وكالة حرية | السبت 16 آب 2025
ما زالت حادثة وفاة الطبيبة النفسية بان زياد طارق في محافظة البصرة، تلقي بظلالها الثقيلة على الرأي العام العراقي، وسط تصاعد الشكوك حول فرضية “الانتحار” التي أعلنتها العائلة، وتحول القضية إلى ما يشبه “مسرح جريمة مفبركة”، مع دعوات برلمانية وشعبية لتحقيق شفاف يكشف الحقيقة.
مؤشرات جنائية لا تتطابق مع “الانتحار”
المحامي نور صباح أوضح في حديث للزميلة شبكة “يلا” أن “المعطيات الطبية والفنية ترجّح فرضية القتل العمد”، مبيناً أن الجروح الطولية المتطابقة في ساعدي الضحية لا تتفق مع سلوك المنتحر، إذ يستحيل عادة تكرار الجرح بدقة في اليد الأخرى.
وأضاف أن قطع الشرايين يؤدي إلى فقدان الوعي خلال أقل من دقيقة، ما يجعل كتابة عبارة أو التحرك بشكل منتظم أمراً شبه مستحيل.
كما لفت إلى أن آثار الكدمات على العنق تشير إلى خنق يدوي أو بأداة مسطحة، وليس شنقاً بحبل، وأن عبارة “أريد الله” المكتوبة بالدم ظهرت بخط منتظم وواضح، وهو ما يصعب على شخص ينزف بشدة إنجازه.
التميمي يطمئن “الأدوية طبيعية”
من جهته، أكد مدير مكتب حقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي أن ما تردد عن وجود “حبوب مشبوهة” غير دقيق، موضحاً أن “المواد المضبوطة – إن وُجدت – غالباً أدوية شائعة مثل البندول والمهدئات، وهي موجودة في معظم البيوت العراقية”.
تحقيق قضائي بإشراف مباشر
محكمة تحقيق البصرة الثالثة أعلنت أنها باشرت باتخاذ الإجراءات القانونية، إذ دونت أقوال ذوي الفقيدة وعدد من الشهود، وقررت توقيف أحد المتهمين، بانتظار تقرير الطب العدلي الذي سيحسم الأسباب الحقيقية للوفاة.
السوداني يوجّه ويتحذّر
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أوعز بمتابعة دقيقة للتحقيق، مشدداً على “ضرورة الإسراع في إعلان النتائج أمام الرأي العام، وإبعاد القضية عن أي استثمار سياسي”.
ستة ملاحظات برلمانية مثيرة للريبة
النائب عدي عواد كشف عن وثيقة تضمنت ست ملاحظات “تثير الريبة”، أبرزها:
•تعطيل كاميرات المراقبة قبل وأثناء وبعد الحادث بفعل فاعل.
•وجود آثار خنق على الرقبة دون العثور على أداة.
•تأخر ذوي الضحية في التبليغ وتنظيف مسرح الحادث قبل وصول الأدلة الجنائية.
•وجود كدمات متعددة على الجثة.
•جرحان متطابقان بعمق حتى العظم، رغم أن الضحية أعسر.
•كتابة عبارة “أريد الله” بدماء غزيرة وبخط سميك، يصعب تنفيذه في حالة نزف حاد.
لجنة حقوق الإنسان الحادثة “ناقوس خطر”
لجنة حقوق الإنسان النيابية عبّرت عن قلقها العميق، مؤكدة أن الحادثة تمثل تحدياً لمجتمع يعاني من “تنامي انتهاكات حقوق المرأة، وارتفاع نسب الطلاق، وتزايد الضغوط النفسية”. ودعت إلى إنشاء وزارة خاصة تُعنى بشؤون المرأة والأسرة والطفولة، وحماية الكوادر الطبية من الضغوط والتهديدات.
اتهامات وظلال سياسية
وسائل إعلام ربطت بين مقتل الطبيبة بان زياد وقضية مقتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة قبل تسعة أشهر في البصرة على يد الأكاديمي ضرغام التميمي، قريب محافظ البصرة أسعد العيداني.
بعض المصادر أشارت إلى أن بان زياد رفضت إصدار تقرير نفسي لصالح المتهم في قضية العبودة، ما جعلها في مواجهة مباشرة مع جهات نافذة.
كما ترددت شكوك حول تورط شقيق الضحية في القضية، بعد خلافات عائلية سبقت الحادثة، حيث تم استدعاؤه للتحقيق.
بين مسرح جريمة مشبوه وتعطيل كاميرات وتنظيف متعجّل لموقع الحادث، تبقى وفاة الطبيبة بان زياد طارق لغزاً غامضاً بانتظار كلمة الفصل من الطب العدلي. العراقيون من جانبهم يترقبون كشف الحقيقة كاملة، بعيداً عن الضغوط السياسية والتسويات العائلية.












