حرية | الخميس 12 آذار 2026 – أعداد: قسم الأخبار
وجّه النائب العراقي يوسف الكلابي انتقادات حادة لبيان قيادة العمليات المشتركة الصادر عقب الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لهيئة هيئة الحشد الشعبي في عدد من المناطق العراقية، معتبراً أن البيان لم يرقَ إلى مستوى الحدث الأمني الخطير الذي يمس سيادة العراق وأمن مواطنيه.
وقال الكلابي في بيان صدر اليوم الخميس، إن نص البيان تضمن عبارة “دون تمييز للأهداف”، معتبراً أن هذه الصياغة تمثل ـ بحسب تعبيره ـ “إشارة خطيرة قد تُفهم على أنها تبرير لاستهداف جهات دون أخرى”، منتقداً ما وصفه بغياب الإجراءات العملية أو القانونية لحماية المواطنين والقوات الأمنية.
كما طالب الكلابي بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة تداعيات الضربات الأخيرة والإجراءات الحكومية حيالها، داعياً إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق استناداً إلى قرار البرلمان الصادر في 5 كانون الثاني 2020.
نص البيان
قال النائب يوسف الكلابي في بيانه:
“اطلعنا بأسف شديد على بيان قيادة العمليات المشتركة بعد الاستهدافات المتكررة لقوتنا العسكرية والمدنيين والحشد المقدس، والذي احتوى على عبارة (دون تمييز للأهداف)، وكأنها إشارة بطريقة كارثية مخزية إلى الموافقة على استهداف جهات دون أخرى.
بيان أقل ما يوصف أنه بيان نعي، وليس بياناً صادراً من أعلى سلطة عسكرية وأمنية في العراق، إذ خلا من أي إجراءات عملية أو قانونية داخلية أو دولية لحماية دماء أبناء الشعب.
وليتذكر الشعب وأمة الحشد أنه في زمن الشهيد القائد أبو مهدي المهندس عندما قام الطيران الأميركي باستهداف الحشد كان الرد أفعالاً تزلزل المحتلين.
لذا أقول للشعب: لا تنتظروا من الإطار أن يواسي تقطع أوصال أبنائكم بقرار يشفي الغليل، فهم منشغلون بالخلافات فيما بينهم من أجل تشكيل حكومة أخنع من التي قبلها.
لذلك نطالب بما يلي:
أولاً: عقد جلسة طارئة لمجلس النواب يُستدعى إليها رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الدفاع وكالة ورئيس هيئة الحشد الشعبي ووزير الخارجية للاطلاع على إجراءات الحكومة واتخاذ قرار بمستوى ما يتعرض له البلد من انتهاكات صارخة.
ثانياً: تأكيد إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق استناداً إلى قرار مجلس النواب الموقر في 5 كانون الثاني 2020.
وليتذكر كل القادة السياسيين أن الدماء المظلومة الطاهرة كثيراً ما أسقطت حكومات خانعة وذليلة.”
تحليل سياسي: أسباب صدور البيان
يمكن قراءة بيان النائب الكلابي في إطار ثلاثة عوامل رئيسية:
1. تصاعد الضربات على مواقع الحشد
خلال الأيام الأخيرة تعرضت مواقع مرتبطة بـ هيئة الحشد الشعبي في مناطق مثل القائم وعكاشات وجرف الصخر إلى ضربات جوية مجهولة المصدر أو منسوبة للتحالف الدولي أو إسرائيل، ما أعاد النقاش الداخلي حول حماية هذه المؤسسة التي تُعد جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة.
2. جدل سياسي حول بيان العمليات المشتركة
العبارة التي وردت في بيان قيادة العمليات المشتركة بشأن “عدم التمييز بين الأهداف” أثارت جدلاً سياسياً، إذ اعتبرها بعض السياسيين صياغة فضفاضة قد تُفهم على أنها توصيف تقني للضربات، بينما رأى آخرون أنها قد تعطي انطباعاً بقبول ضمني باستهداف جهات داخل العراق.
3. صراع سياسي داخل البيت الشيعي
البيان يحمل أيضاً بعداً سياسياً داخلياً، حيث انتقد الكلابي ما سماه “انشغال القوى السياسية بالخلافات”، وهو ما يعكس التوترات القائمة بين أطراف الإطار التنسيقي وبعض القوى السياسية بشأن إدارة المرحلة الحالية وتشكيل الحكومة والسياسات الأمنية.
ما الذي قد يترتب على البيان؟
أولاً: تحريك الملف داخل البرلمان
إذا تبنت كتل سياسية مطلب الكلابي، فقد يتم بالفعل عقد جلسة طارئة في مجلس النواب العراقي لمناقشة الضربات الجوية الأخيرة، وهو ما قد يفتح نقاشاً واسعاً حول السيادة العراقية والوجود العسكري الأجنبي.
ثانياً: زيادة الضغط لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي
إعادة طرح قرار البرلمان الصادر في 5 كانون الثاني 2020 بشأن إخراج القوات الأجنبية قد يعيد الملف إلى واجهة النقاش السياسي، خاصة مع تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران.
ثالثاً: تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بالحشد
البيان يعكس محاولة بعض القوى السياسية تعزيز موقع هيئة الحشد الشعبي كجزء من الهوية الأمنية والسيادية للعراق، وهو خطاب غالباً ما يتصاعد في أوقات التوتر الإقليمي.
رابعاً: احتمال توسيع الاستقطاب السياسي
اللغة الحادة في البيان قد تزيد الاستقطاب السياسي بين القوى المؤيدة لبقاء التحالف الدولي في العراق وتلك التي تطالب بإنهاء وجوده العسكري بشكل كامل.







