وكالة حرية | السبت 13 ايلول 2025
يُعرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمبالغته وتباهيه الدائم في القدرة على التحكم في الأحداث العالمية والقادة، لكن هناك استثناءان بددا أسطورته، وأحبطا بعضاً من خططه الرئيسية، وهما حليفه المقرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وخصمه العنيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال تقرير لموقع “أكسيوس”، اليوم الجمعة، إن “مبالغات ترامب الدائمة في قدرته على توفير الحلول السريعة لأعقد الصراعات والحروب، وخاصة حربي غزة وأوكرانيا، أصبحت محط شك، فعلى الرغم من وعوده بإنهاء كلاهما بسرعة، وجعلهما أولوية على رأس أجندة ولايته الثانية، إلا أن نيرانهما تزداد اشتعالاً وتوسعاً، ما زاد من إحباطه في السيطرة على قائديهما”.
وكشف التقرير، أن “إحباط ترامب نابع من إقرّاره للمقربين منه بأنه أساء تقدير رغبة بوتين في السلام، لكن الفكرة التي تزعجه أكثر ويرفضها بقوة هي تلاعب نتانياهو به”.
وأقرّ مسؤول كبير في البيت الأبيض بوجود تشابه كبير في الإحباط الذي يشعر به ترامب وفريقه، إزاء عجزهم عن إنهاء الحربين في أوكرانيا وغزة.
“لست سعيداً”
وقال التقرير، إن ترامب رد بعبارات متطابقة تقريباً، يوم الأحد، عندما شنّت روسيا أكبر هجوم جوي في الحرب على المدن الأوكرانية، ويوم الإثنين، عندما قصفت إسرائيل قطر، حليفة الولايات المتحدة.
وعن الضربات الروسية، قال ترامب: “لستُ سعيداً بالوضع برمته”، مُجدداً استعداده لفرض عقوبات أشد على موسكو.
وعن الهجوم الإسرائيلي المُفاجئ على قطر، و”الذي لم يعلم به إلا بعد إطلاق الصواريخ”، وفقًا لمسؤولين أمريكيين فقد قال الرئيس الأمريكي، “لستُ سعيداً بالوضع برمته”. وأكد التقرير، أن ترامب “طلب من نتانياهو سراً ألا يُكرر ذلك، لكنه لم يُصدر إدانة علنية”.
وعندما اخترقت مسيرات روسية الأجواء البولندية يوم الأربعاء الماضي، أعرب ترامب عن “استيائه” مجدداً من استفزازات موسكو، لكنه عاد وقال، “ربما كان خطأً”، في حين شددت بولندا أنه فعل متعمد وصفه حلفائها في الناتو بأنه استفزاز خطير ومُتعمد.
وما يثبت تراجع سطوة ترامب على خصمه بوتين، هو، إعلانه قبل شهر بأن روسيا ستواجه عواقب وخيمة إذا لم توافق على وقف إطلاق النار في أوكرانيا أو تتخذ خطوات كبيرة نحو السلام خلال لقائهما في ألاسكا. وحينها أصرّ مستشاروه سراً على أنه، هذه المرة، كان جاداً للغاية، لكن القمة التي أصر على انتهائها بنجاح مبهر، بات مسارها الدبلوماسي متعثر، وتزايدت هجمات روسيا على المدنيين الأوكرانيين، ولم تظهر أي عواقب حتى الآن.
وصرح متحدث باسم البيت الأبيض لأكسيوس: “الرئيس مستعد لفرض عواقب وخيمة على روسيا، لكنه يؤكد على ضرورة تكثيف الجهود والقيام بما يفعله للضغط على هذه الدول التي تمول الحرب”.
نتانياهو يمسك بزمام الأمور
وعلى النقيض من بوتين، يتمتع ترامب ونتانياهو بعلاقة وثيقة، يحتفظ الأول فيها بقدرة ونفوذ كبيرين على الثاني، لكن ومع ذلك تردد في استخدام هذا النفوذ في القضايا المتعلقة بحرب غزة، إذ أذعن لنتانياهو إلى حد كبير، متنقلاً بين دفع مقترحات السلام وتأييد العمل العسكري الموسع، على حد قول التقرير.

وقال التقرير، “في النهاية، قرر ترامب عدم الوقوف في طريق إسرائيل، وفي كل من غزة وإيران، غالباً ما كان نتانياهو هو المتحكم، حيث ينتقد ترامب أحياناً قيادته، لكنه لا يمسك بزمام الأمور”.







