حرية – 9/2/2025
احمد الحمداني
في بلد يعجّ بالأحزاب السياسية ويتأرجح بين وعود الإصلاح وواقع الجمود يبرز سؤال جوهري هل يمكن لحزب جديد أن يكون المنقذ الحقيقي للعراق؟ أم أن المشهد السياسي الراهن سيظل أسير التجاذبات التي أفرغت التجربة الديمقراطية من مضمونها الحقيقي؟
على مدار العقدين الماضيين تشكّلت عشرات الأحزاب حتى وصل العدد ما يقارب 300 حزب بعضها بزغ فجأة ثم توارى والبعض الآخر تحوّل إلى أدوات للنفوذ السياسي فيما بقيت الأحزاب التقليدية تفرض سطوتها رغم إخفاقها في تقديم حلول ناجعة لأزمات الاقتصاد والفساد والأمن والتنمية.
وهنا، يطرح السؤال نفسه ما الذي ينقص العراق ليشهد ولادة حزب وطني حقيقي؟
“العراق بين إرث الماضي وتطلعات المستقبل”
لا يمكن إنكار أن العراق بلد الفرص الضائعة إذ يمتلك ثروات هائلة وطاقات شبابية جبارة وإرثًا حضاريًا عريقًا، لكنه لا يزال يترنح تحت وطأة الفساد السياسي والبيروقراطية القاتلة والتدخلات الخارجية التي أرهقت سيادته.
وهذا الواقع يجعل الحاجة إلى حزب جديد برؤية متجددة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
لكن السؤال هنا كيف يكون هذا الحزب مختلفًا؟
الحقيقة أن العراق لم يعد بحاجة إلى مجرد لافتة حزبية جديدة تُضاف إلى قائمة الكيانات السياسية وإنما يحتاج إلى حزب يعيد صياغة مفهوم السياسة بحيث يكون أداة لبناء الدولة وليس لتقاسم النفوذ ومنصة تمكين للشباب وليس مجرد نادٍ مغلق للنخب السياسية التقليدية.
“حزب الشباب.. لا حزب الشعارات”
التحدي الأكبر لأي حزب جديد في العراق هو كسب ثقة الجيل الشاب الذي يشكّل أكثر من 60% من السكان لكنه في الوقت ذاته الأقل تمثيلًا في مراكز القرار الشباب العراقي لم يعد يبحث عن شعارات برّاقة بقدر ما يريد حزبًا يحمل مشروعًا واقعيًا يضع حلولًا واضحة لقضايا التعليم وفرص العمل والاستثمار والتنمية المستدامة.
وهنا يكمن الفارق بين الأحزاب التقليدية التي كانت دائمًا جزءًا من المشكلة وبين أي حزب جديد يجب أن يكون جزءًا من الحل، يخلق مساحات حقيقية للمشاركة السياسية ويضع سياسات تعالج جذور المشكلات بدلًا من الاكتفاء بإطلاق الوعود الموسمية.
الطريق ليس سهلًا، فهذا الحزب سيواجه منظومة سياسية متجذرة قد لا ترحب بكيان سياسي يسعى إلى كسر احتكارها للسلطة كما أن الشارع العراقي الذي مل وعود السياسيين وربما لن يمنح ثقته بسهولة.
لذا فإن أي حزب جديد يحتاج إلى خطة محكمة وأدوات تنظيمية قوية ونهج شفاف قادر على إقناع العراقيين بأنه مختلف عن الآخرين.
الفرصة لا تزال قائمة لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الفكرة إلى واقع فهل يشهد العراق قريبًا ولادة حزب جديد يعيد الأمل إلى الساحة السياسية؟ أم أن المشهد سيبقى أسير المتغيرات التقليدية التي لم تنتج سوى الإحباط؟
الإجابة تكمن في قدرة العراقيين على اغتنام الفرصة وتحويل الرغبة في التغيير إلى مشروع سياسي حقيقي يعيد رسم معادلة الحكم ويفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث.







