بغداد – تقرير خاص – تحرير قسم الأخبار السياسية – وكالة حرية
في وقت تتنازع فيه القوى السياسية العراقية على شعارات مكررة ومواقع مستهلكة، يعود الدكتور خالد الأسدي إلى الواجهة، لكن ليس عبر الضجيج الإعلامي أو الهتاف الفارغ، بل من بوابة المنطق السياسي، والواقعية الوطنية، والتحالف العابر للانقسامات.
الأسدي، الذي يُوصف اليوم بأنه “العاقل العائد”، أطلق تحالف العمق الوطني، مشروعًا سياسيًا جديدًا يتبنى لغة سيادية واقعية، ويُعيد ترتيب الأولويات على أساس ثنائية السيادة والمصلحة، دون مساومة على المبادئ أو ارتهان للأجندات الخارجية.
تحالف لا يشبه أحدًا… بل يجمع من لم يجتمعوا من قبل
تحالف العمق الوطني كسر القوالب السياسية المألوفة، وجمع تحت مظلته طيفًا غير مسبوق من القوى والتيارات، من الإسلاميين إلى التشرينيين، ومن المدنيين إلى الشخصيات العامة والأكاديمية، في تحالف وطني جامع ينطلق من مبدأ واحد.
العراق أولًا… وألف مرة أولًا.
هذه المعادلة التي يطرحها الأسدي لا تستفز أحدًا لكنها تضع الجميع أمام حقيقة واضحة
من لا يضع العراق أولًا فليفسح المجال.
“كفى حروبًا بالوكالة… كفى ضياعًا للقرار”
الأسدي لا يُجامل في مواقفه الأخيرة بل يطرح رؤية تقوم على إنهاء سياسات التبعية والصراع بالوكالة ويطالب بعلاقات دولية متوازنة تحفظ حدود العراق الوطنية وتخدم شعبه لا من يتصارعون عليه.
ويؤكد في تصريحاته
“نحن لا نبحث عن خصومة مع أحد، بل عن شراكات عادلة. العراق ليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بل يجب أن يكون قائدًا لا تابعًا، وصاحب قرار لا ورقة في مكاتب الآخرين”.
زيارات متواصلة… وحراك داخلي وخارجي لافت
في الأيام الأخيرة تحوّل مكتب خالد الأسدي إلى نقطة تلاقي سياسي ودبلوماسي حيث تستمر زيارات الوفود الرسمية والمجتمعية والدبلوماسية ما يشير إلى تزايد الاهتمام بالرؤية التي يطرحها، والتفاعل معها محليًا ودوليًا.
ليس حملة انتخابية… بل طريق دولة
ما يميّز تحالف العمق الوطني أنه لا يتحرك كقائمة انتخابية تبحث عن أصوات، بل كمشروع وطني طويل الأمد يُعيد الاعتبار إلى فكرة الدولة، ويمنح الكوادر الشابة والنخب الوطنية موقعًا في صناعة القرار، لا على هامشه.
ويُعد هذا التحرك ضربة موجعة لمراكز القوى التقليدية التي اعتادت أن تُنتج تحالفات تحت الطلب، وتُعيد تدوير الخطاب نفسه بوجوه مختلفة.
فكرة “العمق” كسرت قواعد اللعبة
واحدة من أبرز نقاط التفوّق في مشروع خالد الأسدي، أنه لم يركن إلى التحالف مع القيادات التقليدية فحسب، بل ذهب إلى ما هو أعمق، الجلوس مع الأحزاب الناشئة، وقوى تشرين، والتفاعل مع الأفكار والمخاوف، وفتح باب الشراكة الحقيقية معهم.
هذا النهج غير المسبوق في السياسة العراقية، حيث تُفتح غرف الحوار مع القواعد الجماهيرية لا مع الصفوف الأولى فقط، كسر كثيرًا من قواعد اللعبة القديمة، وطرح بديلًا سياسيًا أكثر احترامًا للوعي الشعبي وأقرب إلى الناس من أي مشروع انتخابي سابق.
بين السيادة والمنطق… الأسدي يطرح نفسه “صوت الدولة”
في زمن الفوضى والشعبويات، يقدّم خالد الأسدي صوت الدولة العاقلة لا يُجامل طيفًا ضد طيف، ولا يعزف على وتر الطائفية أو الصدام، بل يخاطب العقل الجمعي العراقي بلغة واحدة
“نحن لسنا ضد أحد، لكننا مع العراق، ومع بناء مسار سياسي جديد يقودنا لا يُقيدنا”.
التحالف الذي لا يناسب خصومه
مع كل زيارة دبلوماسية، وكل بيان سياسي متزن، يزداد الحرج لدى من اعتادوا اللعب خارج منطق الدولة.
خالد الأسدي لا يرفع شعارًا فقط، بل يصوغ بديلًا وطنيًا قابلًا للتطبيق، وينقل المواجهة من ميدان الضجيج إلى ميدان البرامج والمواقف والقدرة على جمع المختلفين.
تحالف العمق الوطني، بهذا التنوّع وبهذا الهدوء المتزن، قد يكون أخطر مشروع سياسي على من تعوّدوا الاستثمار في الانقسام.
فهل نحن أمام بداية مرحلة سياسية جديدة؟
وهل يتحوّل “العقل السياسي” من حالة هامشية إلى قيادة وطنية؟
الأسابيع المقبلة ستكشف الكثير.









