بغداد – خاص – وكالة حرية | السبت 14 شباط 2026
دور محوري لمجلس القضاء الأعلى ومباركة فائق زيدان… وتتويج لمسار مؤسسي متراكم
في خطوة وُصفت بأنها تحوّل نوعي في مسار التعاون القضائي العربي، أُعلن في بغداد عن تأسيس شبكة القاضيات العربيات واعتماد العاصمة العراقية مقراً دائماً لها، في حدث يعكس تصاعد الدور المؤسسي للقضاء العراقي إقليمياً، ويؤشر إلى انتقال بغداد إلى موقع المركز في التنسيق المهني العربي للقاضيات.
القرار لا يحمل بعداً تنظيمياً فحسب، بل يمثل تتويجاً لمسار طويل من العمل القضائي المؤسسي، والدعم المتواصل الذي وفره مجلس القضاء الأعلى، برئاسة القاضي الدكتور فائق زيدان، لتعزيز حضور القاضيات وتمكينهن مهنياً.
اعتماد بغداد مقراً دائماً يعني عملياً أن إدارة الأمانة العامة للشبكة، وتنظيم الاجتماعات والمؤتمرات والبرامج التدريبية العربية، ستنطلق من العراق، بما يعزز مفهوم “الدبلوماسية القضائية” ويمنح القضاء العراقي ثقلاً إضافياً في المشهد العربي.
مجلس القضاء الأعلى… الغطاء المؤسسي
لم يكن تأسيس الشبكة ليكتسب زخمه دون الإسناد المؤسسي الواضح من مجلس القضاء الأعلى، الذي وفر:
• الدعم الرسمي لمبادرات رابطة القاضيات العراقيات
• البيئة التنظيمية المستقرة لاستضافة إطار عربي دائم
• تأكيد استقلال القضاء كقاعدة للتعاون المهني العربي
هذا الدور حول المبادرة من نشاط مهني وطني إلى مشروع إقليمي مستدام، يعكس ثقة عربية بالمؤسسة القضائية العراقية.

القضاء في عهد فائق زيدان… مسار تطوير متواصل
منذ تولي فائق زيدان رئاسة مجلس القضاء الأعلى عام 2017، شهد القضاء العراقي جملة من التحولات، أبرزها:
1. إعادة تنظيم الإطار القانوني للمجلس عبر قانون رقم 45 لسنة 2017، بما عزز استقلاله الإداري والمالي.
2. ترسيخ مبدأ استقلال القضاء بوصفه سلطة دستورية مستقلة.
3. تطوير البنية المؤسسية عبر افتتاح محاكم وتحديث آليات العمل الإداري.
4. تعزيز برامج التدريب ورفع كفاءة القضاة.
5. إدارة ملفات وطنية كبرى تتعلق بالإرهاب، والانتخابات، والفساد.
6. دعم تمكين القاضيات وتعزيز حضور المرأة في السلك القضائي.
هذه التحولات وفرت أرضية صلبة مكنت العراق من احتضان شبكة عربية دائمة.
بغداد… امتداد تاريخي لدولة القانون
لا تنفصل رمزية هذا الحدث عن التاريخ القانوني للعراق. فبلاد ما بين النهرين شهدت أول تقنين مكتوب عبر شريعة حمورابي، التي أرست مبدأ الدولة المنظمة بالقانون.
واليوم، تستعيد بغداد هذا الامتداد التاريخي عبر احتضان شبكة قضائية عربية تعزز قيم العدالة والتكامل المهني.
من ورش وطنية إلى شبكة عربية
قبل إعلان الشبكة، شهدت السنوات الماضية سلسلة من المبادرات التي شكلت النواة الأولى لهذا المشروع. ففي الأول من حزيران 2025، استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى أعضاء مجلس إدارة رابطة القاضيات العراقية بمناسبة انتخابهن للدورة الثالثة، وجرى بحث قضايا تتعلق بعمل القاضيات وسبل تطوير أدائهن.
كما رعى المجلس ورشة متخصصة حول جرائم الابتزاز الإلكتروني، نظمتها رابطة القاضيات العراقية، حيث جرى تسليط الضوء على خطورة هذه الجرائم وضرورة تشريع قانون خاص بها، والتنسيق مع الجهات المختصة لمواجهتها.
تلك الأنشطة عكست:
• انخراط القضاء في معالجة تحديات المجتمع الرقمية
• دعم المبادرات المهنية للقاضيات
• تعزيز العمل المؤسسي المنظم
ومع تراكم الخبرة التنظيمية، انتقل المشروع من إطار وطني إلى شبكة عربية جامعة، لتكون بغداد مقرها الدائم.
إن إعلان بغداد مقراً دائماً لشبكة القاضيات العربيات يمثل نتيجة طبيعية لمسار مؤسسي متدرج، دعمته القيادة القضائية العليا، وواكبته مبادرات مهنية نوعية.
الحدث :
• استقرار السلطة القضائية العراقية
• قدرتها على إدارة أطر إقليمية
• عودة بغداد إلى موقعها التاريخي كمركز قانوني عربي
ويبقى الرهان في المرحلة المقبلة على تحويل هذا الإطار إلى منصة تدريب وتنسيق فعالة تعزز التعاون القضائي العربي وتكرس العراق مركزاً دائماً للحوار القانوني في المنطقة.









