وكالة حرية | الاحد 15 شباط 2026
اتهم وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونج، الصين بأنها «التهديد الحقيقي للأمن»، معتبراً أنها «تدّعي النفاق» حين تتحدث عن دعم مبادئ الأمم المتحدة، وذلك في رد مباشر على تصريحات نظيره الصيني خلال مؤتمر ميونيخ للأمن.
وقال لين إن بكين «تفاخر» بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة، بينما «تنخرط في استفزازات عسكرية متكررة وتنتهك علناً مبدأ الامتناع عن استخدام القوة»، مضيفاً أن هذا السلوك «يكشف عقلية هيمنة تتناقض أقوالها مع أفعالها».
وجاءت تصريحات الوزير التايواني رداً على مواقف وزير الخارجية الصيني وانج يي، الذي حذّر من «محاولات فصل تايوان عن الصين»، وألقى باللوم على اليابان في تأجيج التوترات، مؤكداً ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة.
خلاف سيادي متجدد
تعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وتؤكد أن إعادة الجزيرة إلى الحكم الصيني عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية تُكرّس سيادتها عليها، وترى أن التشكيك بذلك يمثل تحدياً للنظام الدولي.
في المقابل، ترفض تايبيه هذا الطرح، مشددة على أن الجزيرة سُلّمت إلى «جمهورية الصين» وليس إلى «جمهورية الصين الشعبية» التي لم تكن قائمة آنذاك، ما ينفي – بحسبها – أي أساس قانوني لمطالبة بكين بالسيادة.
وأكد وزير الخارجية التايواني أن بلاده «دولة ذات سيادة» وفق الحقائق التاريخية والواقع والقانون الدولي، وأن مستقبلها «يقرره شعبها وحده».
ضغط عسكري متواصل
تأتي هذه السجالات في ظل تصاعد النشاط العسكري الصيني حول تايوان، حيث يجري الجيش الصيني تدريبات شبه يومية قرب الجزيرة، وكان آخرها مناورات واسعة في ديسمبر الماضي، في خطوة تُفسَّر على أنها رسالة ضغط سياسي وعسكري على تايبيه.
ولم تُدعَ شخصيات تايوانية رفيعة، من بينها لين، إلى مؤتمر ميونيخ، في انعكاس للقيود الدبلوماسية المفروضة على الجزيرة دولياً.
دعم أميركي مستمر
على صعيد آخر، أكد الرئيس التايواني لاي تشينج تي أن العلاقات مع الولايات المتحدة «متينة كالصخر»، مشيراً إلى استمرار التعاون بين الجانبين رغم التوترات الإقليمية.
ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية، تعد الولايات المتحدة الداعم الدولي الأبرز لتايوان، وهي ملتزمة قانوناً بتزويدها بوسائل الدفاع عن نفسها.
وفي هذا السياق، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، في أكبر صفقة من نوعها، ما يعكس استمرار الرهان الأميركي على دعم الجزيرة في مواجهة الضغوط الصينية.
توتر يتجاوز الخطاب
يعكس التراشق الدبلوماسي بين بكين وتايبيه، في محفل دولي بارز، تصاعد التوتر في شرق آسيا، حيث تتداخل النزاعات السيادية مع المنافسة بين القوى الكبرى، ما يجعل ملف تايوان أحد أخطر بؤر الاحتكاك في النظام الدولي الحالي.







