حرية – (12/10/2023)
حققت دول الاتحاد الأوروبي انفراجة في المفاوضات حول الإصلاح المخطط لنظام اللجوء الأوروبي بعد أسابيع من المناقشات المثيرة للجدل، وتم التوصل إلى اتفاق على موقف مشترك بشأن مقترحات المفوضية بخصوص تنظيم آلية تنظيم أزمة اللجوء والهجرة. لكن لا تزال هناك اختلافات على نطاق واسع والكثير مما يتعين القيام به لتحقيق ذلك. فماذا حملت مندرجات الاتفاق وما هي الثغرات والصعوبات التي تواجه دول التكتل للمضي قدماً في تحقيق إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك؟
النقاط الرئيسية للإصلاحات
في المبدأ، نص الاتفاق المشترك حول آلية تنظيم سياسة الهجرة، والذي سيتيح إجراء مناقشات مهمة داخل البرلمان الأوروبي لاستكمال الإصلاحات، ومن بين أمور أخرى، على اتخاذ تدابير أكثر صرامة في الظروف الاستثنائية، وفي حال حدوث توافد “جماعي” وغير مسبوق” للمهاجرين، وبخاصة تجاه الأشخاص القادمين من بلدان تعتبر آمنة نسبياً، ومعدل قبول لجوئهم أقل من 75%، إذ سيصار مستقبلاً إلى احتجازهم في مراكز استقبال أولية عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتقييد حقوقهم كثيراً، بعد التحقق من هوياتهم وإخضاعهم للفحص الأمني. وقد تصل مدة الحجز إلى 40 أسبوعاً يتم في خلالها التحقق مما إذا كان لدى المتقدمين فرصة للحصول على حق اللجوء، على أن يتم ترحيل أصحاب الفرص الضئيلة على الفور. وينطبق هذا، على سبيل المثال، على المهاجرين من تونس وتركيا والهند وصربيا وألبانيا. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي التأكد من أن بعض طالبي اللجوء سيتم نقلهم بعيداً من البلدان المثقلة بالأعباء مثل إيطاليا واليونان في المستقبل. وستضطر البلدان التي لا ترغب في قبول اللاجئين إلى دفع تعويضات أو أن تقدم بعض المزايا العينية. وتم الاتفاق مبدئياً على دفع مبلغ 20 ألف يورو عن كل لاجئ.
كان هناك انطباع لدى إيطاليا بأن هناك نوعاً من الدعم من الرئاسة الإسبانية الدورية للاتحاد الأوروبي لموقف ألمانيا في ما خص الحد الأدنى من المعايير الإنسانية تجاه المهاجرين وعمليات الإنقاذ البحري الخاصة في المتوسط. وفي نهاية المطاف، تم التوصل إلى تعديلات تجميلية، ولكن ما كان مهماً للحكومة الألمانية تم الاحتفاظ به في نص الاتفاق، وإن كان أقل بروزاً، وفيه أنه لا يمكن تفعيل آلية تنظيم الأزمة في العمليات التي يقوم بها رجال الإنقاذ البحري. ولم تصوّت ضد التسوية سوى حكومتي بولندا والمجر، وامتنعت النمسا والتشيك وسلوفاكيا عن التصويت.
الآلية لا تحل المشكلة
واعتبر الخبير في مجال الهجرة الذي يرأس مركز أبحاث مبادرة الاستقرار الأوروبي غيرالد كناوس، أن كل مفاهيم الرقابة الداخلية والضوابط بين دول الاتحاد الأوروبي قد فشلت حتى الآن، والإصلاحات المقترحة لنظام اللجوء لا تحل المشكلات، وقد تكون في أفضل الأحوال علاجاً وهمياً، لافتاً إلى أنه سيموت المزيد من الناس في البحر المتوسط في غياب أي استراتيجية للحد من الهجرة غير الشرعية، وهناك تقاعس بتطبيق الاتفاقات في بعض دول التكتل. واقترح في حال العزم على ضمان وصول أعداد أقل من الأشخاص عبر القوارب من دون كوارث، التقدم بعروض جذابة لدول المنشأ، بينها تسهيل الوصول إلى سوق العمل في الدول الأوروبية التي تعاني نقصاً في اليد العاملة، إلى القبول المنتظم للاجئين والدعم المالي. من جهة ثانية، اعتبر أن كل حديث عن أنه لا يمكن تغيير مفهوم الدول الآمنة في أفريقيا هو “كلام انهزامي سخيف”.
علاوة على ذلك، اعتبر كناوس الذي هندس اتفاقية اللاجئين مع تركيا في برنامج حواري مع القناة الثانية في التلفزيون الألماني “زد دي أف”، أن آلية تنظيم أزمة اللجوء لا معنى لها ولن تحقق شيئاً، متهماً الحكومة الألمانية بعدم القيام بالخطوة الصحيحة. وشدد على أنه من دون اتفاقيات تعاون جديدة مع أهم دول المنشأ المصدرة للمهاجرين لن يتم ترحيل غالبية طالبي اللجوء المرفوضين مستقبلاً، موضحاً أن تمديد مدة الاحتجاز لأسابيع والمخطط لها لطالبي اللجوء عند الحدود الخارجية، سيجعل هؤلاء في أماكن وظروف أشبه بالسجون.
وأعرب الباحث في شؤون الهجرة رود كوبمانس عن قناعته بأن الإصلاحات المتوافق عليها لن تغير الظروف الكارثية الحالية على الحدود أو في البحر الأبيض المتوسط. أما رئيس القسم الأوروبي في منظمة حقوق الإنسان كارل كوب فانتقد موقف الحكومة الفدرالية الألمانية ووصفه بأنه “خطأ تاريخي”، مشيراً إلى أن ائتلاف إشارات المرور الحاكم قبل ببيع حقوق الإنسان وسيادة القانون.
من جهة ثانية، وجهت العديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية انتقادات للتعريف الجديد لما يسمى بالدول الثالثة الآمنة، لأن هذا يمكن أن يقوّض الحماية للعديد من الأشخاص، فيما أبدت السياسية عن حزب اليسار كلارا بونغر أسفها لتقويض الحقوق لأشخاص من دول مثل سوريا أو تركيا أو أفغانستان أو إيران، وترحيلهم بسرعة إلى بلدان ثالثة يفترض أنها آمنة، مشددة على أن ذلك يعد تفكيكاً لقانون اللجوء الأوروبي، وضرباً لمبدأ حماية حقوق الإنسان.
وبرزت مواقف معارضة للآلية من قبل منظمة بروأزول المدافعة عن حقوق اللاجئين، واصفة الاتفاق بأنه “يشكل توافقاً على تنظيم الأزمات السامة”، وأنه كان على حساب حقوق الإنسان ونقاط الاتفاق بمثابة تشدد في قواعد اللجوء، ملخصة جوهر الآلية بأنها تكريس لعمليات الاحتجاز لفترات، مع زيادة في مخاطر إعادة المهاجرين الواصلين. وكل ذلك، وسط مخاوف من عدم وجود حماية قانونية منتظمة بسبب نقص المحامين المتخصصين على الحدود الخارجية لدول التكتل.







