وكالة حرية | الاثتين 22 ايلول 2025
دفعت تحركات عسكرية مصرية في سيناء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لممارسة ضغوط على القاهرة بهذا الشأن، فيما تحدث إعلام عبري عن بنية تحتية عسكرية جديدة قد تستخدم لأغراض هجومية، الأمر الذي استدعى رداً من القاهرة، جرى تخفيف حدته.
إذ إن هيئة الاستعلامات المصرية، وهي مؤسسة حكومية متخصصة في إصدار تراخيص الإعلام الأجنبي، قد ردت، في بيان، على ما تردد في بعض المواقع ووسائل الإعلام العالمية، حول تواجد القوات المسلحة المصرية في شبه جزيرة سيناء، قبل أن تحذف البيان بعد دقائق وتستبدله ببيان أقل حدة.
الأمن القومي
وقالت، في بيانها الأول، أن وجود الجيش المصري في سيناء أو غيرها من أراضي البلاد يخضع لما تراه قيادته العليا من ضرورات واحتياجات للحفاظ على الأمن القومي في كل شبر من أرض مصر.
وأضافت أن وجود الجيش المصري في سيناء أو غيرها من أراضي البلاد يستند للثوابت المستقرة للدولة وقواتها المسلحة فيما يخص الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة المحيطة بحدود البلاد.
وبيّنت الهيئة أن من بين الثوابت المستقرة التي تؤكد الدولة المصرية الالتزام بها القوانين الدولية المعاهدات والاتفاقيات التي هي طرف فيها.
وختمت بيانها، أن حرب الإبادة الشرسة الدائرة في قطاع غزة منذ نحو عامين، على بعد أمتار من الحدود المصرية الشرقية، توجب على القوات المسلحة المصرية التحسب والتأهب بكل قدراتها وخبراتها لأي احتمالات تمس الأمن القومي للبلاد وسيادتها على كامل أراضيها.
وبعد دقائق معدودة، حذفت صفحة الهيئة على «فيسبوك» البيان، ونشرت بيانا آخر اكتفت فيه، بالتأكيد على أن القوات الموجودة في سيناء تستهدف تأمين الحدود ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب وفي إطار التنسيق المسبق مع أطراف معاهدة السلام.
وشددت على أن مصر تحرص تماما على استمرار المعاهدة، وأنها على مدار تاريخها لم تخرق معاهدة أو اتفاقا.
وأكدت على رفض مصر لتوسيع العمليات العسكرية في غزة وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مضيفة: «تؤكد مصر مساندتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين على أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
البيانان توازيا مع هجوم شنه رئيس الهيئة، ضياء رشوان، على حكومة نتنياهو، إذ قال «إن حالة جنون ديني وهلاوس توراتية تهيمن على عقلية صانع القرار في دولة الاحتلال» مشددا على أن الخط الأحمر الذي رسمته مصر بشأن رفض القاهرة للتهجير القسري أو الطوعي للشعب الفلسطيني من غزة لم يُمس حتى الآن.
وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: أنا على ثقة أن الدولة المصرية أخذت بمختلف أشكال الإعلام والإخطار والإبلاغ والتحذير لجميع الأطراف المعنية بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من عواقب المساس بالخط الأحمر المصري جراء الهجوم البربري الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في غزة.
وتابع: إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل تمت بمعاهدة سلام بين القاهرة وتل أبيب، وإلغاء المعاهدة لا يمكن تدارك عواقبه وخاصة أن فترة السلام بين مصر وإسرائيل ضِعف فترة الحرب، والعقلاء في إسرائيل يدركون قيمة السلام مع مصر.
وزاد: «هناك كابحان لكبح جماح حكومة «الخلاص التوراتي» من إشعال حرب إقليمية، هما الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤسسات الإسرائيلية، وفي مقدمتها جيش الاحتلال والمؤسسات الأمنية التي سمعنا عن رفضها لأمور كثيرة من صناعة حكومة الهلاوس التوراتية والجنون الديني».
كذلك، اعتبر البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن تواجد القوات المصرية في سيناء هو لحماية الأمن القومي المصري، والحدود المصرية لمنع التهجير الذي تعمل إسرائيل على تنفيذه.
وزاد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: وجود القوات المصرية في سيناء هو أمر طبيعي، خاصة وأن إسرائيل دفعت بقواتها إلى منطقة الحدود مع مصر، متجاوزة بذلك ما نص عليه الملحق الأمني 2005، وهو أحد ملاحق اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية 1970.
وزاد: مصر متمسكة باتفاقية السلام رغم كافة التجاوزات الإسرائيلية السابقة، ولكن تجاوزات إسرائيل وعدوانها هو الذي يهدد عملية السلام في المنطقة بأسرها.
