد الأمريكية في قطر والبحرين والإمارات والكويت، وسط تحذيرات إيرانية من رد “بدون خطوط حمراء”.
تأتي هذه الأحداث لتسلط الضوء من جديد على الوجود الأمريكي العسكري في الخليج، الذي يمتد عبر قواعد جوية وبحرية وثابتة ومتنقلة، ويشمل قوات وأسطولاً بحرياً وحاملات طائرات. ورغم صعوبة تتبع أعداد القوات بدقة، تشير بيانات البنتاغون والخارجية الأمريكية، بالإضافة إلى دراسات الكونغرس ومؤسسات بحثية، إلى انتشار واسع للقوات الأمريكية في دول الخليج الرئيسية.
قطر: قاعدة العديد مركز العمليات الجوية الكبرى
تعتبر قاعدة العديد الجوية الواقعة جنوب غرب العاصمة الدوحة، والمعروفة أيضاً باسم مطار أبو نخلة، أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط خارج الولايات المتحدة. تأسست القاعدة عام 1996، وتستضيف ما يقارب 8 آلاف جندي أمريكي بحسب بيانات 2022.
وتضم القاعدة منشآت ومباني متعددة تصل بين 500 و600 مبنى، تشمل مقرات أمامية للقيادة الوسطى الأمريكية وسلاح الجو. وكانت الولايات المتحدة قد مددت اتفاق وجود قواتها في القاعدة لعشر سنوات إضافية، لتظل مركزاً رئيسياً للعمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، إلى جانب مهام التدريب والمراقبة الجوية في المنطقة.
كما سجلت قاعدة العديد اعتراض صواريخ إيرانية خلال التصعيد الأخير، ما يعكس أهميتها الاستراتيجية وحجم التهديدات الموجهة لها.
البحرين: الأسطول الخامس وميناء استراتيجي
في البحرين، تقع قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي قرب ميناء سلمان في الجفير شرق المنامة، وتعد من أبرز المنشآت البحرية التي تتسع لحاملات الطائرات والسفن البرمائية الأمريكية. يعود الوجود الأمريكي في البحرين إلى 1948، وتجدّد التعاون الدفاعي في اتفاقيات متعددة آخرها عام 2017.
تضم القاعدة قيادة الأسطول الخامس والقيادة البحرية الوسطى، وتلعب دوراً حيوياً في العمليات البحرية والمراقبة في مياه الخليج ومضيق هرمز، فضلاً عن توفير التدريب للقوات المحلية.
الكويت: مراكز تدريب ونشر سريع للقوات
تستضيف الكويت أكثر من 13 ألف جندي أمريكي موزعين على عدة مواقع، أبرزها معسكر عريفجان جنوب العاصمة، وقواعد علي السالم وأحمد الجابر والمبارك الجوية. وتشمل هذه المنشآت ما يقارب 700 مبنى ومعسكر بيوري الذي يحتوي على مدرج للطيران، ما يتيح للولايات المتحدة نشر قوات برية بسرعة في المنطقة، بالإضافة إلى مهام التدريب والدعم اللوجستي.
الإمارات: الظفرة والفجيرة وجبل علي
في الإمارات، تتمركز القوات الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبو ظبي، وتضم نحو 3500 جندي، إلى جانب منشأة بحرية في الفجيرة وميناء جبل علي غرب دبي. وتوفر هذه القواعد قدرات بحرية وجوية حيوية، بما في ذلك التعامل مع حاملات الطائرات، إضافة إلى دعم اللوجستيات العسكرية الأمريكية خارج مضيق هرمز.
السعودية: قاعدة الأمير سلطان وإعادة الانتشار
أعلنت السعودية في 2019 عن استضافة قوات أمريكية لتعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في قاعدة الأمير سلطان الجوية. وتضم القاعدة بطاريات باتريوت ونظام ثاد المضاد للصواريخ البالستية، بالإضافة إلى جناح الاستطلاع الجوي رقم 378.
الوجود الأمريكي في السعودية يعود إلى عقود طويلة، بدأ بمطار الظهران عام 1945، وتوسع خلال حرب الخليج 1991 لتصل القوات إلى 550 ألف فرد، قبل أن تقلص بشكل كبير بعد 2003، مع بقاء بعض الوحدات التدريبية والمبيعات العسكرية.
جذور الوجود الأمريكي في الخليج
امتد الوجود الأمريكي في الخليج منذ الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، وخاصة خلال ما عُرف بـ “حرب الناقلات”، حين استهدف الطرفان ناقلات النفط والسفن التجارية. وتزايدت أهمية هذا الوجود بعد حرب الخليج 1991، حيث قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لإخراج القوات العراقية من الكويت، وأبرمت اتفاقيات دفاعية مع دول الخليج لضمان الأمن والاستقرار.
الوجود المتغير والمهمات العسكرية
لا يقتصر الوجود الأمريكي على الجنود والثكنات، بل يشمل السفن الحربية وحاملات الطائرات والقدرات اللوجستية. وأكدت القيادة الوسطى الأمريكية أن أعداد القوات تتغير وفقاً لاحتياجات المهمة والتطورات الإقليمية، ما يجعلها قادرة على التعامل مع أي تصعيد عسكري في الخليج أو المنطقة.
مع تصاعد الهجمات الأخيرة الإيرانية على قواعد أمريكية، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه القواعد على الدفاع عن نفسها، وحجم التأثير الذي قد تتركه المواجهة الحالية على استقرار الإمدادات النفطية والأمن الإقليمي.
الخلاصة:
يمثل الوجود الأمريكي في الخليج أحد العناصر الأساسية لاستراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط، ويشمل قواعد جوية وبحرية متقدمة، وقوات عسكرية متغيرة العدد وفق الحاجة، وقدرات تشغيلية لوجستية واسعة. في ظل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تظل هذه القواعد في قلب المواجهة، ما يجعل المنطقة عرضة لتوترات متصاعدة وانعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي والعالمي.







