حرية – (6/6/2024)
انتقدت البرلمانية الأوكرانية ليسيا فاسيلينكو، في حوار خاص مع “إرم نيوز”، تأخّر الغرب في إرسال المساعدات العسكرية إلى القوات الأوكرانية، معتبرةً أنّ ذلك ساهم في إحراز الجيش الروسي تقدّماً في مناطق واسعة من أوكرانيا.
وشدّدت فاسيلينكو على أنّ القوات الأوكرانية، ومع وصول الدفعة الجديدة من الأسلحة الغربية، ستغيّر قواعد اللعبة قريباً.
إليكم نص الحوار مع البرلمانية الأوكرانية:
- تشهد مدينة خاركيف تقدّماً للجيش الروسي، فما آخر المعلومات بشأن ما يجري هناك؟
- خاركيف هي المنطقة الرئيسة للحرب الآن في أوكرانيا، إذ تشهد إطلاق نار بشكل يومي. في الأسبوع الماضي عاش سكان المدينة أياماً كاملة تحت الغارات الجوية، وكانت صافرات الإنذار تُسمع طوال النهار، فيما كانت روسيا تقصف بالصواريخ وبالطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية الثقيلة طويلة المدى. إنّ الوضع بالنسبة لسكان خاركيف هو أشبه بالكابوس الحقيقي.
- ثمّة مؤتمر للسلام من المرتقب انعقاده في سويسرا قريباً، فما التوقعات منه؟
لقد وضع الرئيس فولوديمير زيلينسكي خطته للسلام المكوّنة من 10 نقاط، والتي ناقشها في مناسبات عديدة مع القادة في كلّ أنحاء العالم (وصل بها إلى الهند والصين والعالم العربي ودول القارة الأفريقية ودول آسيا)، وليس فقط مع الشركاء الغربيين لأوكرانيا.
هناك أمل في أن يجتمع خلال قمّة السلام ما يقرب من 100 زعيم من كلّ أنحاء العالم لإجراء مناقشات حول تلك النقاط، لتقريب السلام ليس فقط بالنسبة لأوكرانيا بل للعالم أجمع، لأنّ الحرب التي تشنّها روسيا ضدّ أوكرانيا تؤثّر على دول مثل فيتنام وكمبوديا وتايلاند، وكذلك أنغولا وموزمبيق وجنوب أفريقيا.
- تحدّثت وكالات عالمية نقلاً عن مصار روسية، أنّ موسكو مستعدّة للنظر في محادثات السلام التي من شأنها تجميد الوجود الروسي الحالي على نحو خُمْس أوكرانيا. ما رأيكِ في هذه المعلومات؟
إنّ ذلك أمر خطير للغاية؛ لأنّ ما تطلبه روسيا من المجتمع الدولي بشكل أساسي هو التغاضي عن حقيقة الحرب الروسية على أوكرانيا، والموافقة على أنّه من خلال شنّ الحرب وإطلاق النار على المدنيين وتدمير المدارس والمستشفيات، يمكن لبلد ما أن يضمن توسيع أراضيه، وذلك أمر جنوني للغاية.
- برأيكِ ما فرص التوصل إلى سلام في ظل الرسائل الغامضة المتبادلة بين أوكرانيا وروسيا في الآونة الأخيرة؟
الأمر لا يتعلق بالسلام بل بالاستيلاء على الأراضي، وذلك يتعلق بالتغاضي عن الفظائع التي ترتكب بحقّ أوكرانيا. وبصراحة، إنّ ذلك أمر خطير ليس فقط بالنسبة لأوكرانيا التي ستخسر أراضيها وبالتالي ستخون شعبها، بل هو يشكل خطراً كبيراً على العالم بأسره؛ لأنّ ذلك سيعطي أملاً للقادة الآخرين الذين ربّما تكون لديهم مطالب إقليمية في بلدان أخرى، وسيفكرون أنّ بوسعهم المضي قدماً وشنّ الحروب وارتكاب كلّ أنواع الفظائع ضدّ حياة البشر وحقوق الإنسان. وفي نهاية المطاف، فإنّ المجتمع الدولي سيسمح لهم بالإفلات من العقاب.
ومن هنا، فإنّ ذلك سيكون جريمة ليس فقط من جانب روسيا، بل جريمة من جانب كلّ الأطراف الدولية الفاعلة والمشاركة في ميثاق الأمم المتحدة، وتلك الدول التي لا تزال تريد أن تعيش في نظام عالمي يعمه السلام.
- هل أوكرانيا مستعدة لتقديم التنازلات من أجل إنهاء الحرب؟
إن قبول التنازلات سيؤدّي إلى حصول المزيد من المعارك وسقوط المزيد من القتلى الأوكرانيين، وربّما إلى مقتل مواطنين من بلدان أخرى، وبالتالي فإنّ التنازلات لا تعني سوى إعطاء روسيا الضوء الأخضر للمضي في حربها وفي استراتيجياتها وسياساتها التوسعية.
- ما الشروط التي يمكن أن تقبل بها كييف من أجل إنهاء الحرب؟
أوكرانيا لا تخوض حرباً، بل نحن في أوكرانيا، الرجال والنساء الذين يقاتلون في الخطوط الأمامية، نحمي ما هو ملك لنا فحسب، نحمي أرضنا وبيوتنا وعائلاتنا من جار قرّر أن يشنّ حرباً ويأخذ ما ليس ملكاً له. إذا توقّفت أوكرانيا عن القتال فلن تكون هناك أوكرانيا، بل يجب على روسيا أن توقف القتال وأن تسحب أسلحتها ووحداتها العسكرية من أراضي أوكرانيا، والتخلّي عن كلّ أشكال المطالبة غير الشرعية بالأراضي الأوكرانية.
- روسيا تشكك دائماً في شرعية الرئيس الأوكراني خصوصاً بعدما اضطرّت كييف إلى تأجيل الانتخابات بسبب الحرب. هل ستُجري أوكرانيا انتخابات رئاسية قريباً، أم أن الأمر مازال مرهوناً بتطوّرات الحرب؟
تُطبق اليوم في أوكرانيا الأحكام العرفية التي اضطررنا إلى إقرارها في فبراير العام 2022، وأنا كنت أحد الذين صوّتوا لصالح فرض تلك الأحكام، وبعد ذلك ولأكثر من 12 مرة حتى الآن، قمت بالتصويت لصالح تمديد الأحكام العرفية. ذلك وضع تفرضه الحرب الروسية علينا. وللأسف، ففي ظلّ الأحكام العرفية، لا يمكننا إجراء أيّ انتخابات لا برلمانية ولا رئاسية ولا للحكم المحلي؛ إذ ثمّة أسباب فنية وقانونية لذلك.







