وكالة حرية | الجمعة 10 تشرين الاول 2025
قدّم رئيس هيأة الإعلام والاتصالات، الشاعر والباحث الأكاديمي الدكتور نوفل أبورغيف، ورقةً بحثيةً بعنوان “الثقافة الرسمية في العراق ما بعد الديكتاتورية”، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المثقفين العراقيين الأول الذي تنظّمه مؤسسة بابل العالمية للثقافات والفنون تحت شعار «من بغداد إلى بغداد».
تناولت الورقة التحليلية للدكتور أبورغيف أبرز الإشكاليات والتحولات الجوهرية التي مرّ بها المشهد الثقافي العراقي بعد عام 2003، مسلّطاً الضوء على انتقال الثقافة من هيمنة الأيديولوجيا المركزية إلى فضاء التنوّع والتعبير الحر والإبداع المفتوح، مع قراءة نقدية تناولت واقع المؤسسات الثقافية الرسمية وآليات عملها ودورها في ترصين الخطاب العام وصون الهوية الوطنية ودعم الإبداع.
وأوضح أبورغيف في مداخلته أن توصيف الثقافة الرسمية في العراق ما بعد التحول الديمقراطي يعكس طبيعة التباين في القناعات وضعف التخطيط الثقافي وتراجع مفهوم الرعاية المركزية الموجهة قسراً، مؤكداً ضرورة بناء علاقة متوازنة بين الدولة والمثقف تقوم على الحرية الواعية والمسؤولية المتبادلة.
وشدّد على أن النهوض بالثقافة الوطنية يتطلب مشروعاً استراتيجياً متكاملاً يعيد الاعتبار للمثقف العراقي بوصفه شريكاً أساسياً في صياغة الوعي وتوجيه الرأي العام، داعياً إلى تحقيق توازن بين حرية التعبير والانضباط القيمي الذي يحافظ على الذائقة العامة ويعزز مكانة الدولة الثقافية إقليمياً ودولياً.
وفي كلمته الترحيبية، قال رئيس مؤسسة بابل الدكتور علي الشلاه إن “عودة الأوطان تبدأ بعودة مثقفيها لا بعودة ساستها”، مشيراً إلى أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الدور الريادي للثقافة العراقية وتعزيز حضور بغداد في المشهدين العربي والدولي.
كما شهدت الجلسة التي قدّمها الشاعر مضر الآلوسي كلماتٍ ومداخلاتٍ لعدد من الشخصيات الثقافية، أبرزها كلمة وزير الثقافة الدكتور أحمد البدراني الذي أشاد بدور المثقفين العراقيين في بناء الوعي الوطني وترسيخ الخطاب الثقافي المسؤول.
وتضمّنت الجلسة ثلاث فعاليات رئيسة شارك فيها كل من الدكتور عبد الحسين شعبان، والدكتور نوفل أبورغيف، والنحّات العالمي أحمد البحراني، وتناولت علاقة الدولة بالثقافة ودور النخب في بناء الوعي المجتمعي.
واختُتمت فعاليات اليوم الأول بقراءة شعرية للشاعر الكبير علي جعفر العلاق، الذي عبّر عن فخره بمشاركة تلميذه الدكتور نوفل أبورغيف، قائلاً إنه يشعر بالاعتزاز لرؤيته “يتحدث كتفاً بكتف مع أستاذه عن الدولة والثقافة بهذا المستوى الرفيع”، مثمّناً جهود الدكتور علي الشلاه في تنظيم المؤتمر والارتقاء به إلى مستوى يليق بالمشهد الثقافي العراقي.

































