تحليل أمني–سياسي ــ وكالة حرية | الخميس 12 شباط 2026
أكدت السفارة الأمريكية في العراق على ضرورة أن تظل الحكومة العراقية المقبلة مستقلة ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية، وهو تصريح يحمل أبعادًا استراتيجية تتعلق بالتوازنات الإقليمية المعقدة في العراق والمنطقة. يأتي ذلك في ظل تصاعد النفوذ الإيراني عبر الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، والذي يشكل تحديًا مباشرًا لاستقلال القرار السياسي في بغداد.
الوجود الإيراني والفصائل المسلحة
إيران حافظت خلال السنوات الماضية على شبكة واسعة من الفصائل المسلحة داخل العراق، مثل “حركة النجباء”، و”كتائب سيد الشهداء”، و”عصائب أهل الحق”، التي تمتلك تأثيرًا سياسيًا وعسكريًا ملموسًا، وقد استخدمت هذا النفوذ في تحريك المشهد السياسي لصالح مصالح طهران. وتواجه هذه الفصائل ضغوطًا من الولايات المتحدة التي ترى أن استمرارها يعرقل سيادة الدولة العراقية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
الوجود الأمريكي والدور الاستراتيجي
تسعى واشنطن للحفاظ على توازن أمني وسياسي يسمح لها بالتصدي لتوسع النفوذ الإيراني، من خلال دعم الحكومة العراقية المستقلة، وإبقاء وجود عسكري وأمني محدود قادر على توجيه ضربات دقيقة ضد القادة المصنفين على لوائح الإرهاب. وتركز الإدارة الأمريكية على منع إحكام إيران سيطرتها على القرار السياسي في بغداد، وضمان ألا تتحول الفصائل المسلحة إلى أدوات ضغط على الحكومة الجديدة.
إشكالية الاستقلال السياسي
تصريح السفارة يشير ضمنيًا إلى أن الاستقلال السياسي للحكومة العراقية مرتبط مباشرة بقدرتها على حصر السلاح بيد الدولة، ورفض أي تدخل خارجي، سواء كان إيرانيًا أو من أي فصيل مسلح. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية، حيث لا تزال التباينات الطائفية والمذهبية تلعب دورًا في تشكيل التحالفات السياسية، مما يجعل الحكومة الجديدة في حالة اختبار دائم بين الاستجابة للمطالب الداخلية والخارجية.
الأبعاد الإقليمية
العراق يشكل حلبة محورية للتنافس الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة، ويتأثر بشكل مباشر بالصراعات في سوريا ولبنان واليمن. فوجود الفصائل الإيرانية المسلحة في العراق يتيح لطهران التأثير على الملف السوري ودعم محور المقاومة، فيما تحاول واشنطن استخدام الحكومة العراقية المستقلة كخط دفاع أول لضمان أمن مصالحها وحماية تحالفاتها مع القوى العربية في الخليج.
الخلاصة
تصريح السفارة الأمريكية يعكس استراتيجية واضحة: دعم حكومة عراقية مستقلة هو عنصر أساسي لضمان سيادة العراق، وللحد من نفوذ إيران والفصائل المسلحة المدعومة منها، ولحماية المصالح الأمريكية والإقليمية في الوقت ذاته. الحكومة الجديدة ستكون أمام تحدٍ مزدوج: تلبية المطالب الداخلية للشعب العراقي، ومواجهة محاولات النفوذ الخارجي، مع ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في بيئة إقليمية مضطربة.







