حرية | الاربعاء 4 آذار 2026
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن جماعات كردية إيرانية مسلحة أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات مع الولايات المتحدة بشأن احتمال شن هجمات ضد قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد، في تطور قد يفتح جبهة برية جديدة بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف مواقع داخل إيران.
وبحسب المصادر، فإن تحالفاً من جماعات كردية إيرانية متمركزة على الحدود الإيرانية–العراقية في إقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، أجرى تدريبات تحسباً لمثل هذا الهجوم، أملاً في إضعاف الجيش الإيراني واستثمار التصعيد العسكري القائم.
هدف العملية.. تمهيد لانتفاضة داخلية
وقال مصدران إن الهدف من التحرك المحتمل هو تمهيد الطريق أمام معارضي النظام الإيراني للتحرك، في ظل التطورات الدراماتيكية الأخيرة، ومقتل شخصيات بارزة في هرم السلطة، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق الرواية المتداولة منذ بدء الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي.
إلا أن المصادر شددت على أنه لم يُتخذ قرار نهائي بشأن تنفيذ العملية أو توقيتها، مشيرة إلى أن المناقشات ما تزال في إطار التخطيط الأولي.
دعم استخباراتي وعسكري محتمل
وأوضحت المصادر أن تلك الجماعات طلبت دعماً عسكرياً من الولايات المتحدة، كما تجري محادثات حول احتمال تلقي مساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتزويدها بالأسلحة.
وكانت شبكة سي إن إن أول من أورد نبأ التواصل الاستخباراتي، فيما ذكر موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائدين بارزين في إقليم كردستان العراق هذا الأسبوع.
في المقابل، لم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من مدى انخراط وكالة الاستخبارات في التخطيط للعملية، أو ما إذا كانت هناك خطط لإرسال قوات أمريكية ترافق الجماعات الكردية داخل الأراضي الإيرانية. كما امتنعت الوكالة عن التعليق، ولم يصدر رد رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأمريكية.
إقليم كردستان في قلب المعادلة
تقول مصادر إن قادة عراقيين في أربيل وبغداد على تواصل مع الإدارة الأمريكية، وسط تقديرات بأن أي عملية تنطلق من الأراضي العراقية ستتطلب دعماً استخباراتياً ولوجستياً واسعاً من واشنطن.
ويؤكد البنتاغون أن القاعدتين الأمريكيتين في أربيل دعمتا سابقاً التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ما يضع الإقليم في موقع حساس إذا ما تحوّل إلى نقطة انطلاق لعمليات ضد إيران.
ورغم أن للجماعات الكردية تاريخاً طويلاً من التعاون مع الولايات المتحدة خلال حرب العراق والمعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فإن تباين ولاءاتها وتوجهاتها الفكرية أدى في مراحل سابقة إلى توتر في العلاقة مع واشنطن.
حسابات النجاح والمخاطر
لا يزال من غير الواضح مدى قدرة الجماعات الكردية الإيرانية على تحقيق اختراق عسكري مؤثر داخل إيران، إذ يتمتع مقاتلوها بدرجات متفاوتة من الخبرة القتالية. وتشير تقارير إلى أن الخطة – في حال تنفيذها – تقوم على مواجهة قوات الأمن الإيرانية لتشتيت جهودها وتهيئة الظروف لانتفاضة شعبية في المدن.
غير أن أي انتفاضة مسلحة قد تحمل تداعيات إقليمية واسعة، إذ يمكن أن تشجع تحركات انفصالية بين أقليات أخرى، مثل البلوش في جنوب شرق إيران، الذين تربطهم علاقات بامتدادات مسلحة في إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب. ومن غير المرجح أن تتسامح إسلام آباد مع أي تحرك يهدد وحدة أراضيها.
تركيا على خط القلق
بدورها، تراقب أنقرة التطورات بحذر. فتركيا، التي تدعم الرئيس السوري أحمد الشرع، تعتبر دمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة السورية خطوة حاسمة لاستعادة الاستقرار. وقد هددت مراراً بشن عمليات عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في حال رفضها الخضوع لسلطة دمشق.
كما تعمل أنقرة على دفع مسار سلام داخلي مع حزب العمال الكردستاني، ومن غير المرجح أن تتسامح مع تسليح جماعات كردية قريبة من حدودها، لما يحمله ذلك من انعكاسات أمنية مباشرة.
مشهد مفتوح على احتمالات خطيرة
في ظل هذا التعقيد، تبدو الحدود الإيرانية–العراقية نقطة اشتعال محتملة قد تغيّر مسار الصراع. فبين حسابات إضعاف طهران، ومخاوف تفكك داخلي، وتحفظات إقليمية حادة، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول التحركات الكردية إلى شرارة جبهة جديدة، أم أن الحسابات السياسية ستبقيها في إطار الضغط غير المباشر؟