وكان موقع «أكسيوس» الأمريكي، قال إن نتنياهو، طلب من ترامب ممارسة ضغوط على القاهرة لتقليل الحشد العسكري المصري في سيناء.
فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن حالة قلق لدى مسؤولين إسرائيليين بسبب ما وصفوه بزيادة التحركات العسكرية المصرية في سيناء خلال الفترة الأخيرة.
وتضمنت المزاعم الإسرائيلية، إنشاء القاهرة بنية تحتية عسكرية جديدة قد تستخدم لأغراض هجومية، إلى جانب توسعة مدارج في بعض القواعد الجوية داخل سيناء.
ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية، ترجيحها أن مصر تبني منشآت تحت الأرض لتخزين الصواريخ، وهو ما أثار تساؤلات داخل تل أبيب حول طبيعة هذه التحركات.
وتحدثت أيضا أن أكثر من 100 طائرة مسيّرة تسللت إلى الأراضي المحتلة عبر مصر خلال الشهر الماضي، بعضها كان محملا بالأسلحة الخفيفة، وأن قوات الجيش وحرس الحدود لم تنجح في إحباط معظم هذه العمليات، وأن الجيش الإسرائيلي، على دراية بهذه الظاهرة ويعمل على مراقبتها وتحسين استجابته العملياتية.
وقالت إن القاهرة نشرت منظومات دفاع جوي صينية بعيدة المدى في مواقع استراتيجية في شمال سيناء، إلى جانب دفعها بقوة عسكرية تقارب 42 ألف جندي، وهو ضعف العدد المسموح به وفق معاهدة السلام بين البلدين.
وشددت على أن هذه التحركات عززت من قدرة الجيش المصري على الرد وتطوير استراتيجيته الدفاعية.
وتضع اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل والمعروفة إعلاميا بـ«كامب ديفيد» قيودا على حجم القوات المصرية في سيناء، لكن التطورات الأمنية في السنوات الماضية سمحت بتوسيع هذا الوجود لمواجهة الإرهاب، وهو ما تعتبره إسرائيل الآن سببا لمخاوف إضافية.
«كامب ديفيد»
وتنص اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية في مادتها الرابعة على ترتيبات أمنية، تمثلت في وضع حدود أمنية، من خلال تقسيم سيناء إلى 3 مناطق، الأولى، في جوار قناة السويس، مسموح فيها بتواجد 22 ألف جندي مصري و230 دبابة، والمنطقة «ب» وعرضها 109 كيلومترات ومسموح فيها بـ 4 آلاف عسكري من حرس الحدود فقط، والمنطقة «ج» عرضها 33 كيلومترا في جوار فلسطين، وغير مسموح فيها إلا بقوات الشرطة فقط.
في المقابل تنص الاتفاقية على شريط حدودي من الجانب الآخر عرضه 3 كيلومترات، وقيدت وجود إسرائيل العسكري بـ 4 آلاف عسكري من حرس الحدود فقط ولا يجوز لإسرائيل وضع مدرعات في هذه المنطقة، ويقع محور فيلادلفيا في هذا الشريط الحدودي. وظلت المعاهدة كما هي لعقود، حتى أعلن المتحدث العسكري المصري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، عن اتفاق مصر وإسرائيل على تعديل الاتفاقية الأمنية، التي تنظم عملية تأمين الحدود بين البلدين.
ومثل هذا الإعلان أول تعديل «معلن» لمعاهدة السلام بين البلدين، التي تم توقيعها في آذار /مارس من عام 1979.
وحسب بيان المتحدث العسكري وقتها، فإنه بموجب التعديل، الذي تم التوصل له في اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة بين مصر وإسرائيل، زاد عدد قوات حرس الحدود المصرية وإمكاناتها في المنطقة الحدودية في رفح في شمال سيناء.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية، نقلت عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بداية الشهر الجاري، أن إدخال أي قوات أو قدرات عسكرية مصرية إلى سيناء يتم بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، وذلك وفقا لما نص عليه الملحق العسكري في اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979.
وفي عام 2005، انسحبت القوات الإسرائيلية من المحور الحدودي الذي كانت تسيطر عليه بالمخالفة لاتفاقية كامب ديفيد، بعد توقيع ما يُعرف بـ«اتفاقية فيلادلفيا» قبل أن تعاود احتلال المنطقة الحدودية مرة أخرى في مايو/ أيار 2024.
وترفض مصر مخطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وصف إسرائيل بـ«العدو» لأول مرة خلال كلمته في قمة الدوحة الأسبوع الماضي.







