حرية – (2/2/2023)
توصل باحثون مصريون وألمان إلى أسرار جديدة عن طبيعة المواد المستخدمة في التحنيط الفرعوني، الذي يعد أحد أبرز طقوس المصريين القدماء، وذلك من خلال تحليل بقايا عضوية تم العثور عليها داخل أوانٍ فخارية بورشة التحنيط التي اكتشفتها البعثة الأثرية المصرية في سقارة عام 2018.
بحسب بيان صدر عن وزارة الآثار المصرية، الأربعاء 1 فبراير/شباط 2023، فإن باحثين من جامعتي Ludwig Maximilian وTübingen بألمانيا والمركز القومي للبحوث بالقاهرة نجحوا في التوصل إلى بعض من أسرار عملية التحنيط عند المصري القديم والمواد المستخدمة بها، وذلك بعد نحو 5 سنوات من العثور على ورش تحنيط فرعونية عام 2018.
أسرار التحنيط في مصر القديمة
فيما نقل البيان عن مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار (حكومي) قوله، إن “البعثة عثرت خلال أعمالها على أسماء البقايا العضوية المستخدمة خلال عملية التحنيط مكتوبة باللغة المصرية القديمة على سطح الأواني الفخارية، بالإضافة إلى أسماء الأعضاء وأجزاء جسد المتوفى والتي استخدمت بها تلك المواد العضوية أثناء مراحل عملية التحنيط”.

وقام الفريق البحثي، وفق البيان، “بدراسة وتحليل البقايا العضوية الموجودة بالأواني المكتشفة من الورشة والتوصل إلى خصائصها الكيميائية، في محاولة للوصول لآليات عملية التحنيط وموادها وأسرارها في مصر القديمة لحفظ الجسد البشري”.
3 معلومات مهمة
أضاف البيان أن الباحثين “تمكنوا من تحديد كل مادة وفقاً لطبيعة الجزء المستهدف من الجسد”، مشيراً إلى أنه “لأول مرة تجتمع ثلاث معلومات مهمة عن عملية التحنيط في مكان واحد؛ وهي المادة المستخدمة نفسها، واسمها باللغة المصرية القديمة، ومكان استخدامها”.

وأكد وزيري “أهمية هذا الكشف؛ لأنه يساهم بشكل كبير في إعادة قراءة النصوص المألوفة عن التحنيط المصري القديم”، مضيفاً: “تمكن الفريق وللمرة الأولى بعد مقارنة المواد التي تم تحديدها مع ما هو مكتوب على الأواني من تحديد المادة المناسبة لتحنيط جزء معين من الجسم بدقة”.
وأسفرت الأبحاث والدراسات عن أنه تم “استيراد عدد من المواد المستخدمة في عملية التحنيط من الخارج، مثل منطقة البحر المتوسط، والغابات الاستوائية المطيرة، وجنوب شرق آسيا”، بحسب المصدر ذاته.
اكتشاف أسماء مكونات التحنيط
من جانبها، قالت سوزانا بيك، نائب رئيس البعثة الألمانية، وفق البيان، إن الأبحاث “أظهرت أن الأواني التي استُخدمت في عمليات التحنيط كان مكتوباً عليها أسماء المواد التي كانت تحويها، وكذلك كيفية استخدامها؛ مما ساهم بشكل كبير في معرفة أسماء الكثير من مكونات التحنيط”.

وأشارت إلى أن “تحليل البقايا التي عثر عليها بالأواني تم عزلها جزئياً لتحديد مكوناتها الكيميائية”، لافتة إلى أنه “على سبيل المثال مادة عنتيو التي استخدمت وجاء ذكرها بكثرة في وصف عمليات التحنيط، كانت تتم ترجمتها على أنها مادة الصمغ العطري، إلا أن نتائج الدراسة الحديثة أوضحت أنها عبارة عن خليط من زيت خشب الأرز وزيت العرعر (السرو) ودهون حيوانية”.
تقنية كروماتوغرافيا الغاز
ووفق بيان الآثار المصرية، “تمت الدراسة عن طريق استخدام تقنية كروماتوغرافيا الغاز، وقياس الطيف الكتلي للمواد المكتشفة، ونشرت نتائجها الأربعاء بمجلة علمية دولية”.
ولطالما بقي التحنيط لغزاً محيراً، لا سيما في نسب المواد وطبيعة التركيبة المستخدمة في عملية التحنيط للحفاظ على الجسد.
وكان المصري القديم يلجأ إلى التحنيط كوسيلة لحفظ جثمان المتوفى؛ لاعتقاده بأن روحه ستتعرف عليه في العالم الآخر ويعود للحياة من جديد.







